عـاجـل: سرايا القدس: لن نسمح بإعادة سياسة الاغتيالات وسيرى العدو نتيجة اغتيال قادة وكوادر المقاومة

بسبب روسيا.. هل تتحول شبكات نقل الغاز بأوكرانيا إلى خردة؟

إحدى المحطات الخاصة لاستخراج الغاز الطبيعي في منطقة لفيف غرب أوكرانيا (رويترز)
إحدى المحطات الخاصة لاستخراج الغاز الطبيعي في منطقة لفيف غرب أوكرانيا (رويترز)

صفوان جولاق-كييف

يوما بعد يوم وحتى نهاية عام 2019 الجاري، تتجه روسيا نحو هيمنة شبه شاملة على سوق الغاز في القارة الأوروبية، تكون فيها المُصدّر والناقل، بعيدا عن أوكرانيا وشبكات العبور فيها.

خطى متسارعة تقوم بها روسيا قبل نهاية العام لإتمام مشروع خط "السيل الشمالي 2" الذي يلتف على أوكرانيا وصولا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، وتصل قدرته إلى نحو 55 مليار متر مكعب سنويا.

كما تسعى إلى إتمام مشروع خط "السيل الجنوبي أو التركي" الذي يمر عبر المياه الإقليمية والأراضي التركية وصولا إلى اليونان، وتصل قدرته الاستيعابية إلى نحو 64 مليار متر مكعب سنويا.

بهذين الخطين الجديدين، تكون روسيا قد أقصت أوكرانيا عمليا من مشهد المشاركة في عملية النقل التي كانت سببا لأزمات شتى بين البلدين، بعد أن كانت أنابيب الأخيرة سبيلا وحيدا لنقل نحو مئة مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى دول أوروبا الغربية سنويا.

أوكرانيا تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز مع التصدير بحلول 2020 (الجزيرة)

ثروة فخردة
وإذا كانت المقارنة بين عامي 2009 و2019 دارجة بنشر الصور الطريفة والذكريات في فيسبوك، فيبدو أنهما يرمزان إلى أزمات أو حتى "مصائب" مرتبطة بالغاز في أوكرانيا، إن صح التعبير.

ففي 2009 اندلعت أزمة أدت إلى وقف روسيا تصدير الغاز إلى أوكرانيا، وعبرها إلى أوروبا، قبل الوصول إلى اتفاق جديد رُفعت بموجبه الأسعار بواقع 300% تقريبا على كييف. وفي 2019 ينتهي عقد موقّع لنقل الغاز بين شركتي "غازبروم" الروسية و"نفطوغاز" الأوكرانية.

ويعني هذا، بحسب ما قاله إيهور بوراكوفسكي رئيس معهد الدراسات الاقتصادية في كييف للجزيرة نت، أن "ثروة أنابيب النقل الأوكرانية مهددة بالتحول إلى خردة في البلاد، لأنها لن تكون ذات أهمية تذكر".

وتجدر الإشارة هنا إلى أن شبكات النقل الأوكرانية كانت تمثل 95% من وسائل النقل والتصدير التي بناها الاتحاد السوفياتي بطول يقدر بنحو 37 ألف كيلومتر، وما تحتويه من أكثر من 120 محطة للضغط، و13 مخزنا ضخما تحت الأرض.

ضربة للاقتصاد
وبالإضافة إلى ذلك، يشكل تحول روسيا عن شبكات النقل الأوكرانية ضربة موجعة للاقتصاد الأوكراني الذي يعاني أصلا، فقد يحرمها من نحو ملياري دولار سنويا.

بوراكوفسكي أشار إلى أن "غازبروم" ألمحت إلى أنها ستبقي على نسبة 10-15% من صادراتها إلى أوروبا عبر أوكرانيا، ولكن "هذا التراجع يشكل ضربة قوية للاقتصاد الأوكراني، حتى لو طبق".

وكان رئيس شركة "نفطوغاز" أندري كوبوليف قد دعا دول الغرب إلى ضرورة فرض عقوبات على روسيا، إذا رفضت تأمين كميات محددة عبر شبكات النقل الأوكرانية، معتبرا أن في ذلك خطرا يهدد أمن الطاقة الأوروبي.

إنتاج أوكرانيا المحلي بلغ نحو 20.5 مليار متر مكعب في عام (الجزيرة)

الغاز الأوكراني
وعلى ما يبدو، تبقى الخيارات محدودة أمام أوكرانيا، وقد أجملها الخبير بوراكوفسكي بخيارين فقط: أولهما الضغط السياسي الضعيف الأثر، وثانيهما إسراع الخطى نحو عمليات التنقيب والتصدير الخاصة.

وقبل أيام، ولأول مرة في تاريخها، دعت أوكرانيا الشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط والغاز في ست مناطق، في إطار مزاد سيتم في 6 مارس/آذار المقبل.

وكانت السلطات قد قدمت تسهيلات ضريبية كثيرة للشركات العامة والخاصة المعنية بالتنقيب، مما أدى إلى زيادة حجم استخراج الغاز المحلي خلال 2018 بنسبة وصلت 18%.

ونشرت شركة "نفطوغاز" تقريرا أشار إلى أن حجم الاستخراج المحلي بلغ نحو 20.5 مليار متر مكعب مع نهاية عام 2017، منها 4.1 مليارات استخرجتها شركات خاصة، أي ما يعادل ثلثي حاجة البلاد من الغاز سنويا.

وأعلنت السلطات سابقا أنها تخطط لخفض الاعتماد المحلي على الغاز الذي تراجعت الحاجة إليه فعلا من نحو أربعين مليارا في عام 2014 إلى نحو ثلاثين مليارا مع نهاية 2018، مع خطط لزيادة الإنتاج، ليصبح 27.5 مليار متر مكعب في عام 2020.

ورغم هذه الأرقام المبشرة، فإن عامل الزمن يتحرك في غير صالح أوكرانيا التي قد تواجه شبكات النقل فيها "أزمة جدوى" مع نهاية العام الجاري.

المصدر : الجزيرة