واشنطن تطلق النار على قدميها.. العقوبات الأميركية ترفع تكلفة نقل النفط 8 مرات

استخدام ناقلة لحمل 270 ألف طن نفط بين الخليج وسنغافورة أصبح يكلف نحو ثلاثمئة ألف دولار (رويترز)
استخدام ناقلة لحمل 270 ألف طن نفط بين الخليج وسنغافورة أصبح يكلف نحو ثلاثمئة ألف دولار (رويترز)

قالت "ليزيكو" الفرنسية إن معدل استئجار ناقلة تربط بين الخليج وآسيا ارتفع ثمانية أضعاف في ثلاثة أسابيع، خاصة أن ناقلات أكبر مالك صيني للسفن لم يعد التعامل معها ممكنا بعد تعاملها مع إيران.

وأوضحت الصحيفة إن هذه إحدى النتائج غير المباشرة -على أسواق النفط- للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران، مشيرة إلى أن 294 ألف دولار هو سعر حمل ناقلة 270 ألف طن من النفط الخام بين الخليج وسنغافورة لمدة يوم واحد، وكانت التكلفة أقل من 39 ألف دولار في 23 سبتمبر/أيلول الماضي.

وبعبارة أخرى -يقول كاتب المقال فنسنت كولين- إن الحصول على برميل من النفط على هذا الطريق يكلف حوالي ثمانية أضعاف ما كان عليه قبل ثلاثة أسابيع، وهناك زيادات مماثلة في جميع طرق الشحن الرئيسية التي تربط الدول المنتجة في الشرق الأوسط بالدول الآسيوية المستهلكة.

وقال الكاتب إن هذه الأرقام المذهلة يوفرها مركز الشحن البحري في لندن بالتيك إكسشينج (Baltic Exchange) نتيجة العقوبات التي فرضتها واشنطن على النظام في طهران.

وأوضح أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضرب جميع الشركات التي تعاملت مع النفط الإيراني من قريب أو بعيد في الأشهر الأخيرة، إذ أعلنت وزارة الخزانة في 25 سبتمبر/أيلول أن "كوسكو" وهي أكبر مالك للسفن بالصين من بين الشركات المعنية بهذا القرار.

سوق متوتر أصلا
بسبب هذا القرار -حسب الصحيفة- توقف جميع التجار على هذا الكوكب، من نيويورك إلى دبي عبر لندن، فورا، عن التعامل مع "كوسكو" خوفا من أن يشملهم العقاب، على الرغم من أن بعض الشركات التابعة فقط كانت معنية لأن النطاق الدقيق للعقوبات غير واضح.

وفي المجموع، أصبحت 26 ناقلة ضخمة تديرها كوسكو "غير قابلة للاستعمال" وهذا ما يمثل ما بين 3% و6% من أسطول السفن العالمي بسعة تتراوح بين 150 ألفا و320 ألف طن، ناهيك عن السفن الصغيرة.

وجاء الارتفاع بأسعار الناقلات أقوى لأن السوق كانت في الأصل متوترة، خاصة أن شركات مثل "إكسون موبيل" وتجارا مثل ترافيغورا أعلنوا وقف نحو 250 ناقلة نفط من نقل النفط الخام من فنزويلا التي تعاني هي الأخرى من عقوبات ترامب.

وأضافت الصحيفة أن تكلفة التأمين هي الأخرى ارتفعت بعد هجمات على ناقلات نفط بالخليج، كما أن العديد من السفن ما تزال راسية في أحواض بناء السفن، وفي انتظار أن يتم تعديل محركاتها لتقليل انبعاثات الكبريت قبل أن تصبح المعايير الدولية الجديدة سارية المفعول في الأول من يناير/كانون الثاني القادم.

وقع العقوبات على التكرير
يقول ميشال ميدان من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إن "تأثير العقوبات سيكون محسوسا لدى المصافي التي تتحمل مصاريف النقل".

ويضيف أن الأسعار المرتفعة ستكون أثقل على الطرق البحرية الأطول، خاصة الموانئ الأميركية من تكساس إلى آسيا، مؤكدا أن "من المفارقات أن الولايات المتحدة تطلق النار على قدميها".

وختمت الصحيفة بأن التجارة الدولية للغاز الطبيعي المسال ستتأثر لنفس الأسباب أيضا، خاصة أن أسطول ناقلات نوفاتيك التي تنقل الغاز من سيبيريا الروسية مملوك جزئيا من قبل كوسكو التي ضربتها العقوبات.

المصدر : ليزيكو