معرض طريق الحرير بالدوحة.. تبديد للمخاوف ووعد بتطوير دول العبور

قطر ترى أن المساهمة في طريق الحرير تصب في خدمة رؤيتها الوطنية 2030 (الجزيرة)
قطر ترى أن المساهمة في طريق الحرير تصب في خدمة رؤيتها الوطنية 2030 (الجزيرة)

محمد الشياظمي-الدوحة

طريق الحرير، اسم لمبادرة أحيتها الصين لتربطها بالعالم من خلال استثمارات تتجاوز قيمتها 1.2 تريليون دولار، وذلك في أكبر مشروع في البنى التحتية في التاريخ، خاصة في بناء مرافئ وطرقات ومناطق صناعية وسكك حديدية وشبكات اتصالات متطورة. 

وباعتبار أن قطر من الشركاء الأساسيين في هذا المشروع إلى جانب الكويت، كان معرض طريق الحرير ومؤتمر الحزام والطريق بالدوحة، فرصة للقاء بين عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص والمؤسسات الأجنبية من أجل عقد شراكات وبحث فرص التعاون بينها، ومناقشة التحديات التي يتعرض لها المشروع الذي تشارك فيه 123 دولة، والذي سيسهل وصول المنتجات الصينية إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية والوسطى.

وترى الصين في مبادرة طريق الحرير درعا من شأنه أن يحصن اقتصادها من الضربات التي توجهها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إليه، والتي يبدو أنها في طريق إشعال فتيل حرب تجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وقد زاد من الحرب الأميركية على المنتجات الصينية، ميل الميزان التجاري بين البلدين لفائدة الصين، بهامش فرق كبير، إلى جانب محاولة كبح تصدر الاقتصاد الصيني عالميا في أفق 2030، ليصير ضعف الاقتصاد الأميركي، بحسب ما تؤكد تقارير دولية.

الصين تؤكد أن مبادرة طريق الحرير هي إستراتيجية تنمية عالمية (الجزيرة نت)

تنمية عالمية
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة المناطق الحرة في الصين، ليم مينغ وي، أن مبادرة طريق الحرير هي إستراتيجية تنمية عالمية تتبناها الحكومة الصينية، وتضمن تطوير البنية التحتية والاستثمارات في 152 دولة ومنظمة في أنحاء من العالم، ضمن مقاربة شاملة تروم تعزيز التعاون الاقتصادي وتقاسم الموارد والتكنولوجيا وتلبية الاحتياجات الإنمائية للبلدان المشاركة.

وتسعى قطر بموجب الاتفاقية التي وقعت مع الجانب الصيني عام 2014، لتجاوز 13800 شحنة سنويا على طريق الحرير، وزيادة مساهمتها في الأنشطة التي سيخلقها المشروع، وهذا ما عبر عنه وزير المواصلات والاتصالات القطري جاسم بن سيف السليطي في افتتاح هذا المعرض، كما أن هذه المساهمة تصب في خدمة رؤية قطر الوطنية 2030، ومن أبرز أهدافها تنويع مصادر الدخل وتنمية القطاعات الحيوية وتطوير اقتصاد الخدمات وتعزيز البنية التحتية.

وفي تصريح للجزيرة نت، اعتبر نائب الرئيس التنفيذي للعمليات بموانئ قطر عبد العزيز ناصر اليافعي أن الرهان على التحول إلى الاقتصاد المبني على التجارة والخدمات لا يتأتى إلا من خلال تطوير البنية التحتية، وتنفيذ الخطة الإستراتيجية التي تبنتها إدارة موانئ قطر، ولعل تنظيم هذا المعرض فرصة لاستعراض الجهود التي تعزز مشاركة قطر في طريق الحرير وتطوير شراكاتها الإقليمية والدولية.

وتصب الشراكة القطرية في مشروع طريق الحرير لصالح تطوير الإمكانات التي تملكها قطر وعلاقاتها مع الاقتصادات الرائدة عالميا، وأيضا بالنظر إلى امتلاكها ثالث احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي في العالم، والأولى في تصدير الغاز المسال، الذي يتوقع أن يبلغ 110 ملايين طن سنويا في أفق سنة 2024، إلى جانب استحواذ ميناء حمد على 27% من التجارة في الشرق الأوسط، وامتلاكها رابع أكبر شركة شحن في العالم.

المعرض فرصة للقاء بين عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص (الجزيرة نت)

تنويع التجارة
ويرى عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، الشيخ ثاني بن علي آل ثاني، في تصريح للجزيرة نت، أن قطر تدعم تنويع التجارة العالمية، كما تسعى لتطوير بيئة اقتصادية منفتحة على الاستثمار وتنمية اقتصاد الخدمات، إلا أن هناك ضرورة اليوم لتطوير بعض التشريعات المحلية في هذا الشأن، ومواءمتها مع أفضل الممارسات في العالم، خاصة في الاستحقاقات الكبرى المقبلة، ورؤية قطر الوطنية 2030.

ويواجه مشروع طريق الحرير عراقيل كبرى في تنفيذه، بعد أن ظل يتعرض لانتقادات مؤسسات عالمية، ترى فيه سببا لتفاقم ديون الدول النامية في أفريقيا وآسيا التي تعاني أصلا من هشاشة اقتصادية. كما أن ما تضخه الصين من أموال وقروض هي أبعد عن المجانية، إضافة لافتقاد مشاريعه الضخمة في آسيا وأفريقيا للشفافية المطلوبة وفق المقاييس الغربية.

كما زاد مشروع طريق الحرير الخلافات القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي حول ملفات عدة، فالاتحاد متخوف من ميل ميزان القوى الاقتصادية لصالح الصين، إضافة لمخاوفه من تعريض استقلالية وسيادة أوروبا للخطر، ما دعاه إلى دق ناقوس الخطر من تغول نفوذ الصين الاقتصادي والسياسي المتنامي، وضرورة إعادة النظر في العلاقات مع بكين، ما عدا إيطاليا التي خالفت التوقعات الأوروبية وتحمست للمشروع، ورحبت بالاستثمارات الصينية التي ستدخل إليها.

وبينما فضلت بعض الدول الآسيوية الكبرى عدم الانخراط في هذا المشروع، خففت دول آسيوية أخرى من مستوى مشاركتها فيه مثل الهند، أما باكستان فاضطرت إلى تقليص برامج البناء المتعلقة بالطريق، بعد اتهامها بإغراق البلاد في الديون.

المصدر : الجزيرة