مظاهرات العراق تغلق ميناء أم قصر وتهدد بخسائر كبيرة

المتظاهرون أغلقوا مينائي أم قصر وخور الزبير بعد قطع الطرق المؤدية اليهما (الجزيرة)
المتظاهرون أغلقوا مينائي أم قصر وخور الزبير بعد قطع الطرق المؤدية اليهما (الجزيرة)

عمار الصالح- البصرة

شهدت مظاهرات العراق منذ تجددها في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تغيرا نوعيا في أساليب الاحتجاج تمثلت بإغلاق الموانئ العراقية، ومحاولات لإيقاف العمل في الشركات النفطية.

وبادر المتظاهرون في محافظة البصرة (جنوب البلاد) إلى إغلاق ميناء أم قصر وميناء خور الزبير اللذين يعدان من أكبر الموانئ في البلاد بعد قطع الطرق المؤدية إليهما وإغلاقها بقواطع خرسانية.

يجد علي ناظم -وهو أحد الناشطين المدنيين في ناحية أم قصر بمحافظة البصرة- أن "التوجه نحو إغلاق الموانئ يأتي لممارسة الضغط على الحكومة العراقية وإجبارها على الاستقالة بعد فشلها في إدارة البلاد".

وأضاف ناظم أن الهدف الآخر هو منع دخول أي مواد يمكن أن تستخدمها القوات الأمنية في ضرب المتظاهرين خاصة قنابل الغاز المدمع، مشيرا إلى أن "القوات الأمنية استخدمت العنف ضد المتظاهرين في محاولة للقضاء على حراكهم، لكن ذلك لم يمنع تجمع مئات المتظاهرين يوميا لمواصلة إغلاق الميناء".

وبينما تمكنت السلطات المحلية من التفاهم مع المتظاهرين وإعادة العمل في ميناء خور الزبير لا يزال ميناء أم قصر يعاني من توقف الحركة مع استمرار التظاهرات الشعبية.

ميناء أم قصر من أكبر موانئ العراق  (الجزيرة)

غضب شعبي
يقول المحلل السياسي طارق البريسم في حديث للجزيرة نت إن "التظاهرات التي جاءت نتيجة الفشل وتراكم الفساد وانعدام فرص العمل حملت معها أساليب جديدة، منها الدعوة إلى عصيان مدني وإغلاق الموانئ وإيقاف تصدير النفط".

وأضاف أن "هذه الجوانب تحمل أضرارا بالغة على الاقتصاد العراقي، لكن بالمقابل هؤلاء الناس غاضبون والحكومة هي من صعّدت هذا الغضب لعدم تقديمها حلولا مقنعة حتى الآن". ورجح "تأزم الوضع بشكل أكبر وتأثيره على القطاعات الأخرى في حال استمرار الأمور على المنوال نفسه".

صلاح المالكي: توقف الحركة في ميناء أم قصر تسبب بإلحاق خسائر تقدر بعشرة ملايين دولار يوميا (الجزيرة)

خسائر مالية
يعد ميناء أم قصر أكبر الموانئ العراقية وأهمها في عمليات استقبال البواخر العملاقة حيث تصل وارداته السنوية نحو 60% من مجموع واردات الموانئ العراقية التي تحتل المرتبة الثالثة في البلاد، بعد قطاعي النفط والاتصالات.

توقف الحركة في الميناء تسبب بإلحاق خسائر مالية كبيرة تقدر بعشرة ملايين دولار يوميا، بحسب ما ذكره مدير شركة موانئ العراق الكابتن صلاح المالكي.

وأضاف أن "هذه الأوضاع أدت إلى ارتفاع التأمين على البضائع والبواخر التي تأتي إلى العراق بنسبة 300%، وبالتالي فإن حجم البضائع سيرتفع، كما أن قيمة النقل ستزداد ثلاثة أضعاف وستجد الخطوط الملاحية مبررا منطقيا أن تذهب إلى موانئ بديلة في منطقة الخليج أو عبر المنافذ البرية في شمال العراق".

ومع فشل محاولات إبعاد المتظاهرين عن ميناء أم قصر كثفت القوات العسكرية وجودها في المنطقة، وأعلن قائد عمليات البصرة الفريق قاسم نزال الحصول على الموافقات القانونية من القضاء لاعتقال المتسببين في قطع الطرق المؤدية إلى الموانئ العراقية، لكن ذلك لم يغير من شيء على أرض الواقع، وفق أحد المتظاهرين.

وذكر هذا المتظاهر أن "المئات من أبناء هذه المناطق لم تتوفر لهم فرص عمل تناسبهم وغالبية الذين يعملون في الميناء من خارج أبناء البصرة، وهو ما يدفعنا إلى التظاهر".

لم يقتصر نشاط المتظاهرين على إغلاق الموانئ العراقية بل رافقت ذلك محاولة إيقاف العمل في الشركات النفطية في محافظة البصرة التي تعد مركز صناعة النفط في العراق، الأمر الذي دفع بالسلطات الحكومية إلى توفير قوات أمنية لحماية تلك المنشآت ومنع الاقتراب منها.

المصدر : الجزيرة