هكذا يذهب الدعم الحكومي للأغنياء.. دراسة تكشف مفارقات الموازنة المصرية

رغم حديث الحكومة دائما عن أرقام ضخمة لدعم الفقراء فإن هذه المساعدات لا تذهب لمستحقيها (الجزيرة)
رغم حديث الحكومة دائما عن أرقام ضخمة لدعم الفقراء فإن هذه المساعدات لا تذهب لمستحقيها (الجزيرة)

عادة ما يتكرر رقم مخصصات الدعم بالخطاب الرسمي للمسؤولين المصريين كدلالة على الاهتمام بالطبقات الفقيرة ومحاولة تخفيف آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي، غير أن تفاصيل توزيع ذلك الدعم تنطوي على مفاجآت ومفارقات كبيرة، حيث يحصل الفقراء على النصيب الأدنى، مقابل ذهاب الحصة الأكبر للأغنياء فضلا عن جهات محظوظة بالجهاز الحكومي.

هذا ما كشفته دراسة للخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق ممدوح خليل الولي، الذي أوضح بداية أن الدعم البالغ 328 مليار جنيه (الدولار نحو 16.5 جنيها) يشكل أحد بنود الإنفاق الثمانية بالموازنة، ويستحوذ على نسبة 17% من إجمالي الإنفاق في العام المالي الحالي 2019/2020، ويحتل المركز الثالث بالقيمة، بعد بنديْ فوائد الديون وأقساط القروض من حيث القيمة، وأكبر من بنديْ الأجور والاستثمارات.

المفارقة التي كشفتها الدراسة المنشورة بموقع (عربي 21) أن النسبة الأكبر من الدعم لا تذهب للفقراء، فبينما ينصرف ذهن الكثيرين إلى البطاقات التموينية عند الحديث عن الدعم، تشير الأرقام الحكومية إلى أن حجم المخصصات الفعلية للسلع التموينية يبلغ أقل من 36 مليار جنيه بنسبة 11% من إجمالي الدعم، ويبلغ عدد المستفيدين منها نحو 63 مليون فرد، من بينهم شرائح عالية الدخل، وهناك فقراء غير مقيدين على البطاقات التموينية.

كما أشارت الدراسة إلى استفادة الأغنياء أيضا من دعم الخبز الذي يبلغ 47 مليار جنيه لنحو 71 مليون مواطن، بخلاف الاستفادة من دعم المنتجات البترولية بنحو 53 مليار جنيه، حيث يذهب دعم البنزين لأصحاب السيارات الخاصة، مما يشير لضعف استفادة الفقراء. 

اللافت -بحسب ما أوضحته الدراسة- وجود تفاوت أيضا داخل الجهاز الحكومي في حجم الاستفادة من الدعم، حيث تتأثر قيمة هذا الدعم بمدى نفوذ كل وزارة أكثر من الاحتياج الحقيقي والتوجه به إلى الشرائح الفقيرة.
 
وأوضحت أن وزارة الداخلية تحصل على 704 مليون جنيه من أموال الدعم، لعلاج ورعاية ضباط الشرطة والمحالين للمعاش وأسرهم، والأندية الاجتماعية لهيئة الشرطة، كما تحصل وزارة الطيران المدني على 1.6 مليار جنيه لصندوق تطوير الطيران، ووزارة الإنتاج الحربي 1.8 مليار جنيه.

ورغم أن وزارة التضامن الاجتماعي تأتي في الصدارة بحصولها على 101 مليار جنيه، لكن النصيب الأكبر منها والبالغ 82 مليار جنيه تقول الحكومة إنه مساهمة منها في صناديق المعاشات، لكن الحقيقة أنها مستحقات لصناديق المعاشات على الخزانة العامة، بحسب ما أوضحته الدراسة.

وكشفت الدراسة أنه باستعراض التوزيع التفصيلي للدعم تبدو المفارقات المتعددة، حيث حصلت الهيئة الوطنية للإعلام على 331 مليون جنيه، بخلاف 94.5 مليونا للمجلس الأعلى للإعلام. وفي المقابل نجد المجلس القومي لشؤون الإعاقة يحصل على نصف مليون جنيه فقط، وهي نفس القيمة التي حصل عليها صندوق تطوير العشوائيات المسؤول عن تطوير المئات من المناطق العشوائية بالمحافظات.

وأوضح الولي -الذي كان على رأس مجلس إدارة صحيفة الأهرام القاهرية أيام الرئيس الراحل محمد مرسي- أنه رغم تشدد صندوق النقد الدولي في المطالبة بخفض الدعم لأصحاب البطاقات التموينية، وغيرها من صور الدعم التي يستفيد منها الفقراء، لم ترد في طلباته مسألة خفض الدعم للمؤسسات الصحفية والإعلامية الخاسرة، مضيفا "وربما كان مستفيدا منها، حيث تقوم بتحسين صورته وتبرر مطالبه بين الجماهير الغاضبة من توصياته، التي تسببت في ارتفاع نسبة الفقر".

 
وقارنت الدراسة بين حصول دار الأوبرا على 43 مليونا، مقابل حصول هيئة محو الأمية المسؤولة عن 17 مليون أمي على 25 مليونا فقط، كما يحصل معهد الأورام بجامعة أسيوط -الذي يستهدف علاج مرضى الأورام بمحافظات الصعيد كلها- على 45 ألف جنيه فقط.

وتابعت: بينما حصلت مكتبة الإسكندرية على 18 مليونا من الدعم، نجد نصيب مستشفيات جامعة سوهاج 40 ألف جنيه فقط، ومستشفى بني سويف الجامعي 140 ألف جنيه، ومعهد صحة المرأة بجامعة أسيوط 60 ألف جنيه، والمستشفيات الجامعية بالزقازيق 300 ألف جنيه، وكان نصيب معهد تيدور بلهارس لعلاج البلهارسيا 50 ألف جنيه، ومعهد بحوث أمراض العيون 63 ألف جنيه.

واختتمت الدراسة بالإشارة إلى وجود 32.2 مليار جنيه في شكل احتياطيات، يتم الصرف منها خلال العام المالي على الجهات المختلفة، ولا يتم الإفصاح عن الجهات التي حصلت على تلك المبالغ "في ظل برلمان صوري افتقد دوره الرقابي على الحكومة، وفي ظل اختيار أعضائه من قبل الأجهزة السيادية، وكذلك مناخ كبت الحريات المانع للدور الرقابي للإعلام".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية