شارع 306.. هل يساهم في القضاء على البطالة بمصر؟

مشروع "شارع 306" يجذب الشباب المصري بحثا عن فرص عمل وهربا من البطالة (الجزيرة)
مشروع "شارع 306" يجذب الشباب المصري بحثا عن فرص عمل وهربا من البطالة (الجزيرة)

محمد سيف الدين-القاهرة

قبل أن ينهي الشاب العشريني جمال الشرباصي تعليمه الجامعي ويبدأ رحلة البحث عن وظيفة بعد التخرج، قرر شراء سيارة طعام جاهزة برفقة اثنين من زملائه، ليشق طريقه مبكرا مع الحياة عبر مشروع خاص يأمل الشرباصي أن يتوسع مستقبلا ويفتح العديد من الفروع.

واستقر اختيار الثلاثة على إقامة مشروعهم في "شارع 306"، وهو المشروع الرئيسي لشركة "أسواق مصر إكسبرس" للتطوير والإدارة، التابعة لصندوق "تحيا مصر" لدعم الشباب والقضاء على البطالة.

وعن سبب هذا الاختيار، قال الشرباصي في حديثه للجزيرة نت إن المكان جديد ويتمتع بوسائل أمان كثيرة، فضلا عن أن غالبية العاملين شباب ويقع في أماكن مميزة، إضافة إلى تولي الشركة المشرفة على المشروع أمور الترخيص التي عادة ما تأخذ وقتا وجهدا كبيرين، وقد تفشل في الحصول عليها.

وتبلغ معدلات البطالة بين الشباب في مصر نحو 23.4% (عددهم نحو 20.2 مليون نسمة بنسبة 21% من إجمالي السكان)، منهم 45% حملة المؤهلات العليا، مقابل 20.7% من الحاصلين على مؤهل متوسط، وفقا لبيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) الصادر في أغسطس/آب الماضي.

150 شارعا
وافتتحت شركة "أسواق مصر إكسبرس" -الذراع الاستثماري لصندوق "تحيا مصر" والمسؤولة عن تنفيذ مشروع "شارع 306" لوحدات الطعام- خمسة مواقع حتى الآن، وتسعى لافتتاح أماكن أخرى في محافظات أخرى بعيدا عن القاهرة، لتصل إلى 150 شارعا على مستوى الجمهورية.

وسمي الشارع بهذا الاسم تخليدا لأحداث 30 يونيو/حزيران 2013 التي تبعه الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي بعد ذلك بثلاثة أيام.

وتتوزع ملكية شركة "أسواق مصر" بين صندوق "تحيا مصر" (98%)، وشركة تابعة لوزارة الاستثمار (1%)، وصندوق العاملين بالبنك التجاري الدولي (1%).

شارع 306 يتميز بالنظافة والتنسيق الجيد (الجزيرة)

ويتولى صندوق "تحيا مصر" تجهيز البنية الأساسية للمشروع بداية من الأرض ومرورا بتوصيل المرافق. وتبلغ تكلفة الفرع الواحد من الشارع ما بين مليوني جنيه (نحو 123 ألف دولار) إلى ثلاثة وفقا لمساحته التي تتراوح بين 2500 و3000م2، بحسب ما أوضحه أحد المسؤولين للجزيرة نت.

ويوضح المدير العام لشركة "أسواق مصر إكسبرس" أحمد مصطفى حسين أن "المشروع يستهدف توفير 15 ألف فرصة عمل مباشرة و30 ألفا غير مباشرة".

تكلفة عالية
ورغم التسهيلات المعلنة من قبل الشركة حول كيفية تقديم المشروع والاشتراك في "شارع 306"، فإن تكلفة المشروع ليست في متناول أغلب الشباب، وفق ما أوضحه الثلاثيني المصري سرحان الطيب الذي تقدم للمشروع منذ شهر تقريبا.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح الطيب أنه قرر تطوير نفسه بعدما كان يمتلك عربة فول في أحد شوارع القاهرة، على أمل أن تكون له انطلاقة جديدة يستطيع من خلالها الابتعاد عن مطاردة رجال شرطة المرافق والعاملين بالحي في الشارع.

