عـاجـل: وسائل إعلام إيرانية: مقتل ضابط شرطة في مدينة كرمنشاه خلال مواجهات مع محتجين هاجموا مقرا للشرطة

إدلب.. رحلة السكان الباهظة للحصول على رغيف الخبز

سعر الطن الواحد من الطحين يتراوح بين 280 و330 دولارا (الجزيرة)
سعر الطن الواحد من الطحين يتراوح بين 280 و330 دولارا (الجزيرة)

سيلا الوافي 

منذ أن تحررت محافظة إدلب وقع على عاتقها مسؤولية احتضان مهجري الثورة إليها وتأمين الخبز لأعداد كبيرة من الناس، حيث يبلغ عدد سكان المحافظة 3.5 ملايين مواطن، 500 ألف منهم يعيشون في مدينة إدلب وحدها التي لا يوجد بها إلا سبعة أفران عليها العمل في ظل ظروف سيئة لتأمين مادة الخبز الأساسية للحياة.

يقول أبو أسعد -صاحب أحد أضخم الأفران في مدينة إدلب- للجزيرة نت إن معدل إنتاج فرنه يبلغ نحو 11 طنا من الطحين يوميا، أي بمعدل 14 ألف ربطة خبز.

ويضيف أبو أسعد أنه يوميا يتوافد إلى فرنه قرابة 4000 شخص للحصول على قوت يومهم من مادة الخبز، أي حصول كل فرد منهم على ثلاث ربطات فقط، وهو ما يكفي أسرة مكونة من ستة أشخاص على أقل تقدير.

ويشير إلى اختلاف إنتاج كل فرن في المدينة عن الآخر من حيث عدد أطنان الطحين وربطات الخبز، فيتراوح إنتاج بعضها بين 3000 و8000 ربطة خبز في اليوم، أي قرابة ستة أطنان من الطحين، مما يدل على نقص كبير في إنتاج الخبز وفقا لعدد السكان الذين يضطرون في كثير من الأحيان إلى الاستغناء عن مادة الخبز الأساسية.

الأفران في إدلب تعمل على مدار اليوم ومع ذلك لا تكفي لسد احتياجات المواطنين (الجزيرة)

عوائق تواجه الأفران
مع أن الأفران تعمل على مدار اليوم دون توقف فإن ذلك لا يكفي لسد احتياجات المواطنين، نظرا لأسباب عديدة أهمها مادة الطحين التي تعتبر من أكثر العوائق الصعبة التي تواجه عمل الأفران.

ورغم توافره وشرائه من تركيا عبر التجار الذين بدورهم يبيعونه للأفران، فإن سعره المرتفع وغير الثابت يضع أصحاب المخابز أمام عقبة حقيقية ليست على الصعيد الشخصي كأصحاب مخابز فقط، بل بالنسبة للشعب أيضا، فيتراوح سعر الطن الواحد من الطحين بين 280 و330 دولارا، وهو سعر مرتفع جدا بالنسبة للجميع، لأن ارتفاع سعر الطحين يعني ارتفاع سعر رغيف الخبز، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

كما أن مادة المازوت التي ارتفعت بارتفاع سعر صرف الدولار زادت من العوائق أمام تصنيع مادة الخبز، إضافة إلى مصاريف شراء قطع تبديل الآلات إذا ما أصابها عطل أو ضرر، إما من مناطق النظام أو من تركيا، وغالبا ما يكون الشراء من مناطق النظام بسبب قلة الضرائب المفروضة مقارنة بتركيا. ورغم وجود ورشة تصنيع وصيانة محلية في قرية "كلّي" فإن الثمن الباهظ للقطع يقف عائقا.

أصحاب المخابز يحتاجون إلى ثلاثة براميل من المازوت يوميا (الجزيرة)

مساع وجهود طفيفة
بحسب أبو أسعد فإن حكومة النظام التي تفرض سيطرتها على المنطقة غير قادرة على دعمهم وتزويدهم بالمواد الأولية لإنتاج مادة الخبز، لأنها لا تمتلك المقومات والإيرادات إلا عن طريق الضرائب التي تفرضها رغم جهودها الضئيلة المبذولة.

ورغم تقديم الحكومة مادة المازوت بسعر 68 ألف ليرة خلافا لسعر السوق الذي يبلغ 82 ألفا، فإن ذلك لم يفِ بالغرض، إذ لم يستطيعوا تقديم سوى ستة براميل من المازوت خلال ثمانية أيام، وفق المتحدث ذاته.

ويحتاج أصحاب المخابز على الأقل إلى ثلاثة براميل من المازوت يوميا، الأمر الذي اضطرهم إلى معاودة شراء المحروقات من السوق الحرة.

فتغطية 254 فرنا على مستوى المحافظة يوميا أمر خارج عن سيطرتهم رغم محاولاتهم المبذولة، خلافا لما كان عليه الحال سابقا قبل اندلاع الحرب.

أمنيات
يوضح أبو أسعد أنه يمكن تفادي أهم المعوقات أمام تصنيع الخبز من خلال تخفيض الحكومة التركية لسعر طن الطحين واحتسابه بسعره المتداول في تركيا والبالغ 225 دولارا، فضلا عن "فرض رقابة على المطاحن التركية التي تتلاعب بسعر الطحين".

سعر ربطة الخبز في إدلب بلغ 200 ليرة سورية (الجزيرة)

غلاء وانتظار للخبز
يقول المواطن أبو محمد في حديثه للجزيرة نت إنه في كل صباح يضطر للوقوف في طابور طويل منتظرا دوره للحصول على ثلاث ربطات من الخبز يتمكن بها من سد حاجة عائلته المؤلفة من ستة أشخاص.

ويضيف أن سعر ربطة الخبز البالغ 200 ليرة سورية لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية ودخله اليومي، فهو يحتاج شهريا إلى 25 دولارا ثمن مادة الخبز فقط إذا ما اضطر في بعض الأيام إلى استهلاك المزيد.

الأمر نفسه بالنسبة للعائلات الكبيرة التي يتخطى عدد أفرادها العشرة أشخاص، إذ تحتاج شهريا إلى نحو 30 ألف ليرة سورية (50 دولارا) ثمنا لمادة الخبز، ناهيك عن باقي المواد الغذائية المرتفعة التي تحتاجها الأسرة لإعداد طبق من الطعام.

ويتابع أبو محمد أن كل شيء بات مرهونا بسعر صرف الدولار، فبعدما كان سعر برميل المازوت لا يتجاوز 100 دولار، أصبح اليوم يقارب 200 دولار في حال وجوده، الأمر الذي يؤدي إلى التلاعب في وزن ربطة الخبز ليتناسب المردود الربحي للأفران مع أسعار المحروقات.

المصدر : الجزيرة