6 خطوات تشرح الحرب التجارية الأميركية الصينية وتستشرف مستقبلها

أميركا والصين توصلتا إلى اتفاق مبدئي يستهدف إنهاء الحرب التجارية بينهما (رويترز)
أميركا والصين توصلتا إلى اتفاق مبدئي يستهدف إنهاء الحرب التجارية بينهما (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الخامس عشر من أكتوبر موعدا لبدء رفع نسبة التعريفات الجمركية من 25% إلى 30% على ما قيمته 250 مليار دولار من المنتجات الصينية.

غير أن توصل الطرفين إلى اتفاق مبدئي يستهدف إنهاء الحرب التجارية الدائرة بينهما أرجأ هذه الزيادات مؤقتا، في انتظار أن يبدأ الجانبان مباحثات قد تستغرق أسابيع للتوصل لتفاصيل اتفاق نهائي ووضعه في صورة مكتوبة أمام قادة الدولتين.

وتركت قراءات مختلفة -خرجت من واشنطن وبكين لوصف طبيعة المباحثات بشأن مستقبل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين صاحبتي أكبر اقتصادين في العالم- الكثير من الخبراء الاقتصاديين في حيرة وارتباك.

فقد عبر الخبير الاقتصادي الصيني هو زيزينج في تغريدة له أن "مباحثات التجارة بين الدولتين حققت اختراقا كبيرا، إذ يمتلك الطرفان إرادة واضحة للتوصل لاتفاق نهائي. والبيان الختامي من الجانب الصيني معتدل".

وعلى النقيض من التحفظ الصيني، انتقد خبراء أميركيون حماسة الرئيس ترامب وسعادته بالتوصل لاتفاق مبدئي الذي وصفه ترامب بالاتفاق العظيم.

وذكر المحلل جوش روجين من صحيفة واشنطن بوست في تغريدة له أن "المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري مع الصين الذي أعلن عنه ترامب لم يحصل بعد على التزام من الرئيس الصيني شي جين بينغ بالتوقيع عليه".

وهذه ست خطوات تشرح الحرب التجارية الأميركية الصينية وتستشرف مستقبلها:

1- حرب مستمرة
منذ حملته الانتخابية لم يتوقف الرئيس ترامب عن اتهام الصين بممارسة سياسات تجارية غير عادلة تجاه السوق والمنتجات الأميركية، في حين ترى الصين أن ترامب يستهدف عرقلة الصعود الصيني السياسي والاقتصادي.

وحتى نهاية الأسبوع الماضي قامت واشنطن بفرض تعريفات جمركية على ما قيمته 250 مليار دولار من منتجات صينية تدخل السوق الأميركية، في حين بلغت قيمة المنتجات التي تعرضت لتعريفات صينية إضافية 110 مليارات دولار من منتجات أميركية تستوردها الصين. كما أجرت الدولتان 13 جولة تفاوضية حول الحرب التجارية بينهما.

 

2- مراحل الحرب 
يمكن تصنيف الحرب إلى خمس مراحل رئيسة على النحو التالي:

- جولة أولى من التعريفات فرضت يوم 6 يوليو/تموز 2018 على ما قيمته 34 مليار دولار من كل جانب.

- جولة ثانية من التعريفات يوم 23 أغسطس/آب 2018 وفرضت فيها 16 مليار دولار من كل جانب.

- جولة ثالثة من التعريفات يوم 17 سبتمبر/أيلول 2018، وفرضت واشنطن فيها تعريفة مقدارها 10% على ما قيمته مئتا مليار دولار من واردات صينية، بدورها فرضت بكين تعريفات مماثلة على ما قيمته ستون مليار دولار من منتجات أميركية.

واتفقت الدولتان على فترة هدنة من بداية ديسمبر 2018 الماضي وحتى نهاية مارس/آذار 2019، على أن يحاول الطرفان التوصل لاتفاق جديد ينظم التجارة بين الدولتين.

- جولة رابعة من فرض التعريفات بدأت يوم 10 مايو/أيار 2019 وبمقتضاها فرضت واشنطن تعريفات بنسبة 25% على ما قيمته مئتا مليار دولار من واردات صينية. وردت الصين في الأول من يونيو/حزيران 2019 بفرض 25% على ما قيمته ستون مليار دولار من المنتجات الأميركية.

- جولة خامسة انتهت مؤقتا يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وشملت إعلان ترامب شراء الصين ما تتراوح قيمته من أربعين إلى خمسين مليار دولار من المنتجات الزراعية سنويا، ومراعاة شروط وقوانين الملكية الفكرية، وإصدار تشريعات لضبط العملة الصينية.

وسيؤجل ترامب زيادة التعريفات إلى 30% بدلا من 25% على ما قيمته 250 مليار دولار منتجات صينية.