وتبدأ أسعار عربات الطعام من 40 ألف جنيه لتصل إلى مليون جنيه، حسب الحجم والتجهيزات المطلوبة لكل عربة، وذلك في حالة الدفع مقدما. 

وفي حالة الاقتراض، يتولى جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة عملية التمويل بفائدة تصل إلى 17% سنويا.

المصروفات لم تتوقف عند هذا الحد وفق ما أوضحه أحد القائمين على المشروع للجزيرة نت، إذ تحصل الشركة على 2000 جنيه أو أكثر -حسب المكان- كقيمة إيجار للوحدة، أو 15% من المبيعات أيهما أعلى، مشيرا إلى أن ذلك يأتي ضمن الضوابط الموضوعة "لضمان الاستمرارية أو الجدية".

مشروعات "شارع 306" في مصر (الجزيرة)

التعامل الإلكتروني لا يتوقف على التقديم في المشروع وحسب، ولكن يمتد إلى الزائرين، حيث تتولى شركة "كاش كول" لخدمات الدفع الإلكتروني تقديم خدمات الدفع الرقمية للمشروع.

وتشمل الخدمة -كما أوضح أحد العاملين للجزيرة نت- تحويل النقد المدفوع بواسطة الزائر إلى وحدات إلكترونية وربطها بمختلف وحدات المشروعات الشبابية، وذلك من خلال إنشاء حساب باسم الشخص وتفعيله من خلال هاتفه المحمول.

وبدأت مصر ممثلة في وزارة المالية منذ مايو/أيار الماضي في تعميم تحصيل المستحقات أو رسوم الخدمات الحكومية إلكترونيا، بهدف دعم إستراتيجية التحول الرقمي والشمول المالي، ودمج الاقتصاد غير الرسمي.

مصير شارع مصر
يخشى بعض العاملين في "شارع 306" التعثر في تسديد الاستحقاقات المالية المطلوب سدادها شهريا، على غرار ما حدث في مشروع "شارع مصر"، حسبما أوضحوه للجزيرة نت.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت شركة "أسواق مصر" استحواذها على إدارة "شارع مصر" من أجل حل مشاكل الشباب المتعثرين وتراكم المديونيات عليهم.

وانتشر مشروع "شارع مصر" في أغسطس/آب 2018 من العام الماضي، وذلك عندما أثارت واقعة "فتاة البرغر" الشهيرة التي منعتها شرطة المرافق من الوقوف في الشارع، غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل مطالبا بتقنين أوضاعهم.

وبعد ذلك تم تخصيص منطقة بنهاية شارع البحر في مساكن الشيراتون بضاحية مصر الجديدة (شرقي القاهرة) تسع 14 عربة صغيرة مُرخصة للشباب أُطلق عليها اسم "شارع مصر"، وانتشرت في بعض أحياء القاهرة. ولكن الشباب العاملين بالمشروع تعثروا في سداد المستحقات المالية عليهم فتراكمت مديونياتهم، مما هدد استمرار مشروعاتهم.

مخاوف أمن سقوط المشروع في العشوائية والإهمال، والشركة المشرفة تؤكد استمرار المتابعة على مدار الساعة (الجزيرة)

ورغم ترحيب رواد الشارع بالمشروع خاصة من ناحية النظافة والتنسيق، فإن بعضهم يخشى أن يطارده شبح العشوائية في المستقبل بسبب عدم المحافظة عليه وتعرضه للإهمال، خاصة أنه يقع في أماكن وشوارع حيوية بالمحافظات.

غير أن الشركة القائمة على المشروع استبعدت ذلك، مؤكدة أن المكان مراقب بالكاميرات بشكل جيد، فضلا عن وجود حراسة على مدار الساعة.

المصدر : الجزيرة