إضراب محطات المحروقات بلبنان.. أزمات متلاحقة وقطاعات اقتصادية تستغيث

إضراب محطات الوقود تكرر في الأسابيع الماضية وسط شح الدولار في البنوك واستمرار ارتفاع سعر صرفه بالأسواق الموازية (الجزيرة)
إضراب محطات الوقود تكرر في الأسابيع الماضية وسط شح الدولار في البنوك واستمرار ارتفاع سعر صرفه بالأسواق الموازية (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

لا تزال الأزمة السياسية في لبنان تراوح مكانها رغم حركة المشاورات والاتصالات بين القوى السياسية للخروج من حالة التأزم القائمة.

وفيما لم تسجل الساعات الماضية أي جديد على صعيد الاتفاق على تسمية شخصية تكلف بتشكيل حكومة جديدة يبقى الهم الاقتصادي والمالي في صدارة المشهد الداخلي، في وقت ارتفع منسوب القلق بعد سلسلة الأحداث الأمنية التي سجلت في الأيام الماضية ببعض المناطق.

وأمام هذه الصورة الضبابية ترتفع يوما بعد يوم صرخة عدد من القطاعات الاقتصادية والإنتاجية بسبب الأزمة المالية الناتجة عن شح الدولار في الأسواق اللبنانية، وارتفاع سعر صرفه في الأسواق الموازية مقابل الليرة اللبنانية، الأمر الذي انعكس سلبا في ميادين مختلفة.

وفي تجليات سلسلة الأزمات المتواصلة بدأت محطات المحروقات إضرابا مفتوحا بسبب ما سمته حجم الخسائر المتمادية التي لحقت بالقطاع نتيجة وجود تسعيرتين للدولار في السوق اللبناني.

وقالت نقابة أصحاب محطات المحروقات إن مصرف لبنان والشركات المستوردة للمشتقات النفطية لم يلتزما بالاتفاق مع النقابة، في حين لم يتم تنفيذ أي من الوعود التي قطعها رئيس الحكومة وفق ما جاء في بيان النقابة.

قطاعات اقتصادية وإنتاجية مختلفة في لبنان تحذر من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى انهيار أكبر (الجزيرة)

تحذيرات من الأسوأ
في استطلاع لآراء المواطنين بشأن إضراب محطات المحروقات، يقول أحد سائقي الأجرة للجزيرة نت إن المسألة ليست محصورة بالمحروقات، معتبرا أن الأمور تتجه نحو الأسوأ على مختلف الصعد.

وقال إن العمل تراجع منذ سنتين تقريبا، وقد تفاقمت الأوضاع مؤخرا نتيجة تراكم السياسات الخاطئة.

من جهته، يقول أحد المحامين إن مجمل الوضع الاجتماعي المعيشي بلغ مرحلة خطيرة، معتبرا أن المسؤولين السياسيين يعمدون من خلال سلوكهم إلى التضييق على المواطنين بلقمة عيشهم، مبديا مخاوفه من حصول اهتزاز أمني كبير في حال استمرار المسؤولين في ما وصفها بسياسة اللامبالاة التي ينتهجونها.

ورأى ممثل الشركات الموزعة للمحروقات فادي أبو شقرا أن المسؤولين في الدولة اللبنانية لم يفوا بوعودهم، ولفت إلى أن أصحاب المحطات غير قادرين على تحمل المزيد من الخسائر.

وأوضح أبو شقرا للجزيرة نت أن جدول الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة اللبنانية يعتمد تسعير الدولار بـ1507 ليرات لبنانية، في حين أن السعر الفعلي في الأسواق الموازية بلغ 2200 ليرة، وهذا ما يؤدي إلى خسارة كبيرة.

وقال إن محطات المحروقات التزمت بالإضراب، على أمل التوصل إلى حل مع وزارة الطاقة ومصرف لبنان وباقي المعنيين لتأمين حاجة المحطات من الدولار بالسعر الرسمي.

المصارف وضعت قيودا على السحوبات بالدولار مما أدى إلى إرباك وارتفاع في الأسعار (الجزيرة)

أزمات
كان وزير الصحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال جميل جبق قد حذر من أن القطاع الصحي في البلاد دخل في مرحلة خطيرة للغاية.

وأضاف أن لبنان يقف أمام ما وصفه بالخط الأحمر في القطاع الصحي، مشيرا إلى أن هناك نقصا في المعدات والمستلزمات الطبية.

بدورها، قررت الهيئات الاقتصادية اللبنانية تعليق الإضراب الذي كان مقررا لثلاثة أيام متتالية هذا الأسبوع احتجاجا منها على التأخير بتشكيل الحكومة.

وقالت إن قرارها بإلغاء الإضراب جاء حفاظا على استمرار المؤسسات الخاصة في العمل خدمة للاقتصاد الوطني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ويقول المحلل السياسي علي شكر إن السلطة السياسية تشهد حالة من الإرباك، مؤكدا أن الوضع اليوم بات خطيرا، ولا سيما بعد التوترات الأمنية الأخيرة في بعض المناطق.

ولفت شكر للجزيرة نت إلى أن إضراب محطات المحروقات سينعكس سلبا على الأداء اليومي للمواطنين، في وقت تحذر قطاعات اقتصادية أخرى من إعلان الإضراب.

وقال إن هناك نقصا في بعض المواد الغذائية وارتفاعا للأسعار بشكل كبير، معتبرا أن هذه الأزمات تستدعي من السلطة السياسية التحرك السريع وعدم الانتظار.

المصدر : الجزيرة