استطلاع للجزيرة نت: 61% يعتقدون أن إيران قادرة على الصمود أمام العقوبات.. لكن ماذا قال الخبراء عن الاحتجاجات الحالية؟

عقب قرار الحكومة رفع أسعار الوقود اندلعت احتجاجات في عدد من المناطق بإيران (رويترز)
عقب قرار الحكومة رفع أسعار الوقود اندلعت احتجاجات في عدد من المناطق بإيران (رويترز)

 

محمد أفزاز

قالت غالبية المشاركين في استطلاع للرأي أجرته الجزيرة نت إن الاقتصاد الإيراني يستطيع مجابهة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على البلاد. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات على خلفية قرار الحكومة زيادة أسعار الوقود.

وعبّرت 61% من الآراء التي رُصدت خلال الفترة من27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حتى 11 نوفمبر /تشرين الثاني الحالي، عن قناعتها بأن إيران قادرة على الصمود أمام العقوبات الأميركية، لكن التأثير على الاقتصاد المحلي سيكون كبيرا.

وشارك في الاستطلاع 2100 شخص، وتساءل "هل تعتقد أن الاقتصاد الإيراني قادر على الصمود أمام العقوبات الأميركية؟".

وقال أحد المشاركين في الاستطلاع "40 سنة من الصمود.. الأكيد تستطيع (إيران) أن تكمل" صمودها، وأضاف آخر "نعم إيران دولة قادرة على الصمود والانتصار على الحرب الاقتصادية".

ورأى مشارك آخر أن طهران "قادرة وبسهولة لأنها تمتلك السلاح النووي"، في حين أفاد تعليق لأحد المستطلعين بأنها يمكنها الصمود لكن" ليس على المدى الطويل".

وجاء في أحد التعليقات "يمكن لإيران أن تصمد لأنها تعتمد على نفط وأسواق العراق ولها حدود كبيرة من الصعب حصارها، لكن لا شك في أن للضغوطات تأثيرا كبيرا على الاقتصاد الإيراني وخاصة الشعب".

وعادت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على صناعة النفط الإيراني عقب انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

وكانت إيران ثالث أكبر منتج للنفط الخام في العالم قبيل العقوبات الأميركية، التي بدأ تنفيذها في أغسطس/آب 2018، بمتوسط إنتاج 3.84 ملايين برميل يوميا، في حين يبلغ إنتاجها حاليا 2.15 مليون برميل، كما تنقل وكالة الأناضول.


عقوبات وهمية
وصوّت 39% من المشاركين في استطلاع الجزيرة نت بـ"لا"، وبدا بعضهم مقتنعا بأن هذه العقوبات الأميركية لا تعدو أن تكون "وهمية".

وقال مشارك في الاستطلاع إن إيران "غير قادرة على الصمود. إذا نجحت الثورة في العراق و(حدثت) مقاطعة للأسواق الإيرانية فإنهم لن يصمدوا سوى شهر أو شهرين".

وربط أحد المشاركين في الاستطلاع صمود طهران بما وصفه باستغلالها "خيرات الدول العربية" المجاورة مثل العراق وسوريا ولبنان.

وذهب أحد المشاركين إلى القول "نعم (إيران تستطيع الصمود) لأن العقوبات غير جدية"، واعتبر آخر أن الـ"عقوبات شكليةٌ".

ووصف مستطلع آخر العقوبات الأميركية على إيران بالـ"وهمية" لأن طهران "حليفة لأميركا".

وجاء في أحد التعليقات "العقوبات من فوق الطاولة أما من تحتها فلا عقوبات"، في حين تساءل آخر "هل هناك عقوبات بالفعل؟".

وانطلقت احتجاجات بإيران بعدما قررت الحكومة الجمعة الماضي زيادة سعر البنزين العادي إلى 15 ألف ريال (0.13 دولار) للتر من 10 آلاف ريال، وتحديد الحصة الشهرية للسيارة الخاصة عند 60 لترا، في حين سيبلغ سعر أي مشتريات إضافية 30 ألف ريال للتر.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي أيّد اليوم الأحد رفع سعر البنزين. وأضاف أن زيادة سعر البنزين استندت إلى رأي الخبراء ويجب تطبيقها، لكنه دعا المسؤولين إلى الحؤول دون ارتفاع أسعار السلع الأخرى.

وقالت الحكومة إنها تتوقع أن تدر زيادة أسعار البنزين نحو 2.55 مليار دولار سنويا ستخصص لزيادة دعم 18 مليون أسرة أو نحو 60 مليون إيراني من محدودي الدخل.

وكان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بحث قبل أشهر موضوع رفع أسعار الوقود في جلسة غير علنية تحت قبة السلطة التشريعية، الأمر الذي رفضه النواب بسبب صعوبة الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وفق ما كشفه عضو اللجنة الاقتصادية محمد رضا بور إبراهيمي.

آلية الالتفاف؟
يقول المحلل المالي نضال خولي "عمليا لو طبقت العقوبات دون التفاف فإن إيران لن تكون قادرة على تحملها لأكثر من ستة أشهر". واستدرك في حديث مع الجزيرة نت "لكن الإيرانيين أصبحوا متخصصين في الالتفاف على العقوبات بالتعاون مع العديد من دول الجوار".

