ما زلت تدخن.. هل تعلم أين تذهب الأموال التي تدفعها للسجائر؟

الهدف من فرض الضرائب على السجائر هو التشجيع على الإقلاع عن التدخين (غيتي)
الهدف من فرض الضرائب على السجائر هو التشجيع على الإقلاع عن التدخين (غيتي)

يدخل في هذا الشهر ارتفاع أسعار السجائر حيز التنفيذ في فرنسا، قبل أن تطبق زيادة أخرى مقررة في نهاية عام 2020، يستقر بعدها سعر علبة أفضل السجائر عند عشرة يوروات، فهل تعلم إلى أين تذهب هذه الأموال التي ترسلها دخانا في الهواء يزيد حرارة الكوكب؟

من هذا السؤال انطلق موقع 20 مينوت الفرنسي، ليلقي الضوء على الأموال التي تنفق على السجائر والضرائب التي تجبى منها، مشيرا إلى أن أول هدف من ورائها هو التشجيع على الإقلاع عن التدخين.

قليل للمصنع والكثير للدولة
وقال الموقع إن سعر التبغ ظل يرتفع ببطء وثبات، لتصل العلبة من أفضل العلامات التجارية إلى 9.30 يوروات هذا الشهر، مشيرا إلى أن للمصنع من هذا المبلغ -حسب إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة- 69 سنتا، وللبائع الذي تشتريها من عنده 1.55 يورو، ولخزينة الدولة 92 سنتا، أما 6.14 يوروات الباقية فهي من نصيب الضمان الاجتماعي.

وبالنسبة للدولة والضمان الاجتماعي تعد عوائد التبغ الجائزة الكبرى، إذ ستزيد الضرائب على منتجات التبغ بمقدار 1.7 مليار يورو بين عامي 2017 و2020، وفقا للتوقعات التي أعدتها لجنة حسابات الضمان الاجتماعي ونشرت في سبتمبر/أيلول الماضي، لترتفع من 11 مليارا و87 مليون يورو إلى 13 مليارا و58 مليون يورو، وبالتالي يجني الضمان الاجتماعي منها 16 مليار يورو إذا أضيفت إليها ضريبة القيمة المضافة بنسبة 16.64%.

رفع أسعار التبغ بفرض الضرائب عليه هو الخيار الأكثر فعالية للحد من التدخين (غيتي)

وتساءل الموقع: هل تزيد الدولة سعر التبغ فقط لملء خزائنها؟ مؤكدا أن الأمر ليس كذلك، بل إن الدولة تتبع في ذلك توصيات منظمة الصحة العالمية التي ترى أن الطريقة الأكثر فاعلية لوقف انتشار استهلاك التبغ ستكون بتقليل الطلب عليه بشكل مباشر، والخيار الأقوى والأكثر فعالية من حيث التكلفة لجميع الحكومات هو ببساطة رفع أسعار التبغ عن طريق فرض ضرائب على الاستهلاك.

وفي عام 2004 صدقت فرنسا على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، وهي اليوم الدولة الأوروبية الثالثة التي يعد التبغ فيها أكثر تكلفة، حسب الموقع.

والنتيجة -كما يقول الموقع- هي أن سعر علبة السجائر تضاعف ثلاث مرات تقريبا منذ أوائل العقد الأول من القرن الـ21، مما ينبغي أن يساعد في إقلاع المدخنين ومنع غيرهم من البدء به، في وقت يعد فيه التبغ السبب الرئيسي للوفاة بقتله حوالي 75 ألف شخص في فرنسا كل عام.

ضرائب لمكافحة التبغ
وقال الموقع إن الدولة وضعت برنامجا وطنيا لمكافحة التبغ، وأنشأت صندوقا وطنيا لمكافحته للحد من الأرقام المتعلقة بالوفيات الناتجة عن التدخين، وهي تدفع لذلك جزءا صغيرا من ضريبة القيمة المضافة التي يتم جمعها على مبيعات التبغ.

وفي عام 2018 -كما يقول الموقع- خصصت الدولة مئة مليون يورو لهذا الصندوق، لتمويل الإجراءات اللازمة لمنع التدخين وحماية الشباب من دخول عالمه، إضافة إلى مساعدة المدخنين على التوقف عن التدخين ودعم البحوث التطبيقية.

فرنسا تنفق 25 مليار يورو سنويا على أضرار التدخين الصحية (الألمانية)

وتساءل الموقع: ما الذي يفعله الضمان الاجتماعي بـ6.14 يوروات يحصل عليها مقابل كل علبة من السجائر تباع في فرنسا، مشيرة إلى أن هذه العوائد الضخمة التي يجنيها صندوق الضمان الاجتماعي لا تكاد تمثل شيئا مما ينفقه هذا الصندوق على الأضرار الصحية التي يسببها التدخين.

وأشار الموقع إلى أن ملايين المدمنين على التدخين في فرنسا يتسببون في أكبر قدر من النفقات الصحية للدولة، إذ تنفق حوالي 25 مليار يورو كل عام على أضرار التدخين الصحية، وهي أكثر بكثير من الـ16 مليارا التي تحصل من الإيرادات المتوقعة من بيع السجائر.

المصدر : مواقع إلكترونية