كارنيغي: لن تنهض مصر إلا بالتخلص من الاقتصاد العسكري

منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 توسع النشاط الاقتصادي للجيش المصري لينافس صغار التجار (مواقع التواصل)
منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 توسع النشاط الاقتصادي للجيش المصري لينافس صغار التجار (مواقع التواصل)

حذر تقرير -نشره مركز كارنيغي للشرق الأوسط على موقعه الإلكتروني- من أن رسوخ الاقتصاد العسكري يلحق ضررا وخيما بالسياسات الديمقراطية في مصر على الرغم من عيوبها.

ونصح يزيد صايغ كاتب التقرير والباحث الرئيسي بمركز كارنيغي في بيروت بضرورة إلغاء الاقتصاد العسكري في معظم القطاعات، وترشيده في قطاعات أخرى منتقاة، ووضعها تحت إدارة مدنية واضحة، وذلك إذا أرادت مصر حل معضلاتها الهيكلية المزمنة التي تعيق تطورها الاقتصادي وتكبح الإنتاجية والاستثمار، وتقوض محركات (ديناميكيات) السوق، وتحبط نمو القطاع الخاص.

وأكد الباحث المتخصص في العلاقات المدنية العسكرية أنه لن يتأتى للحكومة ممارسة إدارة اقتصادية ناجعة إلا إذا أبطلت شبكات الضباط غير الرسمية الجاثمة على البيروقراطية المدنية وشركات القطاع الخاص والحكم المحلي.

وقال مؤلف دراسات عدة في اقتصاد الجيش المصري إن التقييمات المتفائلة لمؤشرات الاقتصاد المصري الكلي -التي يصدرها مسؤولون مصريون ونظراؤهم بالحكومات الغربية والمؤسسات المالية العالمية- تتغاضى عن المشاكل الجوهرية المتمثلة في تدني الإنتاجية، وقلة الإبداع ومحدودية القيمة المضافة، فضلا عن نقص الاستثمارات في معظم القطاعات الاقتصادية.

ويعتقد الباحث أن أولئك المسؤولين ربما يأملون في قدرة السيسي، بطريقة أو بأخرى، على بناء "ديكتاتورية تنموية ناجحة" وهو ما يفسر تغافلهم عن العواقب الاجتماعية المترتبة على نهج حكومته الاقتصادي وقمعها العنيف للحريات السياسية والاجتماعية وانتهاكاتها "الصارخة" لحقوق الإنسان.

وأوضح التقرير أن الاتجاهات السائدة الآن توحي بأن السيسي سيظل رهينا لشركائه الرئيسيين في الائتلاف الحاكم، من بينهم المؤسسة العسكرية التي تقود قاطرة الاقتصاد.

وقال صايغ إنه في أفضل الأحوال فإن المؤسسة العسكرية تصنع مهندسين جيدين، لكنها تقدم في الوقت نفسه اقتصاديين سيئين.

واعتبر أن الطفرة الهائلة في إقامة المشاريع الضخمة بقطاعي البنى التحتية العامة والإسكان -التي ظل الجيش يتولى إدارتها منذ عام 2013- تنتج كما كبيرا من رأس المال غير المثمر والأصول والممتلكات التي تعاني من انخفاض قيمتها، مما يؤدي إلى تحويل الاستثمارات والموارد من قطاعات اقتصادية أخرى.

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أحال منذ توليه السلطة عام 2013 المؤسسة العسكرية إلى عنصر مستقل فاعل قادر على إعادة صياغة الأسواق والتأثير في وضع سياسات الحكومة وإستراتيجيات الاستثمار.

وقال أيضا إن الجيش يتولى تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، وإنتاج سلع استهلاكية تتراوح بين مواد غذائية وأدوات منزلية، وتصنيع مواد كيميائية، ونقل معدات واستيراد سلع أساسية للأسواق المدنية.

وتمدد الجيش في قطاعات جديدة تنوعت ما بين التنقيب عن الذهب، وإنتاج الفولاذ، وإدارة الأوقاف الدينية والحج.

وبالتوازي مع ذلك، يستفيد الآلاف من كبار الضباط المتقاعدين من النفوذ السياسي القوي للجيش في تولي مناصب رفيعة بالجهاز المدني للدولة وشركات القطاع العام، ليرفدوا بذلك الاقتصاد العسكري الرسمي وينتفعوا هم كذلك.

وعلى الرغم مما سبق، يرى الكاتب أن الجيش المصري يضطلع بدور في الاقتصاد الوطني أقل كثيرا من الاعتقاد الشائع.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية تتباهى بمهاراتها الإدارية الفائقة وإنجازاتها التكنولوجية، وتدعي أنها بمثابة رأس الرمح بالتنمية. إلا أن دورها هذا له ثمن باهظ، حيث استنسخت النمط الريعي للاقتصاد السياسي المصري، مستفيدة مثل نظيراتها المدنية بالقطاعين العام والخاص من بيئة تتيح حيزا واسعا للسلب والنهب والفساد، بما تقدمه من ذرائع قانونية وتعقيدات بيروقراطية وسلطات تقديرية.

المصدر : الجزيرة