لوفيغارو: البقرة المقدسة تعرقل اقتصاد الهند

بعض الولايات تفرض عقوبات بمئات الدولارات على من يقتل بقرة (رويترز)
بعض الولايات تفرض عقوبات بمئات الدولارات على من يقتل بقرة (رويترز)

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن الحكومة الهندية الحالية نهجت سياسة متشددة في حماية الأبقار من وجهة نظر دينية أدت إلى تقليل دخل المزارعين والدباغين وأثرت على الصادرات وأخلت بالنظام العام.

وفي تقرير عن الأضرار الاقتصادية الناتجة عن تقديس الأبقار في الهند، يقول الصحفي إمانويل ديرفيل إنه التقى بمجموعة من الفلاحين الغاضبين في قرية مارجوبور على بعد تسعين كيلومترا شرق نيودلهي، لأن الأبقار السائبة أفسدت حقولهم.

ويضيف الكاتب أن هذه الأبقار يمكن أن تبتلع في ليلة واحدة محصولا كاملا، مشيرا إلى أن بالهند 190 مليون رأس من الأبقار، وفقا لإحصاء 2012، وقد تتسيب منها 13 إلى 15 مليون بقرة كل عام، حسب بيانات صادرة عن ذي إنديان إكسبريس.

وأفادت الصحيفة بأن فلاحين حبسوا 50 بقرة نهبت حقولهم في مدرسة عامة في منطقة كانبور في الشرق يوم 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفي اليوم نفسه أعلنت الشرطة في أليجارا أنها ستتبنى الأبقار السائبة، كما يروي أحد المسنين في المنطقة أن هذه القطعان تسببت في الكثير من حوادث السير الدامية.

تدهور الاقتصاد الهندي تدهورا ملحوظا، إذ انخفضت صادرات البلاد من لحم البقر بنسبة 20% بين عامي 2014 و2018.

أبقار سائبة
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات تبدو عاجزة عن فعل أي شيء لحل هذه المشكلة، مع أنها فتحت بعض الملاجئ للأبقار لكنها غالية الثمن.

يقول المزارع طارق أحمد إنه رافق صديقا له يريد إيداع بقرة في أحد الملاجئ، وطُلب منه مقابل لذلك فدفع خمسة آلاف روبية (63 يورو) وتوفير ما يكفي من العلف لمدة شهرين.

ونبهت الصحيفة إلى أن الهنود في الماضي كانوا يبيعون البقرة المسنة إلى المسالخ للاستفادة من لحمها وجلدها.

وفي عام 2014، مع وصول حزب باهارتيا جاناتا الهندوسي إلى السلطة -الذي يعتبر حماية البقرة من أهم الأولويات- مُنع المزارعون من بيع أبقارهم، فتركوها سائبة لأنهم لا يستطيعون تحمل كلفة علفها.

يقول الصحفي ديرفيل إن انتخاب رئيس الوزراء نارندرا مودي أدى إلى تشديد التشريعات المتعلقة بذبح البقر، وأغلق الرئيس التنفيذي يوغي آدتياناثث بعض المسالخ.

وفي مارغو بوبور التي تقطنها غالبية مسلمة، تفرض الشرطة غرامة 50 ألف روبية (630 دولارا) على من قتل بقرة، وتقوم مليشيات متشددة بأعمال عنف ضد من لا يحترم البقر، مما أثر سلبا على اقتصاد هذه المنطقة التي تعد مركزا للدباغة والجزارين، وجعلها عرضة للمضايقات والإهانات من طرف السلطات الهندوسية المعروفة بعدائها للمسلمين، كما قالت الصحيفة.

انتخاب رئيس الوزراء نارندرا مودي أدى إلى تشديد التشريعات المتعلقة بذبح البقر (رويترز) 

انخفاض الصادرات
ونتيجة لهذه التصرفات الهمجية -حسب وصف الكاتب- تدهور الاقتصاد الهندي بشكل ملحوظ، إذ انخفضت الصادرات الهندية بين عامي 2014 و2018 من لحم البقر بنسبة 20% إلى 1.6 مليون طن، ومن لحم الجاموس بنسبة 15%، وفقا لوزارة الزراعة الأميركية ووزارة التجارة الهندية.

وحسب رئيس رابطة الصناعات الجلدية في كانبور قاضي نائير، فقد انخفضت مبيعات الجلود بنسبة 10% سنويا على مدى السنوات الأربع الماضية في ولايته، بعد أن كان هذا القطاع يوفر مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

وقد انخفض التصدير، حسب إحصائيات مجلس تصدير الجلود، من 6.4 مليارات دولار في السنة المالية 2014-2015 إلى 5.7 مليارات دولار في السنة المالية 2017-2018، كما أوردت الصحيفة.

إغلاق المصانع
ويرى نائير جمال أن رئيس الوزراء الحالي لم يف بوعده إبان الحملة الانتخابية بتشجيع التنمية بغض النظر عن الدين أو الطبقة الاجتماعية، ويقول إن حكومة حزب بهاريا جاناتا تغلق الآن مصانعهم لمدة ثلاثة أشهر في أوتار براداش بسبب الحج الهندوسي الكبير "كومب ميلا"، الذي يستحم فيه الهندوس في نهر الغانج، تحت ذريعة أن المصانع تلوث النهر.

ويقول الكاتب إن رئيس الوزراء في أيامنا هذه يؤيد حظر ذبح الأبقار في جميع أنحاء البلاد سالكا بذلك نهج أسلافه، ويقول إن الولايات الموجودة في الشمال والغرب تتسم تشريعاتها بالصرامة بشأن معاملة البقر منذ 2014، وفي بعضها يعاقب من قتل بقرة بالسجن مدى الحياة وبغرامة قدرها مئة ألف روبية (1250 يورو) منذ مارس/آذار 2017.

وأوضح الكاتب أن بعض المنظمات الهندوسية تقتل من يعتدي على البقر، مشيرا إلى أن مركزا هنديا أحصى 46 جريمة قتل بين 2014-2018، غالبية ضحاياها من المسلمين والمنبوذين.

المصدر : لوفيغارو