وأضاف أن هذه الدول تنقسم إلى قسمين "دول تشاغب على القرارات الأميركية فتدعم إيران لتجاوز العقوبات مثل الصين وروسيا، والقسم الثاني هي دول وشركات ومنظمات ترى في كل باقة من العقوبات فرصة استثمارية جديدة لإجراء صفقات التفافية تحقق فيها أرباحا لا يمكن تحقيقها في زمن السلم".

وعما إذا كانت هناك علاقة بين الاحتجاجات الحالية على خلفية قرار رفع أسعار الوقود والتأثيرات السلبية للعقوبات على قطاع النفط بإيران، قال الخولي "نعم بالتأكيد، فلا يمكن للحكومة الإيرانية مهما التفّت على العقوبات أن تبقي الشعب بعيدا عن أثر العقوبات وستضطر تدريجيا لتمرير جزء من فاتورة العقوبات للسوق مباشرة".

وعبّر الخولي عن اعتقاده بأنه قد "تم البدء بتحريك قوى الشارع الداخلي لجعل العقوبات أكثر تأثيرا باستخدام الضغط من جهات سياسية واقتصادية واجتماعية عدة".

ورغم احتياطيها الضخم من الطاقة، تجد إيران صعوبة منذ سنوات في تلبية الطلب المحلي على الوقود بسبب نقص السعة التكريرية وعقوبات دولية تحدّ من توفّر قطع الغيار اللازمة لصيانة المجمعات، بحسب ما أفادت به وكالة رويترز.

وأسعار البنزين في إيران من أرخصها في العالم بسبب الدعم الكثيف وتراجع قيمة عملتها، وفق ما أوردت رويترز.

وتوجهت الجزيرة نت بسؤال "هل تعتقد أن إيران قادرة على مواجهة العقوبات الأميركية؟ لوزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي، فكان جوابه "نعم".

وعندما سئل عما إذا كانت هناك علاقة بين الاحتجاجات الحالية في إيران وتأثير العقوبات، جاء رد عصام الجلبي "نعم"، دون ذكر تفاصيل أخرى.

لا انحناء
يقول الخبير الاقتصادي قاسم محمد قاسم "لا يبدو إلى الآن ما يشير إلى استعداد إيران للانحناء أمام العقوبات الاقتصادية الأميركية".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه "في ظل التناقض الصارخ بين الموقف الأميركي الذي يديره الرئيس ترامب بأسلوب الحرب الاقتصادية، وموقف إيران المستند إلى الاعتزاز بالتاريخ والكرامة وتجنب التداعيات التي لا يمكن تجنبها، فإنه لا بد من أن تمارس إيران البراغماتية والواقعية السياسية مع دول الجوار بجانب مساعدة المجتمع الدولي الطرفين الأميركي والإيراني لنزول كل منهما قليلا عن الشجرة والالتقاء في منتصف الطريق".

واعتبر قاسم محمد قاسم أن إيران تقاوم العقوبات مدفوعة بأسباب عديدة قومية وتاريخية وسياسية وتجارب حروب سابقة، بالإضافة إلى قدرتها على تحمل عقوبات اقتصادية ضخمة كما جرى أثناء حرب الخليج الأولى في ثمانينيات القرن الماضي.

وقال محمد قاسم أيضا "لا شك في أن للعقوبات تأثيرات سلبية كبيرة على قطاع النفط الإيراني الذي حرمت الخزينة الإيرانية من إيراداته بسبب الحصار".

وأشار إلى أن تراجع إيرادات النفط تسبب في عجز الميزانية وأدخل الاقتصاد في إجراءات تقشفية قاسية دفعت الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود الموجه للاستهلاك المحلي في وقت تعاني فيه السوق من زيادة أسعار الكثير من السلع.

وفي إيران اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان حشمت الله فلاحت بيشه أن الاقتصاد يدفع ضريبة أخطاء الساسة، وأن "الوقود الذي ينبغي أن يكون في خدمة التنمية وفق القانون يضرم النار في مائدة الشعب".

كما أشار الباحث حيدر مستخدمي حسيني إلى أن نفقات الإيرانيين لا تتناسب مع عوائدهم، وأن رفع أسعار الوقود سيؤدي إلى رفع أسعار البضائع الأخرى دون أدنى شك، ورأى أنه لا أثر ملموسا على حياة المواطن جراء ما يقال عن توزيع أرباح تقنين الوقود على الأسر المعوزة.

وانخفض سعر الريال بشكل كبير مقابل الدولار، وباتت نسبة التضخم في إيران تزيد عن 40%، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقدّر صندوق النقد الدولي في وقت سابق أن تحتاج إيران إلى سعر 194.6 دولارا لبرميل النفط لتحقيق توازن في ميزانية العام المقبل، في وقت يصل فيه سعر البرميل حاليا إلى أقل من 63 دولارا.

وتوقع الصندوق أن يبلغ عجز الموازنة 4.5% العام الجاري، وأكثر من 5% العام المقبل. كما توقع أن ينكمش نمو الاقتصاد الإيراني 9.5% هذا العام نتيجة العقوبات الأميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات