اتساع فجوة الثروة بين الأجيال في أميركا.. ما الأسباب؟

الفجوة في الثروة بين الأسر الكبيرة والأسر الشابة تضاعفت في العشرين عاما الماضية (غيتي)
الفجوة في الثروة بين الأسر الكبيرة والأسر الشابة تضاعفت في العشرين عاما الماضية (غيتي)

يملك جيل الألفية ثروة أقل بنسبة 20% مما جناه جيل طفرة المواليد عندما بلغوا سنهم، وذلك وفقا لتقرير جديد صادر عن خلية التفكير "نيو أميركا". 

وفي مقال بموقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي، قالت الكاتبة هيلاري هوفور إن الدراسة كشفت أن الأسرة الأميركية العادية من جيل الألفية (التي كان يتراوح أعمار أفرادها بين 20 و35 عاما في 2016)، يبلغ متوسط قيمة ثروتها 100.8 ألف دولار، في حين يبلغ متوسط ثروة الأسر الأميركية المولودة في فترة طفرة المواليد (التي يتراوح أعمار أفرادها بين 52 إلى 70 عاما في 2016) 1.2 مليون دولار، وذلك بحسب ما ورد على لسان مليكا ميترا من قناة "سي.أن.بي.سي".

ويعني ذلك أن ثروة الأسر المولودة في فترة طفرة المواليد أكبر بمقدار 12 مرة من أسر جيل الألفية.

ويعدّ وجود فجوة في الثروة بين هذه الفئات العمرية أمرا منطقيا لأن جيل طفرة الإنجاب كان لديهم متسع من الوقت لتجميع الثروة، أكثر من جيل الألفية. وعموما، فإن إجراء مقارنة بين الأجيال حول الثروة يسلط الضوء على الكثير من المعطيات المهمة.

وذكرت الكاتبة أن ثروة الأسرة التي تتراوح أعمار أفرادها بين 20 و35 عاما بلغت 103.4 آلاف دولار في العام 1998، في حين أن ثروة الأسرة التي تتراوح أعمار أفرادها بين 52 و70 عاما بلغت في العام نفسه 747.6 ألف دولار، وذلك وفقا لما خلصت إليه مؤسسة "ماغنيفاي موني".

وتبين هذه المعطيات أن الفجوة في الثروة بين الأسر الكبيرة في السن والأسر الشابة تضاعفت في العشرين عاما الماضية.

وفي هذه الفترة الزمنية، انخفض متوسط ثروة الأسر الشابة بمقدار 2600 دولار، في حين شهدت الأسر الكبيرة زيادة في قيمة ثروتها بلغت 452.4 ألف دولار.

جيل الألفية لديه المزيد من الديون أكثر من أي فئة عمرية أخرى مما ساهم في اتساع الفجوة (رويترز)

أسباب اتساع الفجوة
بينت الكاتبة أن تحليل مؤسسة "ماغنيفاي موني" كشف أن جيل الألفية لديه المزيد من الديون أكثر من أي فئة عمرية أخرى، حيث تشكل القروض التي ينتفع بها الطلاب جزءا كبيرا من هذه الديون، نظرا لأن قيمة الرسوم الدراسية ارتفعت أكثر من الضعف منذ ثمانينيات القرن الماضي.

الجدير بالذكر أن إجمالي الدين الوطني للقروض الطلابية يزيد على 1.5 تريليون دولار، في حين بلغ متوسط دين القروض الطلابية لكل طالب دراسات العليا 29.8 ألف دولار عام 2018.

ووفقا لتقرير أصدرته مؤسسة "ميريل لينش ويلث مانجمنت" في وقت سابق من هذا العام، تبلغ ديون 81% من الأسر التي تتراوح أعمار أفرادها بين 18 و34 عاما قرابة تريليوني دولار، تشمل ديون قروض الطلاب، ناهيك عن الديون المتراكمة على بطاقات الائتمان.

كما ذكرت ميترا أن ارتفاع تكاليف المساكن يلعب دورا مهما في اتساع هذه الفجوة، حيث يدفع أي شخص يرغب في شراء منزل اليوم 39% أكثر مما دفعه شخص آخر منذ نحو 40 عاما، وذلك وفقا لمؤسسة "ستوندت لون هيرو".

وأضافت الكاتبة أن الركود الاقتصادي كانت له تداعيات على جيل الألفية حالت دون تجميعه للثروة، إذ أثرت فترة الركود على جيل الألفية المولود في الثمانينيات بشكل خاص، الذي تقل ثروته بنسبة 34% عن القيمة التي كان يُمكن أن تكون عليه لولا الأزمة المالية، وذلك بحسب ما خلص إليه تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الاتحادي في سانت لويس.

في السياق ذاته، صرح المحرر التنفيذي في مؤسسة "ماغنيفاي موني" ماندي وودروف خلال حوار أجراه مع ميترا، أن الركود أثار خوف جيل الألفية من الاستثمار.

وتجدر الإشارة إلى أن زيادة فجوة الثروة بين الأجيال ليست إلا نتاج أزمة القدرة على تحمل التكاليف التي ضربت الولايات المتحدة، حيث ساهم تنامي تكاليف المعيشة وديون القروض الطلابية، ناهيك عن تداعيات الركود الاقتصادي المتواصلة، في خلق صراعات مالية خطيرة.

المصدر : مواقع إلكترونية