قطاع النفط الإيراني.. العقوبات الأميركية أشد قسوة فكيف يتم الالتفاف عليها؟

الضغوط الاقتصادية الحالية على إيران أكثر قسوة مما عانته إبان حرب الثماني سنوات (الجزيرة)
الضغوط الاقتصادية الحالية على إيران أكثر قسوة مما عانته إبان حرب الثماني سنوات (الجزيرة)

الجزيرة نت-طهران 

يجمع الإيرانيون على أن قطاعي النفط والغاز يعيشان ظروفا عصيبة بفعل العقوبات الأميركية، لكنهم يشددون على ضرورة الالتفاف عليها وتحويلها إلى فرصة، لتحرير الاقتصاد الوطني من الاعتماد على عوائد النفط والغاز.

ووصف وزير النفط الإيراني بيجن زنكنه الظروف التي يمر بها قطاع النفط بأنها "خطيرة ودقيقة"، متهما المعارضة الإيرانية في الخارج وإسرائيل وبعض دول الجوار بتحريض الأميركيين على تضييق الخناق على إيران، مؤكدا أن النفط يقع في الخط الأمامي من الحرب الاقتصادية.

وقارن الوزير الإيراني بين الظروف الراهنة وحرب الخليج الأولى، واصفا العقوبات الأميركية بأنها حرب بلا هوادة، وأن الضغوط الاقتصادية الحالية أكثر قسوة مما عانته بلاده إبان حرب الثماني سنوات مع العراق حيث كانوا يتمكنون من بيع النفط واستلام مستحقاته دون أي عوائق.

أفق قاتم
يرى مدير قسم الشرق الأوسط في شركة "أف جي إي" لاستشارات النفط والغاز إيمان ناصري أن أفق التنمية في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين "قاتم ومقلق" في ظل العقوبات التي تحظر تزويدهما بالتكنولوجيا الحديثة، فضلا عن عرقلة صادراتهما.

وأشار إلى أن هناك مشاكل كثيرة تجعل بيع النفط الخام وتسليمه إلى الجهة المستوردة "مهمة صعبة" بسبب الشفافية التي تكتنف جميع مصافي التكرير في شتى دول العالم، وكشف عن إعادة بعض شحنات النفط الإيرانية إلى أوروبا إذا ما تبين أنها من إيران.

وتوقع ناصري استمرار الصعوبات التي تعرقل تصدير النفط الإيراني للخارج إلى فترة زمنية وصفها بأنها ليست طويلة، لكنه حذر من أن تصبح صناعة النفط هزيلة في المستقبل إذا لم تتمكن طهران من إيجاد حلول للضغوط الراهنة.

ناصري يرى أن أفق التنمية في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين قاتم (مواقع التواصل) 

عقوبات شديدة
وصف ناصري العقوبات الأميركية على بيع النفط الإيراني بأنها "الأشد"، لكنه كشف أن فريقا إيرانيا محترفا جدا أخذ مهمة بيع النفط على عاتقه، وأنه لم يألُ جهدا للالتفاف على العقوبات وإخراج القطاع من المأزق الذي يعيشه.

من ناحيته، اعتبر الباحث في الشأن الاقتصادي الإيراني محمد صادق الحسيني أن العقوبات الأميركية على إيران هي "الأشد قسوة والأكثر تعقيدا" في التاريخ، مؤكدا أن عقوبات إدارة دونالد ترامب استهدفت شرايين المبادلات المالية للاقتصاد الإيراني.

وفي حديث للجزيرة نت، أشار الحسيني إلى أن العقوبات الأميركية لم تتمكن قبل الاتفاق النووي من خفض صادرات النفط الإيراني إلى أقل من مليون و150 ألف برميل يوميا، موضحا أن إدارة ترامب تمكنت لأول مرة عبر عقوباتها من أن تخفض صادراتنا النفطية إلى أقل مما كانت عليه قبل الاتفاق.

حجم الصادرات
شدد الحسيني على أن حجم الصادرات الإيرانية من النفط الخام أصبح من أسرار النظام ولا يعلمها سوى شخصين أو ثلاثة في البلاد، موضحا أن حجمها أقل من مليون و150 ألف برميل وأكثر من الأرقام التي تعلنها وسائل الإعلام الغربية، مستدركا أن إيران أوجدت آليات حديثة للالتفاف على العقوبات الأميركية.

وكانت بيانات أوردتها وكالة رويترز في نهاية مايو/أيار الماضي قد أشارت إلى أن صادرات إيران من الخام هبطت إلى نحو 400 ألف برميل يوميا، ووصفها وزير النفط الإيراني حينها بأنها "محض كذب"، وامتنع عن كشف حجم صادرات بلاده من الخام، وأرجع ذلك إلى أن إبداء أرقام بهذا الشأن ليس لمصلحة إيران.

وتوقع الحسيني حدوث انفراجة في العلاقات بين إيران وأميركا حتى قبل انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020 بسبب حرق الولايات المتحدة جميع أوراقها وتطبيقها سياسة أقصى الضغوط من جهة ونفاد وقتها من جهة أخرى، مشيرا إلى أن واشنطن ستقدم امتيازات كبيرة للجانب الإيراني ستؤدي إلى إنعاش اقتصادها، وفي مقدمته قطاعا النفط والغاز.

وختم بأن العقوبات الأميركية لم تؤثر على قطاع الغاز الإيراني بسبب قلة حجم صادراته للخارج، وذلك على الرغم من أن طهران تمتلك ثاني أكبر احتياطي الغاز في العالم، وأوضح أن صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا والعراق تمضي على قدم وساق دون أي عراقيل.

الحسيني يرى أن العقوبات الأميركية على إيران هي الأشد قسوة والأكثر تعقيدا في التاريخ (الجزيرة)

تحرير الاقتصاد
في المقابل، يذهب أستاذ الاقتصاد بجامعة طهران محمد خوش جهرة إلى أن العقوبات الأميركية -خاصة على قطاع النفط- هي فرصة لوضع حد للاقتصاد النفطي، وسحب الذريعة من أعداء إيران لممارستهم الضغوط عبر التلويح بفزاعة العقوبات.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار خوش جهرة إلى أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أكد أكثر من مرة على ضرورة تحرير الاقتصاد الوطني من الاعتماد على عوائد النفط، وطالب بإصلاح الرؤية الخاطئة المتأثرة بثقافة الاقتصاد النفطي، كما قدم رؤيته بتبني "الاقتصاد المقاوم" لمواجهة العقوبات الأميركية على البلاد.

ويرى النائب السابق في البرلمان الإيراني أنه لا يمكن إنكار تهديد العقوبات الأميركية للاقتصاد الوطني في المدى القريب، لكنه يحث مسؤولي بلاده على استيعاب هذا التهديد وتحويله إلى فرصة للتخلص من الاعتماد على عوائد النفط.

وأكد أن فريق ترامب سيرى في آخر المطاف أنه ساهم في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للجمهورية الإسلامية، وشدد على ضرورة بذل المزيد من الاهتمام بصناعة الغاز في البلاد لرفع حجم صادرتها إلى دول الجوار، فضلا عن زيادة إنتاج الكهرباء في المحطات التي تعمل بالغاز.

وكان أمير حسين زماني نائب وزير النفط الإيراني كشف عن طريقة جديدة لبيع النفط والالتفاف على العقوبات الأميركية عبر بيعه في "السوق الرمادية"، دون الخوض في التفاصيل.

خوش جهرة يرى أن الضغوط الأميركية فرصة للتحرر من الاقتصاد النفطي (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة