عـاجـل: أردوغان: سقط لنا 3 شهداء في إدلب ولكننا قتلنا العديد من عناصر النظام السوري

بتغريدة.. مسؤول يمني يكشف عن "فساد" بالبنك المركزي

البنك المركزي اليمني في صنعاء (الجزيرة نت)
البنك المركزي اليمني في صنعاء (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

لجأ مسؤول يمني للمرة الأولى إلى النشر عبر وسائط التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك للكشف عن فساد داخل البنك المركزي اليمني، مما أثار حالة استياء لدى الجمهور اليمني الذي طالب بكشف حقيقة ما يجري داخل مؤسسات الحكومة الشرعية.

وكان حافظ فاخر معياد، مستشار الرئيس اليمني ورئيس اللجنة الاقتصادية بمكتب الرئاسة، قد نشر وثائق على تويتر وفيسبوك هي عبارة عن مذكرة موجهة لرئيس الوزراء معين عبد الملك يطلب منه الموافقة لهيئة مكافحة الفساد بالتفتيش والبحث في عملية الفساد التي حدثت من بيع وشراء العملة من قبل مسؤولين في البنك المركزي.

وأفاد معياد في المذكرة المنشورة أن حجم الفارق بين البيع والشراء للعملة الصعبة بلغت تسعة مليارات ريال يمني، خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهي حجم الخسائر في البيع والشراء للريال السعودي، وهو ما أدى لتدهور متواصل للريال اليمني.

وبينما تحدث متخصصون اقتصاديون عن أن نشر هذه الوثائق والاتهامات علنا يعكس وجود صراع خفي بين أطراف وشخصيات بارزة داخل الحكومة اليمنية، وستؤدي لاهتزاز ثقة المواطن في حكومته وتدهور سعر صرف الريال أمام العملات الأجنبية، حيث وصل إلى ستمئة ريال مقابل الدولار الأميركي اليومين الماضيين، ثم تراجع إلى 570 ريال مقابل الدولار الواحد.

شفافية
غير أن حافظ فاخر معياد اعتبر في تصريح خص به الجزيرة نت أن "اعتماد الشفافية أمر مطلوب وصحي إذا ما أردنا تحسين الأداء الحكومي وتجفيف منابع الفساد".

وأضاف أن "البداية دائما تكون صعبة ولها ارتدادات سلبية مؤقتة وستتلاشى مع مرور الوقت".

في المقابل دعا ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الكشف عن حجم الأموال التي كسبها المضاربون بالبنك، وحجم الفوارق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما يتعلق ببيع وشراء الريال السعودي والدولار.

 العملة اليمنية بلغت قيمتها ستمئة ريال للدولار الواحد (الجزيرة)

وساوى ناشطون بين جماعة الحوثيين التي نهبت أكثر من خمسة مليارات دولار من البنك المركزي خلال عامين من سيطرتها على العاصمة صنعاء قبل نقله إلى عدن وبين مسؤولي البنك الذين يضاربون بالعملة.

ورأى الإعلامي محمد المقرمي أن حافظ معياد يصطاد في الماء العكر وله غاياته من وراء نشره عن فساد المضاربة بالعملة من قبل مسؤولي البنك المركزي، إلا أنه  يتفق مع إجراء تحقيق جدي في الاتهامات التي وجهها لمحافظ البنك وبعض مسؤوليه.

وقال الكاتب اليمني محمد جميح مخاطبا رئيس الوزراء معين عبدالملك إن "سجلك نظيف ونعلم مدى ما تحاول لتفعيل عمل الوزارات والدوائر الحكومية ومع ذلك لا يجوز التراخي منكم في تنفيذ طلب تشكيل لجنة تحقيق في عمليات الفساد والمضاربة بالعملة وأبطالها مسؤولون كبار".

استجابة
بدوره وجه رئيس الحكومة اليمنية معين عبدالملك الثلاثاء، الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، بمراجعة وفحص تقارير البنك المركزي اليمني، في استجابة فعلية لمطالب اللجنة الاقتصادية بالتفتيش عن الفساد والمضاربة بالعملة.

نصر: هناك حالة من عدم الانسجام بين مسؤولي الملف الاقتصادي باليمن  (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، قال مصطفى نصر، مدير مركز الإعلام الاقتصادي، إن نشر هذه الوثائق يدل أن هناك خلافات كبيرة وصلت بين أطراف بالحكومة اليمنية وخاصة رئيس اللجنة الاقتصادية حافظ معياد ومحافظ البنك المركزي محمد زمام.

ويشير ذلك إلى أن هناك حالة من عدم الانسجام بين مسؤولي الملف الاقتصادي باليمن وربما ثمة صراع خفي قد يكون حول المناصب أو البحث عن امتيازات وظيفية، يضيف المتحدث ذاته.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أنه كان المفترض معالجة الموضوع في إطار الحكومة والرئاسة لأن البنك المركزي واللجنة الاقتصادية يخضعان للحكومة والرئاسة، والأولى أن يكون التحقيق حكوميا في الأمر بصورة تضمن عدم اهتزاز سعر الصرف في السوق.

وأكد نصر أن هذا الصراع الذي خرج للعلن يضعف الحكومة اليمنية الشرعية، ويهز من ثقة القطاع المصرفي والمالي فيها وبالتالي ينعكس سلبا على العملة المحلية والوضع الاقتصادي في البلد برمته.

وباعتقاد نصر فإنه يفترض أن تكون هناك شفافية وتحقيق جدي من الحكومة اليمنية فيما طرح من ادعاءات بمضاربة مسؤولين في البنك المركزي بالعملة الصعبة، وأن يعلن ذلك للرأي العام وأن تتحمل الحكومة مسؤوليتها تجاه الشعب اليمني.

وفي تصوره فإن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لإنشاء كيانات في الحكومة دون دراسة مسبقة لمهامها وآلية عملها وصلاحياتها، وأن ثمة إشكاليات كبيرة في عمل المؤسسات والجهات الحكومية كونها تعمل بشكل مجزأ وغير منسجم.

وأشار إلى أن اللجنة الاقتصادية ستدخل في خلافات مع عدد من المؤسسات والجهات الحكومية، لأنه لم يتضح في وثائق إنشائها ونظامها الداخلي هل هي جهة تنفيذية أم جهة تقدم المشورة فقط.

المصدر : الجزيرة