بلومبيرغ: طرح أرامكو للاكتتاب يختبر ثقة السعوديين في بن سلمان

قال تقرير لوكالة بلومبيرغ إن طرح جزء من أسهم أرامكو "عملاق النفط السعودي" سيشكل اختبارا لثقة السعوديين في ولي العهد محمد بن سلمان.

وأفاد التقرير بأن السعوديين منقسمون بشأن عملية بيع أسهم أرامكو؛ بين من يرى فيها ولاء للحاكم و"مسؤولية وطنية"، ومن اعتبر أنها لن تكون جذابة للمستثمرين المحليين.

ومن المتوقع أن يبدأ الطرح العام الأولي لأرامكو في الأيام المقبلة، ويأتي بعد أسابيع من هجوم استهدف منشآت نفطية تابعة للشركة.

ونقل تقرير للكاتبة دونا أبو نصر، عن رجل أعمال سعودي (اشترط عدم ذكر اسمه) أنه لا يزال هناك نوع من عدم اليقين بشأن الجاذبية المالية للمستثمرين المحليين، حتى بعد إعلان أرامكو عزمها على دفع 75 مليار دولار من أرباح الأسهم العام المقبل.

كما نقل عن مستشار استثمار في السعودية (اشترط عدم ذكر اسمه) قوله إن التقييم "العملاق" لشركة أرامكو في ظل انخفاض أسعار النفط يجعل العرض غير جذاب.

وأوضح التقرير أن أرامكو تمثل دعما لخطة ولي العهد السعودي للإصلاح الاقتصادي التي دخلت عامها الرابع.

في المقابل، رصد التقرير آراء عدد من السعوديين الذين قالوا إنهم ينتظرون الحصول على حصة في شركة أرامكو، معتبرين أن الاستثمار في هذه الشركة "غير عشوائي" بالنظر إلى تاريخها.

التقرير أشار أيضا إلى أن عددا من السعوديين يرى أن الاكتتاب العام الأولي في أرامكو تعبير عن الولاء للقيادة، ولحظة تاريخية لامتلاك أسهم في مؤسسة عالمية.

منتقدون بالسجن
وأشارت كاتبة التقرير إلى أن بعض منتقدي عملية بيع أسهم أرامكو انتهى بهم الأمر في السجن، دون الكشف عن التهم الموجهة إليهم، في وقت تعتبر الاقتراحات التي تقول إن تقييم الشركة لن يصل إلى تريليوني دولار بمثابة معارضة لولي العهد محمد بن سلمان، الذي تحدث عن هذا الأمر في مقابلات عديدة.

وذكرت الكاتبة أن هناك ضغطا على السعوديين من قبل حلفائهم بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي قبل أكثر من عام، وسجْن نشطاء في مجال حقوق المرأة. ومع ذلك، يشعر البعض بمسؤولية وطنية للاستثمار في الشركة السعودية، وفق الكاتبة.

محمد بن سلمان يعول كثيرا على بيع أسهم أرامكو لدعم خطته الاقتصادية (الأناضول)

وذكّرت الكاتبة بسجن رجل الأعمال السعودي عصام الزامل في سبتمبر/أيلول 2017 بعد أشهر من نشره تحليلات نقدية لسياسات الحكومة الاقتصادية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك العرض العام الأولي لشركة أرامكو.

ونشر الزامل سلسلة من التغريدات التي تم حذفها لاحقًا، قال فيها إن من المستحيل وصول تقييم أرامكو لنحو اثنين أو ثلاثة تريليونات دولار دون تضمين "حتى حقوق النفط تحت الأرض"، كما عارض الزامل هذه الفكرة قائلا إن النفط كان "ملكًا للشعب".

وأضافت الكاتبة أن رجل أعمال سعوديا آخر، اسمه جميل فارسي، اعتُقل أيضًا عام 2017 بعد عدة أشهر من توجيهه نداء علنيا بعدم بيع أرامكو خلال الاكتتاب العام في اجتماع الغرفة التجارية بجدة. ولم يتم الكشف علنا عن التهم الموجهة إلى كل من الزامل وفارسي، لذلك ليس من الواضح إذا كانت الاعتقالات مرتبطة بموقفهما من الاكتتاب العام.

عقبات
وفي الحقيقة -كما تقول الكاتبة- ستظل خطة الاكتتاب العام تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك قدرة المملكة على تحقيق التقييم البالغ تريليوني دولار للشركة.

ومن المحتمل -حسب الكاتبة- أن يتأثر الطلب على الأسهم بانخفاض أسعار النفط، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بين المستثمرين من المؤسسات الكبيرة حول صرف الأموال على شركات الوقود الأحفوري التي تسهم في تغير المناخ.

ومن المتوقع أن تجتمع هيئة أرامكو السعودية مع مستشاريها في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وذلك وفقًا لأشخاص مطلعين على المخطط.

بعد ذلك، ستقام حملة إعلانية على مستوى البلاد لجمع الاستثمارات من المواطنين السعوديين، الذين سبق أن أثبتوا امتلاكهم الموارد اللازمة لإنجاح الاكتتاب العام، وفق ما يذكره تقرير بلومبيرغ.

المصدر : بلومبيرغ