البريكست.. شركات بريطانيا تعيش أسوأ لحظاتها منذ أزمة الرهن العقاري

القطاع البريطاني الخاص يعاني من فترة ركود هي الأسوأ منذ 2008 (رويترز)
القطاع البريطاني الخاص يعاني من فترة ركود هي الأسوأ منذ 2008 (رويترز)

قال موقع قناة "بي أف أم" الفرنسية إن نشاط القطاع الخاص البريطاني واصل في أكتوبر/تشرين الأول انكماشه للشهر الرابع، مما جعل هذه الفترة هي الأسوأ بالنسبة لشركات المملكة المتحدة منذ الأزمة المالية عام 2008.

وعزا مكتب "ماركيت" المهتم بالأخبار الاقتصادية هذا التقلص إلى أزمة عدم اليقين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، التي تحولت إلى أسوأ مسلسل منذ عقد ونصف.

وقال الموقع إن مؤشر مديري المشتريات (المستمد من المسوحات الشهرية لشركات القطاع) في جميع القطاعات كالخدمات والبناء والصناعة، بلغ 49.5 الشهر الماضي، بعد أن تحسن بشكل طفيف مقارنة بسبتمبر/أيلول حين كان عند 48.8، إلا أن النتيجة لا تزال أقل من 50 نقطة مما يعني انخفاضا في النشاط.

الضباب لم ينقشع بعد
وقال كريس ويليامسون الخبير الاقتصادي في ماكيت إنه تم تسجيل انخفاضات في أربعة من الأشهر الخمسة الماضية، مما يجعل هذه أسوأ فترة منذ عام 2009 أيام الأزمة المالية العالمية.

وأوضح الموقع أن النشاط انخفض في مجال الصناعات التحويلية والبناء، ولكن قطاع الخدمات القوي -الذي يمثل معظم اقتصاد المملكة المتحدة- بقي مستقرا، حيث بلغ مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات 50 نقطة في أكتوبر/تشرين الأول، مقابل 49.5 في سبتمبر/أيلول، مع أنه يعاني من الطلب الهش من قبل العملاء الدوليين بسبب قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

النشاط الاقتصادي انخفض في مجال الصناعات التحويلية والبناء (غيتي)

وأشار الموقع إلى أن اقتصاد المملكة المتحدة كله تعوقه عملية الخروج التي لا نهاية لها من الاتحاد الأوروبي، والشكوك حول الشكل الذي ستتخذه، والذي يؤثر بشدة على الاستثمار في الأعمال التجارية ومعنويات الأسر المعيشية.

وسيبقى جو الاقتصاد غائما لفترة أطول، لأن تاريخ الخروج من الاتحاد الأوروبي تم تأجيله في الأيام الأخيرة حتى نهاية يناير/كانون الثاني 2020، مما يفيد على الأقل -في أعين الدوائر الاقتصادية- بتأخير خطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

ويشير ما نشرته الشركات الصغيرة والمتوسطة لأكتوبر/تشرين الأول -بحسب ويليامسون- إلى انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي مع بداية الربع الرابع.

انكماش النمو
وقال الموقع إن ماركيت قدرت من قبل أن هذه المسوحات تنبئ بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في الربع الثالث، مما يعني أن البلاد قد دخلت في حالة ركود، حيث أظهرت أرقام من المكتب الوطني للإحصاء انكماشا بنسبة 0.2% في الربع الثاني.

وأضاف الموقع أن نتائج مؤشر مديري المشتريات ليست موثوقة دائما، مما يجعل وليامسون يقول إن الأرقام الرسمية يمكن أن تظهر نموا أكثر قوة في الربع الثالث.

وقال الخبير الاقتصادي هوارد آرتشر الذي يتوقع نموا بنسبة 0.4% في الربع الثالث، إن مسوحات مؤشر مديري المشتريات تميل إلى التشاؤم الشديد في أوقات عدم اليقين.

وإذا تمكنت المملكة المتحدة من الإفلات من الركود، فإن النمو على مدار عام 2019 بكامله سيستمر في التباطؤ، وفقا لمجموعة من التقديرات التي جمعتها وزارة الخزانة، وسيصل نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 1.3% هذا العام مقابل 1.4% عام 2018 و1.9% عام 2017.

المصدر : الصحافة الفرنسية