لوموند: أرامكو ضحية المناخ.. وهذه أسباب حذر المستثمرين

الاكتتاب بأرامكو يواجه عددا من التحديات من أبرزها تراجع أهمية الوقود الأحفوري مقابل نمو تصنيع السيارات الكهربائية (رويترز)
الاكتتاب بأرامكو يواجه عددا من التحديات من أبرزها تراجع أهمية الوقود الأحفوري مقابل نمو تصنيع السيارات الكهربائية (رويترز)

أعلنت السعودية عن تخفيضها لطموحاتها بشأن الاكتتاب في شركة أرامكو، في وقت يحافظ فيه المستثمرون على حذرهم لإيمانهم بأن التمويل التقليدي يتغير، وأن الذهب الأسود فقد الكثير من سمعته.

وقال الكاتب فيليب اسكند -في مقال بصحيفة لوموند الفرنسية- إن السعودية كانت تهدف إلى تقييم شركة أرامكو بحوالي تريليوني دولار-أي أكثر بمرتين من قيمة شركة آبل- لكنه بات يتعين عليها أن ترضى الآن بنحو 1.6 تريليون دولار فقط.

وأضاف الكاتب أن هذا التحول لم يكن كافيا لإثارة حماس المستثمرين الغربيين الرئيسين، وكانت أولى النتائج تتمثل في تراجع الشركة عن التنقيب في الولايات المتحدة وكندا وربما في اليابان، والتركيز على الثروة المحلية.

أسباب الحذر
أشار الكاتب إلى أن هناك أربعة أسباب تدفع المستثمرين لأخذ الحيطة والحذر حيال الاستثمار في أرامكو، أولها مالي بحت حيث يعتبر عائد توزيع الأرباح عند 4.5%، أقل من العائد الذي تقدمه شركات النفط الخاصة الأخرى على غرار إيكسون وشال وتوتال.

أما السبب الثاني -حسب الكاتب- فهو جيوسياسي، حيث أثبتت هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية أن الصراع مع إيران يمكن أن يجعل مركز النشاط الاقتصادي السعودي عرضة للاستهداف.

ويتلخص السبب الثالث في التباطؤ الاقتصادي العالمي، الذي ينذر بانخفاض في استهلاك النفط، وبالتالي انخفاض في الأسعار، مما يؤثر سلبا على شركة أرامكو.

أما السبب الرابع وهو الأقوى، فيتمثل في إعلان الحرب على الوقود الأحفوري بسبب المخاطر المناخية التي يمكن أن يتسبب فيها، وفق الكاتب.

السيارات الكهربائية
نوه الكاتب بأن القطاع النفطي خسر بالفعل معركة إنتاج الكهرباء، حيث من المرجح أن يتسبب التحول الهائل لشركات تصنيع السيارات نحو الكهرباء، في انخفاض أكثر فأكثر في استهلاك النفط.

وأشار الكاتب إلى أنه وإدراكا منها لهذا الخطر تتحول شركة أرامكو أكثر فأكثر نحو قطاع البتروكيماويات، لكن الثورة ضد استخدامات المواد البلاستيكية تطرح تحديا آخر أمام الشركة.

وأوضح  الكاتب أنه على الرغم من عائداتها التي تقدر بمليارات الدولارات، فإن أرامكو تعد الضحية الأولى لضغوط التغيرات المناخية.

وقال الكاتب إنه في الوقت الذي يكافح فيه "التمويل الأخضر" (تمويل صديق للبيئة) من أجل توسيع نطاق انتشاره، بدأ التمويل العادي يشتم رائحة الفشل، ويدرك أن النفط لم يعد استثمارا بالمستقبل.

من جهته، ذكر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن شركة أرامكو تواجه تحدي تباطؤ الطلب على النفط انطلاقا من عام 2025 بسبب الإجراءات الرامية إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتزايد استعمال المركبات الكهربائية.

خطر سياسي
ونوه موقع "ميدل إيست آي" بأن هناك خطرا سياسيا يظل مطروحا ما دامت الحكومة السعودية -التي يعتمد جزء كبير من تمويلها على أرامكو- ستواصل التحكم بالشركة.

وأفاد الموقع بأنه وفقا للنطاق السعري الذي وضعه عملاق النفط الجمعة الماضي، فإن قيمة شركة أرامكو تبلغ 1.7 تريليون دولار، أي أنها أقل من تريليوني دولار التي كان يهدف لها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأضاف الموقع أن محللين من بنوك تعمل في بورصة الرياض قدموا نطاق تقييم لأرامكو يتراوح ما بين 1.2 و2.3 تريليون دولار، لكن تراجع هدف بن سلمان الأصلي يؤكد جسامة التحديات التي تواجهها الشركة.

ويندرج الطرح العام الأولي للشركة ضمن مخططات بن سلمان لتنويع اقتصاد البلاد وإنشاء شركة ذات أكبر قيمة سوقية في العالم، وفق ما يذكر الموقع.

المصدر : ميدل إيست آي,لوموند