إثراء المستقبل.. مؤتمر بالدوحة يبحث فرص التقدم الاقتصادي بالمنطقة

المؤتمر يعد منصة للمختصين في المجال الاقتصادي بالعالم (الجزيرة نت)
المؤتمر يعد منصة للمختصين في المجال الاقتصادي بالعالم (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

كيف نتجاوز المعوقات الاقتصادية؟ وما فرص الشرق الأوسط في التقدم؟ أسئلة عدة حاولت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي الذي انطلق بالدوحة اليوم وضع النقاط الرئيسة للإجابة عنها.
 
فالمؤتمر الذي يستقطب مسؤولين واقتصاديين ورجال أعمال من عدد كبير من دول العالم تناول في جلسته الافتتاحية المعوقات التي تقف أمام التقدم الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط، والتي كان أهمها عدم تمكين الشباب، وعدم إعطاء الفرصة الكاملة للمرأة في النشاط الاقتصادي، فضلا عن ضرورة وضع سياسات لسد الهوة بين الأغنياء والفقراء.
 
ويركز مؤتمر إثراء المستقبل الذي كانت انطلاقته الأولى في عام 2006 على مناقشة التطورات الاقتصادية بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا، ودراسة الحلول والمبادرات للتحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة، ويعد فرصة فريدة وملتقى دوليا فعالا لمناقشة قضايا الاقتصاد والطاقة والتجارة الحرة والأمن والأزمات والتحديات في هذه المنطقة.
 
وخلال كلمته بالجلسة الافتتاحية، أكد وزير المالية القطري علي شريف العمادي أن المؤتمر هذا العام ينعقد في ظل ظروف معقدة، حيث يشهد العالم تحديات وتحولات جوهرية على الساحة الاقتصادية وزيادة السياسات الحمائية والخلافات التجارية بين الدول الكبرى، مما يؤثر على جهود التنمية والنمو الاقتصادي في مختلف مناطق العالم بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.
وزير المالية القطري علي شريف العمادي يرى أن هناك حاجة ملحة لسد ثغرات تعيق عملية التنمية (الجزيرة)

قدرات هائلة
ومنطقة الشرق الأوسط تتمتع وفقا للوزير القطري بمصادر طبيعية هائلة وقدرات مالية ضخمة وطاقات بشرية كبيرة تشكل مقومات أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، لكن لم تتم الاستفادة من هذه الإمكانيات بكفاءة، فالأوضاع الاقتصادية الفعلية في المنطقة لا تتناسب مع الإمكانيات المتوفرة، بل على العكس أصبحت معظم دول المنطقة تعاني من تراجع الأداء الاقتصادي وضعف البنية التحتية والمرافق العامة، وزيادة معدلات البطالة والفقر، الأمر الذي يمثل مخاطرة كبيرة بحدوث مزيد من الاضطرابات.

كما تحدث وزير المالية القطري عن الحاجة الملحة لسد ثغرات مهمة تعيق عملية التنمية، ومنها ضرورة وضع خطط متكاملة لتطوير التعليم والتدريب المهني والقوانين والتشريعات لبيئة الأعمال، وكذلك دعم الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

ويرى العمادي أن الأزمات والتحديات الجسام في المنطقة لن تتأتى لها الحلول الإيجابية المنشودة إلا بالتحاور والتوافق، وحيث إن هناك رغبة صادقة بضرورة التقاء المعنيين والخبراء لبلورة رؤية إيجابية مشتركة للتصدي بحزم للمشاكل والأزمات المتصاعدة في العالم وخاصة الشرق الأوسط.

أما الرئيسة السابقة لجمهورية ملاوي السيدة جويس باندا فأكدت أن شمول النساء في المنظومة الاقتصادية سواء لدول المنطقة أو العالم بشكل كامل سيضيف قوة كبيرة للاقتصاد تقدر 26% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرة أن دور الشباب والمرأة مهم للغاية في أي خطط اقتصادية واعدة.

وربطت باندا بين الأمن والتنمية الاقتصادية في العالم، مشددة على أن تحقيق الأمن في المجتمعات يعد دافعا كبيرا للتنمية، فضلا عن ضرورة دعم حرية التجمع والصحافة وتحقيق العدل لأن علاج هذه التحديات كفيل بتحقيق النمو الاقتصادي في البلدان.

جانب من حضور مؤتمر إثراء المستقبل (الجزيرة)

هدم الأنظمة
صدمة كبيرة أحدثتها مداخلة نائب رئيس مجموعة كلينتون الأميركية الدكتور هاني فندقلي الذي طالب بهدم الأنظمة الاقتصادية العربية كونها أثبتت فشلها في استغلال الموارد الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة، وبناء أنظمة جديدة مبنية على مواكبة التكنولوجيا والمشاركة المجتمعية وعدم استبعاد القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية العامة.

ويوضح فندقلي، في حديث للجزيرة نت، أن النظام الاقتصادي العربي مبني على القطاع العام الذي ينفرد بوضع السياسات الاقتصادية، وهو أمر يحتاج إلى تغيير شامل، بإزالة هذه الأنظمة الاقتصادية واستحداث أخرى تتناسب مع تحديات العصر الحالي.

ويشير فندقلي إلى أن التكنولوجيا ألغت الاعتماد على الكثير من المعادن واستبدال أخرى جديدة بها، ما أدى إلى فقدان حكومات كثيرة حول العالم مداخيلها الأساسية وهذا يمكن أن يحدث مع النفط أيضا، لذلك على حكومات المنطقة الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالعقول والتكنولوجيا أكثر من اهتمامها بإدارة مواردها الطبيعية فقط.

ونبه نائب رئيس مجموعة كلينتون الأميركية على مخاطر التغير المناخي وتأثيراتها الاقتصادية على المنطقة، فضلا عن النمو السكاني الكبير الذي لا يرافقه استحداث فرص عمل جديدة ما يؤدي إلى خلق تحديات جمة أمام الحكومات التي ستواجه ضغطا كبيرا من فئة الشباب خلال الفترة المقبلة.

ومن جانبه، اعتبر وزير الاقتصاد في مالطا إدوارد سيكونا، أن الفساد في بعض الدول يعتبر أحد العوامل التى تكبح نمو الاقتصاد لديها، مشددا على أهمية مكافحة هذه الظاهرة وغيرها من المشكلات التي تعوق دفع عجلة النمو الاقتصادي بمختلف دول العالم.

المصدر : الجزيرة