لمكافحة التغير المناخي.. أعمال قمة قطر للاستدامة تتواصل

قمة قطر للاستدامة حضرتها 150 جهة حكومية وخاصة إلى جانب خبراء ومختصين (الجزيرة نت)
قمة قطر للاستدامة حضرتها 150 جهة حكومية وخاصة إلى جانب خبراء ومختصين (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

سعيا لتعزيز الأنشطة الرامية لمكافحة التغير المناخي وتحفيز المبادرات الخضراء والصديقة للبيئة، تستمر في العاصمة الدوحة أعمال قمة قطر للاستدامة التي انطلقت أمس الأحد، بالتزامن مع أسبوع الاستدامة، وسط مشاركة كبيرة من المسؤولين والخبراء والمهتمين في هذا المجال.

القمة التي تعقد على مدار يومين تشهد مناقشة مختلف قضايا الاستدامة والمباني الخضراء، وتقديم منظور دولي وإقليمي بشأن التحديات والحلول المتعلقة بتغير المناخ من أجل مستقبل يتسم بقلة انبعاثات الكربون، وتوفير فرص التواصل للمهنيين وصناع القرار، وتمكين الشركات والمؤسسات لتعزيز وصولها إلى أسواق جديدة.

وضعت قطر العديد من الخطط والأهداف المتكاملة التي تعمل على تنفيذها في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة، ومنها توليد مئتي ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال العامين القادمين لتصل إلى خمسمئة ميغاواط في المستقبل، بالإضافة إلى الاستخدام الأمثل للمياه وإعادة تدويرها والحد من تلوث الهواء، وإعادة تدوير النفايات ورفع كفاءة استخدام الطاقة وزيادة المساحات الخضراء، وتشجيع الاستثمارات في اتجاه الاقتصاد الأخضر.

وفي كلمته بافتتاح القمة، أكد وزير البلدية والبيئة القطري عبد الله بن عبد العزيز السبيعي أن بلاده لم تدخر جهدا في إنجاح تطبيق معايير الأبنية الخضراء في المباني الحكومية وتشجيع القطاع الخاص عليها، مشيرا إلى عشرات قصص النجاح في هذا المجال، شملت مجمعات كبيرة ومدنا كاملة حازت على أعلى درجات معايير الأبنية الخضراء.

ويضيف السبيعي أن الجهود المذكورة توجت بملاعب كأس العالم 2022 التي أصبحت أيقونات عالمية، والعمل على جعلها صديقة للبيئة حيث ستكون أول بطولة "محايدة الكربون" عبر استخدام الطاقة الشمسية في الملاعب واستخدام تكنولوجيا تبريد وإضاءة موفرة للطاقة والمياه.

معايير الاستدامة
أما يوسف الحر رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير (جورد) فأكد أن المنظمة تولي اهتماما كبيرا بمسألة مكافحة تغير المناخ التي باتت مصدر قلق عالمي، حيث تشكل الهيدروكربونات العمود الفقري للتنمية الاقتصادية، مضيفا أن الشراكات مع المؤسسات الرائدة تأتي في مقدمة اهتمام المنظمة لتقديم مزيج غني من الفكر الإبداعي والابتكار التكنولوجي والخبرة التقنية في مختلف القطاعات، من أجل متابعة السعي المشترك لتحقيق نمو اقتصادي منخفض الكربون.

وكشف الحر أن قطر لديها أكثر من تسعمئة مشروع ملتزم بمعايير الاستدامة، وأكثر من مئتي مليون قدم مربع سجلت ضمن المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة (جي ساس) تتوزع بين مراحل التصميم أو الإنشاء أو التشغيل، وتوفر نسبة في استهلاك الكهرباء أو المياه في مرحلة التصميم لا تقل عن 30% مقارنة مع المباني العادية، بالإضافة إلى المدن التي تتبنى معايير الاستدامة على مستوى المخطط الحضري، مثل مدينة لوسيل والمناطق الصناعية ولخويا ومدينة بروة.

وكشف مدير مجلس قطر للأبنية الخضراء مشعل الشمري عن إطلاق نظام قطري لاعتماد المواد المستدامة يعد الأول من نوعه على مستوى العالم في تقييم المواد المصنعة والمتبادلة تجاريا، حيث يعمل على تقييم المواد من الجوانب الفنية وإدارة الاستدامة والبيئة، بالإضافة إلى الجوانب التشغيلية والاقتصادية، من دون إغفال الجوانب الاجتماعية مثل حقوق العمال وتشغيل الأطفال.

واستعرض الشمري أهمية تنظيم أسبوع قطر للاستدامة في رفع الوعي بقضية الاستدامة الشاملة في المباني العامة والخاصة، حيث يشارك في نسخة هذا العام 150 جهة حكومية وخاصة، ويشمل نحو 250 فعالية، متوقعا مساهمة أكثر من أربعين ألف مشارك في الأنشطة التوعوية والمعارض والبرامج الرياضية والتغذية الصحية وغيرها من المبادرات وأنشطة المدارس التي ستتم أثناء الأسبوع.

وخلال القمة، كرم وزير البلدية والبيئة الطفلَ القطري ظافر بن عبد الله، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، على مبادرته التي دشنها قبل عامين لغرس الأشجار في البر والمباني الرسمية، وزرعت خلال تلك الفترة أكثر من ثلاثين ألف شجرة.

وعبر ظافر -في تصريح للجزيرة نت- عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم، معتبرا أنه يمثل دافعا كبيرا له لمواصلة جهوده في مجال حماية البيئة والسعي لتفعيل المبادرة بشكل أكبر حتى تصل إلى كل مكان داخل الدولة يحتاج إلى التشجير.

المصدر : الجزيرة