3- أربع خطوات في كل معاركة 
لم تخرج جولة المفاوضات الأخيرة حول نزع فتيل الحرب التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة عما سبقها من جولات.

فمنذ بدء الحرب التجارية ينتهي الطرفان للجلوس على مائدة التفاوض في خطوة رابعة يسبقها عادة ثلاث خطوات رئيسة.

- أول هذه الخطوات يبدأ بتغريدات أو تصريحات من الرئيس ترامب يتعهد فيها بفرض تعريفات إضافية على سلع صينية، ويوجه تعليماته لوزارة الخزانة ولمكتب الممثل التجاري ولأجهزة الموانئ والمطارات بالعمل لتطبيق هذه التعريفات.

- وتأتي الخطوة الثانية في صورة رد انتقامي من جانب الحكومة الصينية بإعلانها فرض تعريفات على منتجات أميركية تكون عادة أقل من مثيلتها الأميركية وذلك لميل الميزان التجاري بين البلدين لصالح الصين بصورة كبيرة.

- تلي ذلك خطوة ثالثة تتمثل باتفاق الطرفين على فترة هدنة قبل موعد تطبيق التعريفات الجديدة.

- ثم يلجأ الطرفان لمائدة التفاوض في خطوة رابعة لمحاولة التوصل لاتفاق يرضي الطرفين ويتجنب فرض التعريفات الجديدة، وفي حالات الفشل يتم فرض التعريفات الجديدة.

4- حرب يخسرها الجميع
لا تتوقف تأثيرات الحرب التجارية على الصين والولايات المتحدة بحسب، بل تمتد آثارها لكل أقاليم العالم نظرا لأنها حرب ضروس بين أكبر اقتصادين في عالم اليوم.

ووصل حجم التجارة بين الدولتين عام 2018 إلى 737 مليار دولار، منها 179 مليارا صادرات أميركية مقابل واردات من الصين بلغت 558 مليار دولار أي بعجز تجاري لصالح الصين بلغ 378 مليارا.

وينقسم حجم التجارة الكلي بين الدولتين إلى منتجات وخدمات، وتتمتع الصين بفائض في الفئتين.

وبلغ حجم تجارة المنتجات بين الدولتين 660 مليار دولار العام الماضي، منها 120 مليارا صادرات أميركية مقابل واردات من الصين بلغت 539 مليار دولار أي أن هناك فائضا تجاريا بلغ 419 مليارا.

أما حجم تبادل الخدمات بين الدولتين فوصل العام الماضي  إلى 77 مليار دولار، منها 59 مليار دولار واردات خدمية من الصين مقابل صادرات خدمية أميركية بلغت 18 مليار دولار، أي أن هناك فائضا قيمته أربعون مليار دولار لصالح الصين.

وتشير بيانات وزارة التجارة إلى أن قطاع الصادرات الأميركية للصين يعمل به 911 ألف شخص في مختلف الولايات الأميركية.

5-  أهم مجالات التبادل التجاري
أما أهم مجالات التبادل التجاري بين أميركا والصين فتظهر في التالي:

 * أهم الصادرات الأميركية

  1. طائرات تجارية 81 مليار دولار.
  2. ماكينات 14 مليار دولار.
  3. أجهزة إلكترونية 13 مليار دولار.
  4. أجهزة طبية 9.8 مليارات دولار.
  5. سيارات 9.4 مليارات دولار.
  6. منتجات زراعية 9.3 مليارات دولار.

* أهم الواردات الأميركية من الصين

  1. أجهزة كهربائية 152 مليار دولار.
  2. ماكينات 117 مليار دولار.
  3. أثاث وملابس 35 مليار دولار.
  4. لعب أطفال وأدوات رياضية 27 مليار دولار.
  5. منتجات بلاستيكية 19 مليار دولار.

6-  سيناريوهات المستقبل
ستستمر التهديدات الأميركية يقابلها تهديدات صينية معاكسة الاتجاه ومتناسبة المقدار خلال الأشهر المقبلة.

ويريد الرئيس ترامب أن يظهر قائدا قويا قبل الانخراط في حملة 2020 الانتخابية، وذلك عن طريق فرضه تعريفات على الصين وتخفيضه للعجز التجاري معها كما تعهد من قبل.

لكن ترامب يخشى في الوقت نفسه أن تأتي العقوبات بتأثير سلبي على فئات تصويتية ضمن كتلة مناصريه، مثل المزارعين ورجال العمال والطبقات الفقيرة التي تعتمد على المنتجات الاستهلاكية الصينية الرخيصة.

من ناحيته، يريد الرئيس الصيني شي، أن ينهي الحرب التجارية الذي سيظهرها انتصارا كبيرا في ضوء التحديات الداخلية ضده والناجمة عن مظاهرات واضطرابات هونغ كونغ.

المصدر : الجزيرة