بعد اكتشافها حقل النفط.. كيف ستواجه إيران الضغوط الأميركية؟

سعة الحقل النفطي الجديد أكثر بـ70% من حجم احتياطات أكبر حقل نفطي اكتشفته طهران حتى الآن (رويترز)
سعة الحقل النفطي الجديد أكثر بـ70% من حجم احتياطات أكبر حقل نفطي اكتشفته طهران حتى الآن (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

أوضحت أوساط إيرانية أن سعة الحقل النفطي الجديد أكثر بـ70% من حجم احتياطات أكبر حقل نفطي اكتشفته طهران حتى الآن، في حين رأی آخرون أن العقوبات الأميركية لن تستطيع الصمود طويلا أمام حاجة الأسواق العالمية المتعطشة للنفط الإيراني.

وبعد مضي نحو 18 شهرا من إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس الأحد اكتشاف حقل نفطي جديد في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد يحتوي على 53 مليار برميل من النفط الخام.

وأكد روحاني أنه رغم الضغوط الاقتصادية التي مرت بها بلاده خلال العامين الماضيين فإن "ممانعة الشعب ووحدته وجهوده الواسعة جعلتنا نصل إلى نقطة تشعر أمیركا فيها بخيبة أمل"، موضحا أن عوائد إيران من النفط ستزيد بحوالي 32 مليار دولار إذا زاد معدل استخراج النفط من الحقل الجديد بنسبة 1% فقط.

واكتفت الجمهورية الإيرانية ذاتيا في مجال التنقيب واكتشاف حقول النفط والغاز منذ عقود بعدما رأت أن القوى الكبرى أغلقت أبوابها بوجهها وشرعت في ممارسة الضغوط الاقتصادية عليها بعيد انتصار ثورتها الإسلامية عام 1979، وفق الباحث الاقتصادي الإيراني سعيد ليلاز.

حقل عملاق
ووصف ليلاز -في حديث أدلى به للجزيرة نت- الحقل المكتشف بأنه عملاق، موضحا أن سعته الاحتياطية أكثر بـ70% من حجم احتياطات أكبر حقل نفطي اكتشفته إيران حتى الآن، ألا وهو حقل أزادغان جنوبي البلاد.

وأشار إلى أنه بإمكان طهران أن تمد اقتصادها بمئتي مليار دولار عبر استخراج 30 مليار برميل من احتياطات الخام في الحقل الجديد، مضيفا أن الاكتشاف الإيراني الجديد يعني أن ثالث أكبر دولة نفطية لا تخضع للسيطرة الأميركية، في حين أن السبب الرئيس لأزمات الشرق الأوسط هو الصراع على النفط، حسب تعبيره.

سعيد ليلاز يرى أن العقوبات الأميركية ضد إيران قصيرة المدى لصحافة الإيرانية)

وأصبحت إيران تمتلك ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم بعد فنزويلا والسعودية، حيث كانت تقول طهران إن لديها نحو 150 مليار برميل من احتياطات الخام المؤكدة، مما يعني أن الاكتشاف الجديد قد رفع احتياطاتها النفطية إلى أكثر من 200 مليار برميل.

ورأى عالم الاقتصاد الإيراني أن العقوبات الأميركية ضد إيران قصيرة المدى، في حين أن الحديث عن حقل نفطي ضخم كالذي أعلنه الرئيس روحاني طويل المدى.

وتوقع أن الخلاف بين طهران وواشنطن لن يكون حتى 2020 كما هو الحال عليه في الظروف الراهنة، وإذا استمر فإن إيران ستجد حلولا بديلة لبيع نفطها والالتفاف على العقوبات الأميركية مثلما بدأت منذ أشهر وبات حجم صادراتها يرتفع شيئا فشيئا.

وعبر ليلاز عن ثقته بأن التقنيات اللازمة لاستخراج النفط الخام من الحقل الجديد متوافرة لدى إيران، لكنه توقع أن تتفاوض طهران مع بعض الشركات الأجنبية بعيد انتهاء العقوبات المفروضة عليها، للقيام بجزء من المهمة نظرا لوجود العديد من الحقول النفطية الأخرى في البلاد.

ورأى أن المشكلة الأساس في العلاقات المتوترة بين إيران وأميركا هي عدم خضوع طهران لأجندة واشنطن وعدم مسايرتها السياسات الأميركية، مشيرا إلى أن جزءا من الخلاف بينهما يعود للخلافات الأميركية مع كل من الصين والدول الأوروبية، موضحا أن إدارة ترامب تحاول الضغط على الصين والدول الأوروبية عبر الضغط على طهران.

أسواق متعطشة
من ناحيته، وصف مدير معهد العلاقات الدولية مجيد زواري الحقل المكتشف بأنه ثروة هائلة للأجيال المقبلة في إيران حتى لو أعاقت العقوبات الأميركية استخراج احتياطاته أو تصديرها للخارج، موضحا أن العقوبات الأميركية لن تستطيع الصمود طويلا أمام حاجة الأسواق العالمية المتعطشة للنفط الإيراني.

وأوضح زواري في حديثه للجزيرة نت أن صادرات الخام الإيراني لم تتوقف يوما حتى في ذروة الضغوط الأميركية لتصفيرها، مضيفا أن استهداف منشأة شركة أرامكو السعودية وناقلات النفط قبالة السواحل الإماراتية أثبت أن تدفق النفط عبر المياه الخليجية لن يستمر سوى بتأمين المصالح الإيرانية.

ورأى أن مصير العقوبات الأميركية الراهنة إلى زوال بفعل التطورات السياسية والتغيير في مستويات العرض والطلب للأسواق العالمية والظروف التي ستطرأ على موازين القوى العالمية، إذ إنه لا ثابت في عالم السياسة على المدى البعيد.

مجيد زواري أوضح أن صادرات الخام الإيراني لم تتوقف يوما حتى في ذروة الضغوط الأميركية (الجزيرة)

الالتفاف على العقوبات
وأوضح الباحث الإيراني أن العقوبات الأميركية تمثل فرصة لخفض اعتماد الميزانية الإيرانية على عوائد صادرات النفط الخام، وذلك عبر تحويله إلى بتروكيميائيات ومنتجات جديدة لا تخضع للعقوبات الأميركية، مؤكدا أن إيران ابتكرت سبلا جديدة لبيع نفطها خلال الفترة الماضية عجزت أميركا عن كشف الكثير منها حتى الآن.

وتعهدت إيران بعد عودة العقوبات الأميركية عليها بمواصلة تصدير نفطها عبر شتى الطرق رغم ضغوط واشنطن الرامية إلى تصفير صادراتها، وحذرت من أنها ستغلق مضيق هرمز إذا لم تتمكن من تصدير نفطها، وهو تهديد قالت عنه فيما بعد إنها في غنى عن تنفيذه لأن صادراتها النفطية تمضي على قدم وساق.

المصدر : الجزيرة