استجابة لضغوط صندوق النقد أم تصحيح للمسار.. لماذا طرح السيسي شركات الجيش بالبورصة؟

الجيش المصري يسيطر على قطاعات متنوعة من اقتصاد البلاد وينافس القطاع الخاص من خلال عشرين مؤسسة (الجزيرة)
الجيش المصري يسيطر على قطاعات متنوعة من اقتصاد البلاد وينافس القطاع الخاص من خلال عشرين مؤسسة (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

رأى مراقبون في إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة في البورصة المصرية، ودعوة المصريين للمساهمة فيها؛ خطة جديدة لجمع المال دعما لشركات الجيش، حتى يتفادى تكرار تجربة سندات الاستثمار في قناة السويس وأعبائها. 

وبخلاف المؤيدين للسيسي، الذين يؤكدون إيجابية الطرح؛ يرى مراقبون أن النظام مجبر على هذه الخطوة بضغط من صندوق النقد الدولي، خاصة مع محاولة الحصول على قرض جديد منه.

والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري محمد معيط إن بلاده بدأت محادثات جديدة مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة تمويلية جديدة على أمل التوصل إلى اتفاق في مارس/آذار المقبل.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016، قال رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل إن دور الجيش في الاقتصاد سيتقلص في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام.

وحسب رأي خبراء، فإن الحكومة المصرية حوّلت مسار الضغوط الدولية لصالح ضخ استثمارات جديدة لشركات الجيش من جيوب المصريين، بدل تنفيذها بما يخدم الاقتصاد المصري عموما. 

وخلال افتتاح مصنع للغازات الطبية والصناعية الخميس الماضي؛ أكد السيسي أن الدولة تسير في خطة طرح عدد من الشركات والأصول الحكومية في البورصة المصرية منذ ثلاث سنوات. 

وقال السيسي إن الشركات التي تجهزها الدولة لطرحها في البورصة لا بد أن تكون فيها فرصة لشركات القوات المسلحة، مؤكدا أهمية إتاحة فرصة للمصريين لتكون لهم أسهم في هذه الشركات، و"لفتح باب المشاركة المجتمعية فيها". 


وزن اقتصادي غامض
ومن بين المكاسب الناجمة عن إعلان طرح شركات الجيش بالبورصة، تبرز محاولة حفظ سمعة جهاز الخدمة الوطنية التابع للجيش من الانتقادات التي طالته مؤخرا، لدخوله منافسا للقطاع الخاص، بشكل أضر مجالات استثمارات عدة كالإسمنت. 

ويتطلب طرح الشركات بالبورصة خضوعها لقانوني سوق المال والشركات المساهمة، كما ينبغي تحديد إجراءات مشددة لحماية حقوق صغار المساهمين. 

ويسيطر الجيش المصري على قطاعات متنوعة من اقتصاد البلاد، وينافس القطاع الخاص من خلال عشرين مؤسسة، على رأسها وزارة الإنتاج الحربي والهيئة الهندسية التي تشرف على أغلب مشروعات البنية التحتية. 

وتحظى الشركات المملوكة للجيش بميزات تنافسية تجعلها أعلى في قيمتها السوقية بوضعها الراهن، نظرا لانتفاء تكاليف العمالة بها، لأن كثيرا منها يعتمد على جهد المجندين، فضلا عن عدم خضوعها للضرائب، ضمن ميزات عدة تفضلها عن منافساتها من الشركات المدنية، وهي القيمة التي ستنخفض بمجرد خضوعها لنفس شروط الشركات المدنية، حسب محللين. 

وتتباين التقديرات الرسمية تباينا واسعًا بشأن وزن هذه الشركات في الاقتصاد المصري، ففي خطاب سابق للسيسي قال إن دور الجيش محدود في الاقتصاد، ويعادل ما بين 1 و1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وإن الجيش لا يتطلع لمنافسة القطاع الخاص.

غير أن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب تامر الرفاعي صرح بأن القوات المسلحة "تشرف على نحو 2300 مشروع، يعمل بها خمسة ملايين موظف مدني في جميع التخصصات". 

