عـاجـل: ترامب: على دول المنطقة مساعدة تركيا وسوريا على حفظ أمنهما على الحدود

بعد قرار قبول عائدات الضرائب.. هل منحت إسرائيل قبلة الحياة للسلطة الفلسطينية؟

تراجع السلطة جاء في سياق اتفاق مع إسرائيل على استئناف عمل اللجان الفنية المشتركة (الجزيرة)
تراجع السلطة جاء في سياق اتفاق مع إسرائيل على استئناف عمل اللجان الفنية المشتركة (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

بعد نحو سبعة أشهر من الرفض، تراجعت السلطة الفلسطينية عن قرارها عدم استلام أموال المقاصة (عائدات الضرائب) منقوصة، إثر قرار إسرائيلي منذ فبراير/شباط الماضي، بخصم قيمة الرواتب المدفوعة لأسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين.

وحرص مسؤولون في السلطة وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على تبرير قرار التراجع، وأن ذلك لن يمس بالتزاماتها المالية تجاه أسر الشهداء والأسرى.

ولم يجد القرار قبولا لدى قوى فلسطينية ومكونات مجتمعية، رأت فيه "تخبطا وغيابا للقرارات المدروسة" وينظر إليه آخرون على أنه "خطوة اضطرارية" في ظل فشل السلطة في خلق البدائل المالية.

وجاء تراجع السلطة في سياق اتفاق مع إسرائيل على استئناف عمل اللجان الفنية المشتركة التي بدأت أول اجتماعاتها أمس الأحد، لبحث القضايا المالية العالقة كافة.

عائدات الضرائب
وبدأت أزمة أموال المقاصة في 17 فبراير/شباط الماضي، عندما صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على قرار خصم قيمة رواتب الشهداء والأسرى الفلسطينيين من عائدات الضرائب التي تجبيها تل أبيب لمصلحة السلطة، وبقيمة 42 مليون شيكل (12 مليون دولار) شهريا على مدار عام 2019.

ومنذ ذلك الحين، عانت السلطة الفلسطينية من عدم القدرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية، وأبرزها رواتب الموظفين، ليرتفع الدين العام المتراكم عليها لأكثر من سبعة مليارات شيكل (ملياري دولار) بحسب خبراء في الشأن الاقتصادي.

وقال عبد الله عبد الله عضو المجلس الثوري لحركة فتح للجزيرة نت إنه رغم قرار السلطة باستلام الأموال منقوصة فإن موقف الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية في شأن الالتزام برواتب الشهداء والأسرى ثابت ولن يتغير.

أبو مدللة أوضح أن الإفراج عن جزء من أموال عائدات الضرائب لمنع انهيار السلطة (الجزيرة)

وبخصوص مصير اللجان المشكلة بموجب قرار الرئيس عباس في يوليو/تموز الماضي لبحث وقف العمل بالاتفاقات مع إسرائيل، أكد عبد الله أن "قرار استرداد أموالنا من إسرائيل لا علاقة له بأي مواقف أو التزامات سياسية".

وأضاف أن عمل هذه اللجان لفك الارتباط مع إسرائيل مستمر، وبموجب عملها تم وقف تحويلات المرضى الفلسطينيين إلى المستشفيات الإسرائيلية، وهناك قرارات أخرى بحاجة لبعض الوقت.

وأوضح عبد الله أن اللجان الفنية المشتركة ستبحث أيضا في الافتكاك من اتفاقية باريس الاقتصادية، أو تعديلها، بعد 25 عاما على توقيعها، وبما يتلاءم مع المصلحة الفلسطينية والتطورات الاقتصادية.

موقف رفض
وكانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سباقة في إصدار موقف رافض لقرار السلطة، ورأت فيه تعبيرا عن افتقار السلطة إلى رؤية وإستراتيجية سياسية للتعامل مع الاحتلال، وبما يؤكد أن مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته أصبحت رهينة المصالح الفئوية للطبقة السياسية المتنفذة.

وقال للجزيرة نت سمير أبو مدللة عضو المكتب السياسي للجبهة وأستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر إن السلطة دأبت على التراجع عن قرارات عدة تم إقرارها من المجلسين المركزي والوطني لمنظمة التحرير، وتتعلق بالاتفاقات مع إسرائيل وطبيعة العلاقات معها.

وحول توقيت ودلالة تراجع السلطة، أوضح أبو مدللة أن إسرائيل أرادت "إنزال السلطة عن الشجرة" وجاء الإفراج عن جزء من أموال عائدات الضرائب لمنع انهيار السلطة، وبالحد الذي يبقيها على قيد الحياة واستمرار قيامها بمهامها، وخصوصا المهام الأمنية.

ورأى أبو مدللة أن السلطة بهذا التراجع أضرت بصدقيتها، وزادت من الشكوك حول جدية القرارات التي تتخذها والمتعلقة بالاتفاقات مع إسرائيل.

 جاد: المقاصة تمثل 70% من موازنة السلطة (الجزيرة)

أسباب تراجع السلطة
وعن أسباب هذا التراجع، أوضح أبو مدللة أن موازنة السلطة تعتمد بشكل أساسي على عائدات الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالحها بموجب اتفاقية باريس الاقتصادية، يضاف إليها المساعدات الدولية والجباية الداخلية، وقد فشلت على مدار الشهور الماضية في إيجاد البدائل المالية، خصوصا مع عدم التزام العرب بشبكة الأمان وتراجع التمويل الدولي.

من جهته أوضح حامد جاد الصحفي المختص بالشؤون الاقتصادية أن المقاصة تمثل نحو 70% من موازنة السلطة -التي وجدت نفسها بعد سبعة أشهر من الامتناع عن استلامها منقوصة- عاجزة عن تسديد فاتورة الرواتب والإيفاء بالتزاماتها المالية الأخرى.

وقال جاد للجزيرة نت إن إسرائيل كانت تحتجز 5.6 مليارات شيكل، وقد أفرجت عن ملياري شيكل الشهر الماضي، وستحول لخزانة السلطة 1.8 مليار بموجب تفاهمات اللجان الفنية المشتركة.

وتوقع أن تستمر إسرائيل في اقتطاع قيمة فاتورة الرواتب التي تدفعها السلطة لأسر الشهداء والأسرى، خصوصا أن التفاهمات الحالية لم تشر إلى تراجع تل أبيب عن قرارها، مستبعدا في الوقت نفسه قدرة السلطة على الانعتاق من اتفاقية باريس الاقتصادية، لعدم امتلاكها السيطرة على المعابر والموانئ التجارية.

وتتقاضى إسرائيل 10% نظير قيامها بتحصيل أموال المقاصة، وهي ضرائب تفرضها على البضائع الواردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو عبرها، وذلك بموجب اتفاقية باريس الاقتصادية، وفقا للصحفي.

المصدر : الجزيرة