ذهب ويورانيوم ومعادن أخرى.. ثروة إيرانية بالمليارات فماذا عن إنتاجها وتصديرها؟

في إيران تم الكشف عن نحو 57 مليار طن من الاحتياطيات المعدنية (الجزيرة)
في إيران تم الكشف عن نحو 57 مليار طن من الاحتياطيات المعدنية (الجزيرة)
محمد رحمن بور-طهران

لا تقتصر الثروات في إيران على الغابات و البحار والطاقات المتجددة فقط، بل تنضاف إليها المعادن والنفط والغاز الطبيعي، وتصنف إيران من أكثر الدول الغنية بالمعادن في المنطقة والعالم.

وتم الكشف عن نحو 57 مليار طن من الاحتياطيات المعدنية في إيران ضمن أكثر من 10 آلاف معدن يستخرج منها 6400 معدن.

وصدرت إيران في العام 2018 نحو 8.7 مليارات دولار من جميع أنواع المعادن -دون احتساب النفط والغاز- إلى دول العالم، حسب منظمة هندسة التعدين الإيرانية.

ومن أهم المعادن المكتشفة في إيران: النفط، الغاز، الحديد، النحاس، الذهب، الفضة، الزنك، الرصاص، النيكل، الكروميت، المنغنيز، التيتانيوم، اليورانيوم، الفحم، القصدير، أحجار كريمة مثل الفيروز، الرخام، الجص، الإسمنت والملح.

وتبلغ قيمة ذخائر المعادن المكتشفة في إيران نحو 773 مليار دولار، وتتركز أكثر في:

- النحاس حيث يبلغ حجم الاحتياطي منه نحو 21 مليون طن

- الفحم الحجري ويبلغ 1.2 مليار طن

-  الحديد الخام ويصل إلى نحو 2.7 مليار طن

- 300 طن من الذهب

- تسعة آلاف طن من الفيروز (حجر كريم)

- 6 ملايين طن من الزنك

- 2.6 مليون طن من الرصاص

- 36 ألف طن من أحجار اليورانيوم تقريبا.

لدى إيران احتياطي من معدن النحاس يقدر بـ21 مليون طن (إرنا) 

تفوق عالمي
يقول رئيس منظمة بيت المعدن الإيراني محمد رضا بهرامن إن إيران مصنفة من حيث التنوع المعدني من العشرة الأوائل حول العالم، كما تحتل المرتبة الـ15 بالنسبة لاحتياطاتها المعدنية المستكشفة.

وأشار بهرامن إلى أنه رغم سيطرة الحكومة الإيرانية على بعض شركات التعدين والمعادن الرئيسية فإن المساهمين الرئيسيين في هذه الوحدات هم من القطاع الخاص، وتبلغ حصة الحكومة حوالي 20% فقط، كما يتم تداول أسهم الشركات في البورصة.

وبحسب إحصائية أجراها مركز الإحصاء الإيراني عام 2017، يعمل نحو 96 ألف شخص في مناجم إيران التي تنتج سنويا بين 450 و500 مليون طن من جميع أنواع المواد المعدنية، تستخدم 60% منها مواد للبناء.

وإلى جانب الاستهلاك الداخلي، تصدر إيران إلى بلدان عدة، مثل: الصين، العراق، الإمارات العربية المتحدة، أفغانستان، تركيا، دول الخليج وأوروبا.

وتم استحداث أول كلية هندسة للتعدين في جامعة طهران قبل أكثر من ثمانية عقود بسبب موقع إيران الجغرافي وغناها بالثروات الطبيعية ووفرة المعادن فيها، وتخرج فيها الكثير من المهندسين والفنيين في هذا المجال. 

ويقول رئيس كلية هندسة التعدين في جامعة طهران الدكتور عباس مجدي في حديثه للجزيرة نت إن "ثاني أكبر إيرادات الحكومة في إيران بعد النفط والغاز هي من المعادن، حيث إن 56% من أراضي البلد هي من الغطاء الحجري وجاهزة لاستخراج المعادن منها".

وأشار مجدي إلى أنه على الرغم من الحصار المفروض علينا فإن جامعاتنا تعتبر من أحسن جامعات التعدين في العالم، وحصلنا على المرتبة الـ34 على مستوى العالم هذا العام، لكن الأمر المحزن هو سفر الكثير من خريجينا خارج البلاد رغم الجهود الكبيرة المبذولة والأموال العامة التي تنفق لصقل مهاراتهم وتدريبهم.

حجر الهيماتيت المادة الأولية لإنتاج الحديد من جزيرة هرمز جنوب إيران (الجزيرة)

ظروف صعبة
وأضاف مجدي أن ظروف العمل لعمال المناجم والمهندسين والتقنيين في إيران صعبة، فمنهم من يخاطرون بحياتهم بهذا المجال، وفي المقابل لا يتوافر لهم الأمان الوظيفي والرواتب الجيدة، ولهذا فإن الرواتب العالية التي تقدمها الشركات الأجنبية تجذبهم للسفر.

وتنتج إيران سنويا نحو 20 مليار دولار من المنتجات المعدنية، يستهلك نصفها داخل البلد ويصدر الباقي.

ويعتقد محللون أن قطاع المعادن في إيران ينعكس إيجابا على مختلف الجوانب ولا سيما الاقتصادية، أهمها توجيه السيولة النقدية الموجودة في البلد إلى البورصة لشراء أسهم المعادن، وبالتالي إنعاش هذا القطاع، والسيطرة على التضخم المرتفع في البلد.

كما أن وجود معظم معادن إيران في المناطق المحرومة ساهم في إنمائها وتوفير فرص عمل للسكان، فضلا عن إنعاش الاقتصاد وتجاوز العقوبات من خلال الاستمرار في تصدير منتجات المعادن لكثير من البلدان لما لها أهمية في تنميتها.

‎الفيروز (حجر كريم) من ميدوك وسط إيران (الجزيرة)

تحديات
في المقابل، فإن ثمة مشاكل وتحديات تعرقل تطور هذا القطاع المثمر في إيران، مثل عدم وجود آليات حديثة ومتطورة للتنقيب واستخراج واستخلاص المواد المعدنية، كما لا يمكن شراء تلك الآلات والاستفادة منها بسبب العقوبات المفروضة على إيران.

يضاف إلى ذلك بيع مواد خام من المعادن بأسعار رخيصة بدل تحويلها إلى مواد مختلفة وبيعها بأسعار مرتفعة، علاوة على تجميع النفايات المتبقية من عمل المعادن في الطبيعة، وقطع الأشجار الموجودة بقرب مناجم المعادن بسبب توسيعها أو إيجاد الطرقات المؤدية إليها، مما يجعل هذا القطاع يواجه العديد من التحديات. 

وكان لوجود الثروات الطبيعية الغنية والمتعددة في إيران دور في وضعها بمكان مرموق عالميا، لكن لا يمكن الاستفادة من ثرواتها بشكل مدروس إلا ببذل جهود كبيرة وإدارة صحيحة ووجود خطة منظمة لا تهدد الطبيعة، لتبقى هذه الثروات مستمرة للأجيال المقبلة أيضا.

‎حجر الميكا من أرومية شمال غربي إيران (الجزيرة)

 

المصدر : الجزيرة