أرقام مخيفة رغم الوعود الحكومية.. لماذا يزداد الفقراء في مصر؟

ندوة حول أسباب زيادة الفقراء بمصر نظمها "مركز حلول للسياسات البديلة" بالجامعة الأميركية بالقاهرة (الجزيرة)
ندوة حول أسباب زيادة الفقراء بمصر نظمها "مركز حلول للسياسات البديلة" بالجامعة الأميركية بالقاهرة (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

ارتفعت معدلات الفقر في مصر بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، رغم ما تروجه الحكومة على لسان مسؤوليها من تحسن أرقام النمو، ووسط ذلك تبرز مخاوف من التداعيات المحتملة.

ودعت الأزمة الخانقة "مركز حلول للسياسات البديلة" بالجامعة الأميركية بالقاهرة لتنظيم ندوة لمناقشة أسباب ازدياد أعداد الفقراء مع طرح حلول لمواجهة الظاهرة.

وتحت عنوان "أرقام الفقر الجديدة في مصر: لماذا تزداد أعداد الفقراء؟"، قدم متخصصون في الاقتصاد رؤيتهم العلمية مع تحليل لأرقام معدلات الفقر الصادرة عن الجهات الحكومية.

ثلث سكان مصر فقراء وفق تأكيدات خبراء الاقتصاد (الجزيرة)

فقر مدقع
ثلث المصريين فقراء لا يستطيعون توفير احتياجاتهم الأساسية كالطعام والشراب والأدوية، هكذا ابتدأت مستشارة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الدكتورة هبة الليثي كلمتها خلال الندوة.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ارتفع معدل الفقر إلى 32.5%، وهي النسبة الأعلى منذ عام 2000.  

وقالت الليثي إن الفقراء يتركزون في المحافظات الجنوبية (الصعيد) حيث يشكلون 40% من إجمالي الفقراء.

وكشفت المتحدثة أرقاما تخص الفقراء في مصر، موضحة أن معدلات الفقر ارتفعت في الحضر بشكل أكبر بنسبة 11.6% وفي الريف 4.7%، في حين انخفض معدل الفقر في ريف الصعيد إلى 52% في عام 2017 مقابل 56.7% عام 2015.

ولفتت إلى أن أسيوط هي أكبر محافظة بها فقراء بنسبة 66%، مشيرة إلى أن 236 قرية من محافظة سوهاج تدخل ضمن أفقر ألف قرية في مصر، أي أن 87% من قرى المحافظة تدخل تحت خط الفقر.

أسباب الفقر
وتحدثت مستشارة الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن أن مسببات الفقر في القرى مختلفة، موضحة أن هناك قرى تنخفض فيها جودة الأراضي الزراعية، وأخرى تزيد فيها نسب التسرب من التعليم.
 
وأضافت أن هناك أسبابا عدة لارتفاع معدلات الفقر، ومنها انعدام الشفافية والمساءلة والتفاوت الكبير في مستويات المعيشة بين المناطق المختلفة، وتراجع الاستهلاك الحقيقي، وانخفاض الإنفاق العام على التعليم والصحة، وارتفاع تكلفة المعيشة، مع عدم القدرة على خلق فرص عمل، واللجوء إلى العمل غير اللائق، فضلا عن انخفاض المساعدات النقدية.

وقالت إن الفترة ما بين عامي 2015 و2018 شهدت زيادة كبيرة في ارتفاع أسعار السلع والخدمات بسبب تحرير سعر صرف العملة حتى قارب سعر الدولار 18 جنيها مصريا، في حين ظلت الدخول ثابتة ولا تتناسب مع الأسعار.

وأكدت أن ارتفاع معدلات النمو شرط ضروري لخفض الفقر لكنه ليس كافيا، لافتة في الوقت نفسه إلى أهمية عدم تحقيق التنمية على حساب استنزاف الموارد وعدم الحفاظ على الأصول المادية لضمان حق الأجيال القادمة.