كما قال وزير الإنتاج الحربي اللواء محمد العصار إن وزارته "حققت خلال عام (لم يحدده) إيرادات بلغت 13.248 مليار جنيه" (الدولار يساوي نحو 16 جنيها) دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. 


أوامر الصندوق
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أن طرح شركات الجيش في البورصة يأتي استجابة لطلبات صندوق النقد الدولي، وليست رغبة حرة من السيسي للإصلاح، إذ يطالب الصندوق بتوسيع دور القطاع الخاص. 

وأوضح شاهين في حديثه للجزيرة نت أن البورصة لها إجراءات محددة يجب أن تخضع لها الشركات المطروحة، منها الإفصاح المالي، وتقديم تقارير مالية وإقرارات ضريبية دورية، كما يلزمها بالإفصاح عن قوائمها المالية وهيكل المساهمين وأسماء مجلس إداراتها، والكشف عن أي أحداث جوهرية داخلها. 

وتوقع شاهين ألا تزيد النسبة المطروحة من شركات الجيش عن 20% أو أكثر قليلا، بحيث تظل النسبة الحاكمة للمؤسسة العسكرية، لتمثل أموال المصريين دماء جديدة في شرايين هذه الشركات، في ظل صورية المؤسسات الرقابية المالية، مثل باقي المؤسسات؛ مما يجعل دورها شكليا في حفظ حقوق صغار المساهمين. 

وقال إن درس ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وإحساس الناس بالقوة والتحرر، وأن البلد بلدهم؛ ألقى في يقين قادة المؤسسة ضرورة امتلاك مفاتيح الاقتصاد، لأنها أداة التحكم الأكبر في البلاد. 


تغير إيجابي
بدوره، اعتبر الخبير بشؤون البورصة المصرية سامح أبو عرايس أن حديث السيسي عن طرح حصص من شركات القوات المسلحة في البورصة هو تغير إيجابي في طريقة التفكير. 

وفي منشور على فيسبوك، أوضح أبو عرايس أن هذه الطروحات ستوفر تمويلا لهذه الشركات للتوسع في ظل مزيد من الشفافية، بسبب رقابة المساهمين في الجمعية العمومية مع متطلبات الإفصاح وسداد الضرائب، كما تشرك المواطنين في أرباح الشركات. 

وأكد أن الشركات تستفيد من أدوات تمويل عدة، مثل السندات وأدوات الهندسة المالية المختلفة، وتأسيس صناديق استثمار، وغيرها من وسائل لتعظيم الأرباح. 

ولفت إلى أن الأمر يمكن أن يتعدى مشاريع الجيش إلى إمكانية توفير تمويل لتطوير الصناعات العسكرية في مصر، كما يمكن عمل صناديق رأس مال مخاطر، تمول أفكارا تكنولوجية تخدم الصناعات العسكرية، كما يفعل الجيش الأميركي مثلا. 

وشدّد أبو عرايس على أن سوق رأس المال النشط المتطور، يمكن أن يخدم النمو الاقتصادي وتطور الشركات العامة والخاصة بصورة كبيرة، معربا عن تمنيه أن يكون الكلام عن الطروحات هذه المرة معناه تغير حقيقي في التفكير، وانفتاح على أفكار جديدة، وليس مجرد كلام. 


جدل بمواقع التوصل
ومع ضرورة توافر شروط صارمة لطرح الشركات بالبورصة، تبرز مخاوف -حسب مستثمرين- من قيام الجيش بإنشاء شركات بديلة لتلك التي سيتم طرحها في البورصة، سواء كليا أو جزئيا، لتعويض خسائره من هذه الشركات استجابة لضغوط الصندوق. 

في المقابل، يخشى مؤيدون للنظام من أن يؤدي انسحاب الجيش من استثمارات إستراتيجية إلى حرمان مصر من هذه الأنشطة الحيوية المهمة للبلاد، لو فشل القطاع الخاص في إدارتها. 

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة