عـاجـل: قناة روسية تابعة لوزارة الدفاع: نقل عدد من المروحيات العسكرية من قاعدة حميميم إلى مطار القامشلي

تونس.. هل يكفي التعاون في مجال مكافحة غسل الأموال لجذب الاستثمارات؟

لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي أكدت سحب تونس من القائمة (رويترز)
لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي أكدت سحب تونس من القائمة (رويترز)
آمال الهلالي-تونس

غادرت تونس بشكل رسمي قائمة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بعد نحو سنتين من إدراجها في هذه القائمة من قبل مجموعة العمل المالي (فاتف).

وأكدت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي -في بيان نشرته عبر موقعها الرسمي- سحب تونس من قائمة الدول الخاضعة لرقابة هذه المجموعة، إثر اجتماع عقدته في باريس منذ أيام.

وتهدف مجموعة العمل المالي -التي تتخذ من باريس مقرا لها- إلى مكافحة غسل الأموال، ومراجعة وتطوير الإجراءات والتشريعات الخاصة للحد من تمويل الإرهاب في الدول المنخرطة فيها، ومن بينها تونس.

وتم خلال الاجتماع، النظر في ملف متابعة تنفيذ تونس خطة العمل التي تم اعتمادها في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لتلافي أوجه القصور التي تشكو منها المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وسبق أن قام وفد من مجموعة العمل المالي بزيارة تونس بتاريخ 16 و17 سبتمبر/أيلول الماضي، لمعاينة سير عمل الخطة المنجزة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بهدف الخروج من القائمة التي وصفتها تونس "بالتصنيف غير الملائم".

خروج تونس من القائمة
واعتبر كاتب عام اللجنة التونسية للتحاليل المالية لطفي حشيشة في تصريح للجزيرة نت أن خروج تونس من هذه القائمة يؤكد إيفاء الحكومة بالتزاماتها وتعهداتها تجاه مجموعة العمل المالية، في ما يتعلق بالإجراءات المتخذة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأوضح أن إدراج تونس في هذا التصنيف السلبي منذ 2017 كان نتيجة مباشرة للتقييم الذي أجري في فبراير/شباط 2015 من قبل "الفاتف"، واستند حينها إلى قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003، الذي لم يكن يستجيب آنذاك لمتطلبات المعيار الدولي.

ولفت إلى أن القانون الجديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم يصدر إلا في أغسطس/آب 2015، أي بعد ستة أشهر من انقضاء الزيارة الميدانية الخاصة التي أداها فريق التقييم، وبالتالي فإن الإصلاحات التي أتى بها القانون الجديد لم يتم أخذها بعين الاعتبار من قبل المتابعين.

خروج تونس من هذه القائمة يعد مؤشرا إيجابيا لفتح مجال الاستثمار الأجنبي (الأناضول)

وثمّن حشيشة جهود البنك المركزي، وسلطات الرقابة على المؤسسات المالية، ورئاسة الحكومة، واللجنة الوطنية لمقاومة الإرهاب، والسجل الوطني للمؤسسات، إضافة إلى انصهار المهن غير المالية في المنظومة الوطنية لمكافحة الإرهاب وغسل الأموال.

وخلص إلى أن تضافر جهود هذه الأجهزة مكن من إنجاز خطة مجموعة العمل المالي "فاتف" في أجل لم يتجاوز 16 شهرا، والذي أدى إلى إقرار خروج تونس من قائمة الدول الخاضعة لمتابعة هذه المؤسسة الدولية الرقابية.

واحتفى رئيس الحكومة يوسف الشاهد عبر صفحته الرسمية على فيسبوك بقرار مجموعة العمل المالي المنعقدة في باريس، التي أفضت إلى إخراج تونس من القائمة السوداء.

مؤشر إيجابي
ويرى الخبير والمستشار المالي نادر حداد أن خروج تونس من قائمة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة الإرهاب وغسل الأموال يعد مؤشرا إيجابيا لدفع مناخ الاستثمار الأجنبي، من خلال وجود ترسانة تشريعية تضمن وتراقب سلامة المعاملات المالية، وتحمي وتطمئن المستثمرين.

ودعا حداد في حديثه للجزيرة نت إلى ضرورة أن تضاعف الحكومة التونسية جهودها، لتلافي سيناريو عودة تونس لهذه القائمة مجددا، بالنظر إلى تداعياتها الكارثية على صورتها في الخارج، وانعكاساتها السلبية المباشرة على مناخ الاستثمار.

إجراء غير كاف
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي رضا شكندالي أن خروج تونس من هذه القائمة ليس كافيا لتحرير مناخ الاستثمار الأجنبي المباشر.

ولفت إلى تراجع نسبة الاستثمار الداخلي من 25% قبل 2011 إلى 18% في 2019، محذرا من تداعيات الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن ميزانية الدولة لسنة 2019 قدرت وصول نسبة النمو لحدود 3.1%، إلا أن آخر تحيين من صندوق النقد الدولي أشار إلى عدم تجاوز نسبة 1.5%.

وعبر شكندالي عن مخاوفه من عزوف صندوق النقد الدولي عن تقديم الدفعة السادسة من القرض الممنوح لتونس بقيمة قدرت بـ2.9 مليار دولار، في ظل عدم التزام الحكومة التونسية بتعهداتها الخاصة بإصلاح المنظومة الاقتصادية ومراجعة كتلة الأجور.

وأضاف أنه من الشروط التي وضعتها هذه المؤسسة المالية الدولية لاستكمال صرف القسط السادس من القرض؛ وصول نسبة النمو إلى 4.5%، وتقليص نسبة البطالة لحدود 12%، وبلوغ سقف كتلة أجور مقارنة بالناتج المحلي 12.5%، وجميع هذه الشروط لم تطبق.

وخلص الخبير الاقتصادي للقول إن الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد اليوم يعد الأسوأ على الإطلاق، مؤكدا أن ميزانية الدولة المقترحة من قبل الحكومة لسنة 2020 ستكون بمثابة حلقة مفرغة للتداين، حيث ستمول أساسا من القروض الخارجية لتغطية العجز عن سدادها.

المصدر : الجزيرة