رغم ارتفاع المديونية.. الأردن يحصل على أكبر قرض في تاريخه

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

رغم ارتفاع المديونية.. الأردن يحصل على أكبر قرض في تاريخه

البنك المركزي الأردني (الجزيرة)
البنك المركزي الأردني (الجزيرة)
محمود الشرعان-عمان
 
رغم ارتفاع مديونية الأردن إلى 39 مليار دولار، يذهب رئيس الحكومة الأردني عمر الرزاز إلى أميركا ليحصل على أكبر قرض في تاريخ المملكة من البنك الدولي، بقيمة 1.2 مليار دولار "بفوائد بسيطة جدا"، حسبما أعلنه الرزاز من واشنطن.
 
القرض يأتي لجدولة مجموعة من الديون السابقة وإعطاء فرصة حقيقية للاستثمار الخاص والعام في الأردن، حسب الإعلان الحكومي، مما يعكس طبيعة العلاقة بين الحكومة الأردنية والبنك، وفقا لمراقبين.
 
الرزاز حرص على شكر الإدارة الأميركية لحسن الاستقبال، إذ تعتبر الزيارة الأولى التي يقوم بها إلى واشنطن منذ تكليفه برئاسة الحكومة، لكنه تحفظ على ذكر الفوائد المترتبة على القرض.
 
ويعتبر هذا القرض الضخم جزءا من مسلسل إقراض طويل انتهجته الحكومات السابقة ضمن نهج اقتصادي متبع قائم على الاقتراض وترتب الفوائد، إذ وصل إجمالي الدين العام 96.4% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2018، حسب أرقام وزارة المالية.
 
قرض مقابل ماذا؟
وعما إذا كان ثمة استحقاق سينفذه أو نفذه الأردن مقابل القرض، قال وزير المالية الأردني عز الدين كناكرية المشارك في الوفد بواشنطن، إن "القرض يأتي ضمن خطة الحكومة التمويلية لعام 2019 وضمن موازنة التمويل التي تضمنها مشروع قانون الموازنة العامة للعام الجاري والتي تتمثل في تمويل المشاريع المدرجة بالموازنة وتسديد أقساط القروض المستحقة والمقترضة سابقا".

كناكرية: القرض لن يؤدي إلى أي تغيير في مستوى رصيد الدين العام المستهدف (الجزيرة)

وأكد كناكرية أن "هذا القرض لن يؤدي إلى أي تغيير في مستوى رصيد الدين العام المستهدف، أو إلى أي تغيير في خطة الحكومة الهادفة إلى تخفيض نسبة الدين تدريجيا، وسيسهم في تخفيض كلف التمويل".
 
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي خالد الزبيدي أن الحكومة فعلت كل ما يريده صندوق النقد والبنك الدوليان خلال الفترة الماضية، وأبرزه إقرار قانون ضريبة الدخل، "لذلك يقرض الحكومة اليوم".
 
ويقول الزبيدي للجزيرة نت إن الحكومة السابقة التزمت بالخطوات التي رسمها صندوق النقد الدولي، مثل رفع الدعم عن الخبز، ورفع ضريبة المبيعات على بعض السلع الأسياسية، ضمن موازنة عام 2018.
 
ويؤكد أن الأردن ليس بحاجة إلى مزيد من القروض حتى نهاية العام الحالي، وإذا كانت ستذهب إلى دعم الخزينة فلا داعي لها.
 
قرض لتسديد الديون! 
القرض الجديد أثار امتعاضا لدى الحراكيين والحزبيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذين طالبوا على مدار السنوات الماضية بتغيير سياسة نهج الاقتراض، والاعتماد عليها بالإضافة إلى المنح الخارجية.
 
ونشر الكاتب أحمد حسن الزعبي تعليقا عبر حسابه على الفيسبوك قال فيه "الحكومة الوطنية: لقد نجحنا في سداد أكبر قرض بعمر الدولة. الحكومة الفاشلة: لقد نجحنا في أخذ أكبر قرض بعمر الدولة".

  
أما الصحفي شاكر الجوهري فكتب "كيف ستخفض الحكومة ديوننا الخارجية وهي تواصل الاقتراض ومد أيديها في جيوبنا وتغض بصرها عن الفساد.. قرض الرزاز الأخير 1.5 مليار".

 
حسام العبدالات كتب ساخرا "يا محلا الدين ويا مصعب سداده.. الحديث بمناسبة سعي الحكومة للحصول على قرض جديد". 


وفي السياق ذاته، يطالب المعتصمون منذ أشهر بتغيير النهج الاقتصادي المتبع لدى الحكومات، خاصة أن سياسة الاقتراض أثبتت فشلها خلال السنوات الماضية.
 
ما الحل؟
يوضح الخبير الاقتصادي حسام عياش أن الحكومة ستستخدم هذا القرض لتسديد الالتزامات السابقة المترتبة عليها في أبريل/نيسان المقبل بقيمة 1.25 مليار دولار، إضافة إلى التزام آخر في نهاية العام الجاري لتسديد فوائد الديون.
 
ويشير عياش في حديث للجزيرة نت إلى أن الحكومة أصبحت تدور في دوامة تسديد الديون والاقتراض، مما يسهم في زيادة النمو ويدفع بالمزيد إلى البطالة والانكماش الاقتصادي، وبالتالي المزيد من الاقتراض.
 
ويضيف الخبير الاقتصادي أن القرض الذي مُنح للحكومة قد يسهم في تأجيل الوصول إلى المشكلة، إلا أن القرض ليس هو الحل.
 
حديث عياش تتفق معه البرلمانية ديمة طهبوب التي تعتقد أن سياسة الاقتراض جزء من الأزمة المالية التي يعانيها الأردن، مهما كان شكله وشروط تسديده، وترى أن الدين الجديد "هو إضافة أعباء جديدة على موازنة مترنحة وبلد مثقل بالديون".
 
وترى طهبوب أن سياسة التكبيل بالديون ستؤثر على القرارات السياسية للبلد، فلا انفكاك بين استقلالية القرار الاقتصادي والسياسي، وتقول "توقعنا من الرزاز أن يستخدم خبرته الاقتصادية في تحقيق انفراجة لحالة الانكماش الاقتصادي والبطالة وزيادة الاستثمار".
المصدر : الجزيرة