بسبب الحروب التجارية.. أميركا تفقد عرش التنافسية الاقتصادية وألمانيا وبريطانيا تخسران

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أشار إلى تزايد المخاوف من تأثير السياسات الحمائية لترامب على تنافسية الاقتصاد الأميركي (رويترز)
تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أشار إلى تزايد المخاوف من تأثير السياسات الحمائية لترامب على تنافسية الاقتصاد الأميركي (رويترز)

أظهر التقرير السنوي لتنافسية اقتصادات دول العالم -الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي- تراجع ترتيب الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا على مؤشر التنافسية، حيث فقدت أميركا المركز الأول كأكثر اقتصاد تنافسي في العالم.

في المقابل، احتلت سنغافورة المركز الأول من حيث التنافسية بفضل سوقها المفتوحة إلى جانب قوة بنيتها التحتية والرعاية الصحية ونظامها المالي، بحسب ما ذكر المنتدى الاقتصادي العالمي في بيان صدر اليوم الأربعاء.

واحتلت الولايات المتحدة المركز الثاني على المؤشر الذي يعتمد على مسح يشمل كبار رجال الأعمال ومسؤولي الشركات الدولية والمحللين الاقتصاديين.

وضمت قائمة الدول العشر الأولى على مؤشر التنافسية 2019، إلى جانب سنغافورة والولايات المتحدة، كلا من: هونغ كونغ، وهولندا، وسويسرا، واليابان، وألمانيا، والسويد، وبريطانيا، والدانمارك.

وتدحرجت ألمانيا إلى المركز السابع في تصنيف العام الحالي، كما تراجعت بريطانيا مركزا واحدا إلى المرتبة التاسعة.

وكان مسؤول في الحكومة الألمانية قال أمس الثلاثاء إن ضعف أداء الاقتصاد الألماني استمر أطول مما كان متوقعا، لكن الحكومة ما زالت لا ترى خطر ركود الاقتصاد، وبالتالي لا حاجة إلى إطلاق إجراءات لتحفيزه.

وتقدمت هونغ كونغ في التقرير الجديد أربع مراتب لتحتل المرتبة الثالثة، وانتقلت هولندا من المرتبة السادسة في التقرير السابق إلى الرابعة حاليا، متقدمة على سويسرا التي تليها.

وتذيلت تشاد ترتيب دول العالم، وجاءت في المرتبة 141، وسبقتها اليمن في المرتبة قبل الأخيرة.

سياسة ترامب
وأشار التقرير إلى تزايد المخاوف من تأثير السياسات الحمائية للرئيس الأميركي دونالد ترامب على تنافسية الاقتصاد الأميركي.

كما أشار مسؤولو الشركات إلى قلقهم من القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على الاستعانة بعمال أجانب، وشعورهم بأن العمال المهرة في الولايات المتحدة لا يحققون توقعاتهم كما كان الحال من قبل.

وقال التقرير "مع أن الولايات المتحدة تبقى قوة قادرة على الابتكار" وثاني اقتصاد في قدرتها التنافسية، فإن بعض المؤشرات المقلقة بدأت بالظهور.

 

وأوضحت المديرة في المنتدى الاقتصادي العالمي سعدية زاهدي، ردا على سؤال عن تأثير العقوبات الجمركية التي تفرضها إدارة ترامب، "من المهم التأكد من انفتاح الدول على التجارة".

وأشارت إلى عدم وجود "معطيات محددة" حول تأثير ذلك، لكنها قالت إن "الشعور" الذي يرافق الرغبة في الاستثمار في الولايات المتحدة "تراجع".

وأضافت "سيؤثر الأمر في نهاية المطاف على الاستثمار على الأمد الطويل، وعلى تفكير صانعي القرار، وعلى نظرة رجال الأعمال غير الأميركيين إلى الولايات المتحدة"، مؤكدة "إذن نعم سيكون (التأثير) مهما على الأمد الطويل".

وأوضحت زاهدي أن الولايات المتحدة خسرت المرتبة الأولى لأن الأمل في الحياة بصحة جيدة أصبح أدنى مما هو عليه في الصين.

وقال المنتدى الاقتصادي العالمي إن "سياسات العمل والتعليم لا تواكب سرعة الابتكار في أغلب الدول، بما في ذلك في بعض الاقتصادات الأكبر والأكثر ابتكارا".

تباطؤ
وأشار التقرير إلى أن غالبية الاقتصادات العالمية شهدت تباطؤا في الإنتاجية، ووصلت في بعض الاقتصادات إلى تراجعات حادة، بسبب الآفاق السلبية على توقعات النمو.

يذكر أن مؤشر التنافسية يعتمد على كفاءة مجموعة من القطاعات في الدولة، منها القطاع المالي والبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية، كما  يعتمد على استطلاع رأي مسؤولي الشركات العالمية. 

ويتألف تقرير التنافسية -الذي يرصد المحركات الإنتاجية والنمو الاقتصادي الطويل الأجل- من 141 اقتصادا حول العالم، ويقيس المؤشرات من صفر إلى مئة، إذ يعني الاقتراب من مئة أن الاقتصاد هو الأقرب للمثالية.

والبنود الـ12 الرئيسية في مؤشر التنافسية هي: المؤسسات، والبنية التحتية، واعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واستقرار الاقتصاد الكلي، والصحة، والمهارات، وسوق المنتجات، وسوق العمل، والنظام المالي، وحجم السوق، وديناميكية الأعمال، والقدرة على الابتكار.

المصدر : وكالات