الخروج من الأزمة الراهنة يتضمن العمل على أكثر من محور، حسب رؤية الليثي، لكنها خصت بالذكر الترابط بين المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني، والاستماع إلى شكاوى الفقراء، ووضع سياسات للتعامل مع الزيادة السكانية. 

عالية المهدي: حذرنا قبل ثورة يناير من الفقر في المحافظات الحضرية (الجزيرة)
أزمة وإجراءات
من جهتها قدمت العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عالية المهدي قراءة في نتائج بحث ميزانية الأسرة المصرية لعام 2018.
 
وقالت المهدي إن الدولة المصرية واجهت مشكلة اقتصادية تمثلت في عجز الموازنة العامة، وعجز في ميزان المدفوعات، وتأرجح سعر صرف العملة.
 
تلك المشكلة دفعت الحكومة إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات أدت إلى ارتفاع الأسعار، ومنها تحرير سعر الصرف وسعر الفائدة ورفع الدعم على الوقود والكهرباء، وفق قول عالية.

وأكدت أن الإجراءات الحكومية كان مفترضا أن تعمل على خفض التضخم، لكن ما حدث هو قفز التضخم إلى معدلات مرتفعة، مبدية استغرابها من الأرقام المعلنة عن انخفاض نسب البطالة، في الوقت الذي تنكمش فيه قوة العمل ولا ترتفع فيه أعداد المشتغلين.

وأضافت أن الدولة حاولت العمل على خفض نسب الفقر من خلال التوسع في الإسكان الاجتماعي، وتطوير وترشيد البطاقات التموينية، ودعم الأسر الفقيرة من خلال البرامج الاجتماعية، وأردفت "لكن هذه البرامج تستهدف 2 مليون أسرة من نحو 30 مليون أسرة فقيرة".

وقالت العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية إن المسوح أثبتت زيادة معدل إنفاق الأسر المصرية على الطعام والشراب بنسبة 37% عام 2017 مقارنة بـ33% عام 2015، وكذلك الإنفاق على المسكن ومستلزماته كالكهرباء زاد من 17.5% إلى 18.6%. 

وأشارت إلى ارتفاع متوسط دخل الأسرة من 44 ألف جنيه سنويا عام 2015 إلى 59 ألف جنيه عام 2018، مستدركة "الأرقام تبدو جيدة، لكن بالنظر إلى ارتفاع الأسعار، فمتوسط الدخل انخفضت قيمته إلى 36 ألف جنيه مقارنة بالأسعار". 

تحذير من الثورة
وحذرت عالية المهدي من ارتفاع نسب الفقر في المحافظات الحضارية مثل القاهرة والوجه البحري، موضحة أن الغضب يرتفع في مثل هذه المناطق ومن ثم تقوم فيها الثورات لأنها أكثر تعليما، واصفة اياها بالقنابل الموقوتة.

وتابعت "قبل ثورة 25 يناير كنا نحذر من ارتفاع نسبة عدم الرضا في المحافظات الحضرية".

واقترحت المهدي خطة اقتصادية لمواجهة ارتفاع الفقر ومنها تشجيع الاستثمار، وأن تكون هناك سياسات لتنفيذ مشروعات في القطاعات التعليمية والزراعية والصناعية، إلى جانب الاهتمام بالمشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

وأكدت ضرورة الاهتمام بتطوير التعليم بحيث يكون مجانيا بشكل كامل، ووضع منظومة للتأمين الصحي الكامل، موضحة أن التعليم والصحة يستنزفان من ميزانية الأسرة المصرية الكثير.

واختتمت حديثها بالإشارة إلى الحاجة إلى مؤتمر اقتصادي تجتمع فيه كل العقول بمختلف التوجهات والأيديولوجيات لوضع حلول عملية لما تواجهه الحكومة من تحديات.

المصدر : الجزيرة