مشروع بناء مصفاة تكرير جديدة بالمغرب.. هل يصلح الروس ما أفسده العمودي؟

المغرب يستورد 94% من الوقود من الخارج (الجزيرة)
المغرب يستورد 94% من الوقود من الخارج (الجزيرة)

مريم التايدي-الرباط

في وقت لا زالت فيه المصفاة الوحيدة بالمغرب "سامير" -التي كان يديرها رجل الأعمال السعودي محمد حسين العمودي- تنتظر مشتريا يعيد الوهج لشعلتها، ولا زال ملفها معلقا بالقضاء تحت وضع التصفية القضائية؛ أُعلن بالمغرب عن إنشاء مصفاة جديدة لتكرير النفط باستخدام الخبرة وآخر التكنولوجيات الروسية في مجال تكرير وتخزين المنتجات البترولية.

وعلى هامش المنتدى الاقتصادي روسيا-أفريقيا، المنعقد مؤخرا بروسيا، وقع مدير شركة "ميا إينيرجي" يوسف العلوي، ورئيس بنك التنمية الروسي دانييل ألغوليان اتفاقا لبناء مصفاة لتكرير وتخزين المنتجات البترولية.

شراكة
وتداولت وسائل الإعلام المغربية بيانا عن الشركة المغربية يفيد بأنها ستقوم بتطوير وإنجاز المشروع بشراكة مع مختلف الفاعلين الروس في المجال، والذين سيوفرون الخبرة والتكنولوجيات والمعدات الفعالة لتمكين المملكة من تأكيد ريادتها في مجال الطاقة بالقارة الأفريقية، وعلى المستوى الدولي، حسب نص البيان.

واعتبر المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب أن الإعلان عن إنشاء مشروع اقتصادي في إطار شراكة مغربية روسية "خبر سار"، بالنظر إلى مختلف المعطيات التي تحكم العلاقات الدولية والجيو-إستراتيجية للمغرب.

وأوضح أبو العرب -في حديث مع الجزيرة نت- أن المغرب لديه مصلحة في أن يشيد علاقات متينة مع بلد كبير، خاصة أن التوجه نحو أفريقيا أصبح أولوية إستراتيجية كبيرة للعديد من القوى الاقتصادية، مشيرا إلى أن المغرب لن يبقى غافلا عن هذا التوجه، ويريد أن يدعم علاقته مع روسيا سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا.

 طاقة التكرير بالمصفاة الجديدة تصل إلى مئة ألف برميل في اليوم وسترتفع إلى مئتي ألف (الجزيرة)

عودة للتكرير
ويتوقع أن تتوفر المصفاة الجديدة المعلن عنها في المرحلة الأولى على طاقة للتكرير تصل إلى مئة ألف برميل في اليوم، قبل أن تصل في مرحلة ثانية إلى طاقة تقدر بمئتي ألف برميل في اليوم، وتصل كلفتها إلى نحو ملياري دولار.

ويعتمد المغرب حاليا، منذ إغلاق مصفاة البترول "سامير"، على استيراد النفط المكرر. ووفق معطيات رسمية، يستورد المغرب 94% من حاجاته من الوقود، الذي ما فتئ ملاحظون وفاعلون في المجال ينددون بارتفاع أسعاره.

وتسجل أسعار المحروقات ارتفاعات "غير مبررة" بعد تحرير السوق، الذي تزامن هو الآخر مع إغلاق المصفاة.

يقول المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب إن المغرب اليوم في حاجة لمحطة للبتروكيماويات، خاصة مع الوضع الذي تعيشه "سامير"، والذي وصفه "بالمعقد"، بالإضافة إلى قيمتها المضافة والخبرة الصناعية والتقنية التي سيستفيد منها المغاربة.

وتفاءل المغاربة خيرا بإعلان مشروع المصفاة الجديدة، وعودة تكرير النفط للمغرب، ليبقى السؤال: هل ستطوي المحطة الجديدة صفحة سامير؟ وهل تسهم في خفض الأسعار في السوق الداخلية؟

طموح روسي
الخبير في العلاقات الدولية أحمد نور الدين يلاحظ أن قطاع المحروقات من الأذرع التي تعول عليها روسيا في إستراتيجيتها لاستعادة مكانتها كقوة عظمى (تتحكم روسيا في 40% من إمدادات الغاز الطبيعي لأوروبا).

ويرى نور الدين -في حديثه مع الجزيرة نت- أن مشروع مصفاة تكرير النفط والمركب البتروكيماوي في شمال المغرب، بتكلفة تقدر بنحو ملياري يورو، يندرج ضمن هذا التوجه، مشيرا إلى أنه مشروع قد يحقق السيطرة على سوق تكرير النفط بالمغرب بعد إغلاق مصفاة "سامير" منذ 2015، واعتماد المغرب على الاستيراد لتلبية حاجته إلى الوقود.

ويضيف نور الدين أن اختيار ميناء الناظور (غرب المتوسط) تحديدا ينم عن طموحات روسية أكبر، موضحا أن هذا الميناء سيخصص للتخزين الإستراتيجي للنفط والغاز ومشتقاتهما، ويُتوقع على المدى البعيد أن يزود جنوب أوروبا عبر أنبوب الغاز الحالي تحت البحر المتوسط، بالإضافة إلى محطة الغاز المسال بالجرف الأصفر التي أبدت موسكو أيضا اهتمامها ببنائها بتكلفة تناهز أربعة مليارات يورو، ليخلص إلى أنه إذا تحقق ذلك ستكون موسكو قد أحكمت الطوق الذي تضربه على أوروبا عبر أنبوبي "السيل الشمالي" و"السيل الجنوبي" اللذين يعبران على التوالي بحر البلطيق  وتركيا.

حسب الخبراء فإن مشاريع الطاقة الجديدة ستمنح المغرب مكانا في خارطة الطاقة دوليا (الجزيرة)

موقع على خارطة الطاقة
يرى كل من أبو العرب ونور الدين أن مشروع مركب للبتروكيماويات والمصفاة التي يشملها، إلى جانب أنبوب الغاز القادم من نيجيريا عبر دول غرب أفريقيا؛ ستمنح المغرب مكانا في خارطة الطاقة العالمية، مما سيقوي وزنه الإستراتيجي، ويعزز موقفه السياسي في مختلف القضايا الإقليمية والقارية، بالإضافة إلى انعكاساته الاقتصادية الكثيرة في مجال التشغيل والاستثمارات الخارجية والاستقلال الطاقي وتعزيز النسيج الصناعي الوطني وتنويع الشراكات الدولية.

وستعرف المنطقة الشرقية سنة 2020 رصد استثمارات إجمالية للمؤسسات العمومية تصل إلى نحو سبعة مليارات درهم (724 مليون دولار)، وذلك ضمن ميزانية إجمالية لمشروع ميناء الناظور ومنطقته الصناعية التي تبلغ 11 مليار درهم.

يذكر أن أعمال منتدى روسيا–أفريقيا الاقتصادي انعقد في إطار قمة روسيا-أفريقيا، تحت شعار "روسيا-أفريقيا.. اكتشاف إمكانات التعاون".

ووعدت روسيا خلاله بتقديم الكثير إلى القارة السمراء، كشريك تجاري لتحقيق الربح للجانبين.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد -في كلمة ختامية لأعمال القمة- رغبته في تعزيز الاستقرار الأمني في القارة، والحاجة إلى خلق شراكات رابحة، في مجالات متنوعة مثل المحروقات والصحة العامة والنقل.

المصدر : الجزيرة