من منا لا يحلم أن يصبح مليارديرا؟.. الجواب من أميركا

وفقًا للبنك المركزي الأميركي فإن 1% من أغنى الأسر في البلاد تمتلك أكثر من 34 مليار دولار (غيتي)
وفقًا للبنك المركزي الأميركي فإن 1% من أغنى الأسر في البلاد تمتلك أكثر من 34 مليار دولار (غيتي)

بينما كانت تشكل في السابق رمزا للحلم الأميركي، باتت الثروات الطائلة عرضة للنقد في بلد تتسع فيه فجوة التفاوت على مستوى الثروة، ويرغب جميع المترشحين الديمقراطيين في فرض ضرائب على هذه الثروات.

وفي التقرير الذي نشرته صحيفة "لاكروا" الفرنسية، قال الكاتب ألكسيس بويسون إن صناع الرأي في الماضي كانوا يمدحون أصحاب الملايين والمليارات، أما الطبقة السياسية فتتودد إليهم بحثا عن التبرعات.

لكن، في أميركا 2019 -يضيف الكاتب- لم يعد هؤلاء يتمتعون بسمعة جيدة، بينما يرغب جميع المترشحين الديمقراطيين للرئاسة- ومنهم الممول توم ستاير الملياردير الوحيد الذي شارك في النقاش الأساسي- في فرض مزيد من الضرائب عليهم.

ويناضل عضوا مجلس الشيوخ بيرني ساندرز وإليزابيث وارن -وهما رمزا الجناح اليساري للحزب ومن المترشحين المفضلين للسباق الانتخابي- من أجل فرض ضريبة على ذوي الثروات الطائلة، ويستهدفان باستمرار "أصحاب المليارات" في تصريحاتهما العامة.

 الأداء العالي للأسواق المالية ساهم في ظهور 21 مليارديرا إضافيا في أميركا العام الماضي (رويترز)

قيم المواطنة
ذكر الكاتب أن بيرني ساندرز الذي يفخر برفضه تبرعات المانحين الأثرياء، ذهب إلى حد القول أواخر سبتمبر/أيلول الماضي على تويتر إنه "لا ينبغي أن يكون هناك مليارديرات". كما تحدث الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد بول كروغمان لصحيفة "نيويورك تايمز" عن "تفجير فقاعة المليارديرات".

وزادت الانتقادات الموجهة لممارسات اعتُبرت أنها لا تحترم قيم المواطنة وصدرت عن الشركات التي يديرها رواد أعمال أثرياء على غرار فيسبوك وأمازون، فضلا عن احتمال أن يزيد انضمام الملياردير مايكل بلومبيرغ إلى الحملة الانتخابية من تفاقم الوضع.

ونقل تقرير الصحيفة الفرنسية عن الخبير في مؤسسة "بروكنغز" داريل ويست قوله "في الماضي، كان الأميركيون يقدّرون الابتكارات التي طورها أصحاب تلك الشركات. أما في الوقت الحالي، فينظر إليهم على أنهم جزء من المشكلة".

التخفيضات الضريبية الهائلة التي فرضها ترامب عام 2017 متهمة بتوسيع فجوة الثروة في أميركا (رويترز)

أغنى 1% يملكون 34 مليار دولار
تطرق الكاتب إلى أن انعدام الثقة في أميركا ينبع من القلق المتزايد حول دور المال في الحياة السياسية الأميركية واتساع فجوة التفاوت.

ووفقًا للاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) فإن 1% من أغنى الأسر في أميركا تمتلك أكثر من 34 مليار دولار، وهي النسبة التي ارتفعت بنحو ستة أضعاف مقارنة بالعام 1988.

ويقول الخبير داريل ويست "رغم الحالة الجيدة للاقتصاد، يفتقر العديد من الأميركيين -وخاصة الشباب منهم- إلى الفرص. ولا توفر الوظائف الجديدة التي ظهرت انطلاقا من اقتصاد المهن الصغرى سوى أجور زهيدة".

وبحسب الصحيفة الفرنسية، اتهمت التخفيضات الضريبية الهائلة التي فرضها الرئيس ترامب عام 2017 -وهو أول ملياردير يترأس البيت الأبيض- بتوسيع الفجوة. ولمس خصومه في هذا الإجراء تأثير مؤيديه الأثرياء، بمن فيهم أصحاب الملايين والمليارات العشرون الأعضاء في حكومته.

وبينت الصحيفة أن الأداء العالي للأسواق المالية ساهم في ظهور 21 مليارديرا إضافيا عام 2018 مقارنة بالعام 2017، ليصبح المجموع 607 مليارديرات في الولايات المتحدة، وفقًا لمجلة "فوربس".

وأشار الكاتب إلى أنه بينما ينتقد بعض المليارديرات المقترحات الضريبية على "أصحاب الثروات الطائلة" ويعتبرونها مجحفة، يدرك آخرون أن قيمة الثروات المتراكمة صادمة.

وقد يعيد النقاش -وفق الكاتب- تحديد مكانة أصحاب المليارات في بلد يمكن فيه للأعمال الخيرية تمويل العديد من النشاطات الثقافية والاجتماعية.

فمنذ العام 2010، وقع العشرات من الأثرياء على "تعهد عطاء" بمبادرة من بيل ومليندا غيتس، التي تعِد بمنح الأثرياء أكثر من نصف ثرواتهم خدمة لقضايا خيرية. 

المصدر : لاكروا