كمركز مالي عالمي.. هل تختفي هونغ كونغ لصالح شنجن الصينية؟

الصين تعمل  على جعل شنجن مركزا للبحث والتطوير (الجزيرة)
الصين تعمل على جعل شنجن مركزا للبحث والتطوير (الجزيرة)

شيماء جو إي إي-بكين

تدخل الاحتجاجات المتواصلة في هونغ كونغ شهرها السادس، ورغم تراجع حكومة الرئيسة التنفيذية كاري لام عن مشروع القانون المثير للجدل، الذي يقضي بتسليم مطلوبين للعدالة للمحاكمة في الصين، فإن المظاهرات المطالبة بمزيد من الديمقراطية والحريات ما زالت مستمرة، بل اتخذت منحى جديدا حيث تحوّل بعضها إلى اعتصامات ومواجهات عنيفة مع عناصر الأمن، وتنتهي عادة باعتقالات بالجملة.

وقبض على نحو 1100 شخص خلال يوم واحد فقط عندما عثرت الشرطة على أكثر من 3900 قنبلة بنزين يدوية الصنع في جامعة العلوم التطبيقية.

وكان المتظاهرون اعتصموا بالحرم الجامعي الأسبوع الماضي، حيث استخدموا المواد الكيميائية الموجودة في مختبرات الجامعة لصناعة الزجاجات الحارقة.

حرائق أمام جامعة العلوم التطبيقية في هونغ كونغ بسبب الزجاجات الحارقة التي صنعها المتظاهرون المعتصمون داخل الجامعة (الجزيرة)

اقتصاد متراجع
وتقلص الناتج المحلي الإجمالي لهونغ كونغ في الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 2.9% على أساس سنوي، مما يعدّ أكبر انكماش خلال السنوات العشر الأخيرة.

ووفق بيان حكومي صدر الخميس الماضي، فإن النمو الاقتصادي لهونغ كونغ تراجع بنسبة 3.2% خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أسوأ انكماش فصلي منذ عقد؛ الأمر الذي أدخل المدينة مرحلة ركود اقتصادي.

وفي حديث مع الجزيرة نت، أكّد ديكسون مينغ سينغ أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة العلوم والتكنولوجيا بهونغ كونغ أن بيئة الأعمال والاستثمار بهونغ كونغ أصبحت غير جيدة، وقال "إن أكثر من 30% من الخبراء الاقتصاديين ممن شملهم استطلاع حول مستقبل هونغ كونغ الاقتصادي ينظرون إليه نظرة تشاؤم، كما أن عدد المستثمرين ورجال الأعمال يتراجع، في حين بدأت بعض الشركات تقليص أعداد موظفيها".

مينغ أضاف أيضا أن تجنب السياح هونغ كونغ وبقاء المستهلكين في منازلهم تسببا في إغلاق بعض المطاعم وتجار التجزئة بسبب تراجع تجارتهم.

بديل لهونغ كونغ
وتواترت تقارير بشأن خطط بكين في أن تصبح مدينة شنجن الواقعة في مقاطعة قوانغ دونغ (جنوبي الصين) مركزا ماليا عالميا.

وكان مجلس الدولة الصيني أصدر وثيقة في 18 أغسطس/آب الماضي حول سياسة اقتصادية جديدة تهدف إلى بناء مدينة شنجن لتصبح "مدينة دولية للابتكار" بحلول عام 2025.

ولتحقيق هذا الهدف، تعمل بكين على جعل شنجن مركزا للبحث والتطوير في مجال شبكات الجيل الخامس، والذكاء الاصطناعي، والمختبرات الطبية الحيوية.

غير أن ذلك لا يعني أن مدينة شنجن -أحد أكبر المناطق الاقتصادية الخاصة بالصين-ستكون بديلا لهونغ كونغ، حيث قال ليانغ هايمينغ (باحث بمعهد أبحاث طريق الحرير الصيني) للجزيرة نت إن الصين تسعى لتعزيز التعاون والتبادل المشترك بين هونغ كونغ وشنجن.

الصين تخطط لدمج الأسواق المالية في شنجن وهونغ كونغ وماكاو (الجزيرة)

وأضاف هايمينغ "سيؤدي هذا التعاون إلى جذب المزيد من المواهب المالية والعلمية لهونغ كونغ، كذلك العمل والعيش في مدينة شنجن القريبة جدا من هونغ كونغ.

وتابع "إذا استمرت الفوضى الحالية في هونغ كونغ، فستؤثر بشكل خطير على تنميتها الاقتصادية والمالية، وتهز مكانتها كمركز مالي عالمي. ويمكن لشنجن أن تسهم بالكثير في المستقبل، سواء كان ذلك في عملية التمويل، أو الابتكار، أو تدويل العملة الصينية، لديها بالفعل إمكانات كبيرة".

وتخطط بكين أيضا لدمج الأسواق المالية في شنجن وهونغ كونغ وماكاو، حيث تسعى لرفع بعض الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي في مدينة شنجن.

وتضع الصين شروطا صارمة بشأن مقدار ما يمكن للشركات الصينية والأجنبية أن تتبادله بالعملات الأجنبية، وتحدّ من نسبة الملكية الأجنبية في الشركات المشتركة.

وتسعى شنجن لجذب الخبراء والمواهب الأجنبية عن طريق تسهيل حصول الأجانب على تأشيرات الإقامة، مما سيسمح لهم بأن يصبحوا ممثلين قانونيين للشركات في الصين.

المصدر : الجزيرة