مباحثات قطرية عراقية لإطلاق خط ملاحي لتجارة الترانزيت

مباحثات قطرية عراقية لإطلاق خط ملاحي لتجارة الترانزيت

عماد مراد-الدوحة

تخطو العلاقات القطرية العراقية خطوات متقدمة بعد مشاورات عقدها الطرفان حول افتتاح خط ملاحي جديد لتجارة الترانزيت بين ميناء حمد الدولي في قطر وميناء أم قصر العراقي، في خطوة سيكون لها تأثيرها الاقتصادي الإيجابي على عدد كبير من دول المنطقة.

ويتوقع أن يساهم الخط الملاحي الجديد في نقل بضائع من الأردن والكويت وتركيا وإيران عبر الأراضي العراقية إلى قطر، في اختصار كبير للوقت، حيث إن المسافة بين ميناءي حمد وأم قصر 48 ساعة فقط، كما أن المسافة بين ميناء أم قصر الواقع في محافظة البصرة العراقية والحدود التركية لا تتعدى 700 كلم.

ويأتي هذا الحديث إثر زيارة للرئيس العراقي برهم صالح مع وفد حكومي رفيع المستوى اليوم الخميس إلى الدوحة بحث خلالها مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل الارتقاء بها في المجالات السياسية والاقتصادية والنقل والطاقة.

ويخلق الخط الملاحي الجديد فرصا اقتصادية لكافة الأطراف، فبالنسبة لقطر سيؤمن الخط الجديد كافة البضائع القادمة من الكويت وتركيا وإيران والأردن في توقيت أسرع بكثير من الخطوط الملاحية الحالية التي قد تستغرق شهرا بين قطر وتركيا على سبيل المثال. أما بالنسبة للعراق فستنتعش حركة التجارة داخل البلاد باعتبارها مصبا للعديد من منتجات دول المنطقة.

الحديث عن خط لتجارة الترانزيت بين الجانبين يأتي بعد أكثر من سبعة أشهر على إطلاق شركة "ملاحة" القطرية خدمة نقل مباشر بين قطر والعراق، مخصص لتجارة المواد الغذائية الجافة والمبردة والإلكترونيات ومواد البناء وغيرها من البضائع.

وكشف القائم بأعمال السفارة العراقية بالدوحة عبد الستار الجنابي في تصريح للجزيرة نت، أن افتتاح خط لتجارة الترانزيت كان محور حديث واسع بين أمير قطر والرئيس العراقي خلال مباحثاتهما اليوم في الدوحة.

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (يمين) استقبل في وقت سابق وزير الخارجية القطري (وسط) (الجزيرة)

اختصار المسافات
وعدد الجنابي أهمية ذلك المشروع لكافة الأطراف، مشددا على أنه سيختصر من مسافات التجارة بين دول المنطقة بشكل كبير، كما سيساعد على تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وتنشيط حركة التجارة بشكل عام.

وأكد أن هناك تصميما على المضي قدما في تنفيذ هذا المشروع بأسرع وقت ممكن، حيث شكل الجانبان لجانا فنية لدراسة كافة الأمور وتذليل أي صعوبات في طريقه، موضحا أن الإعلان الفوري عنه سيكون بعد الانتهاء من الدراسة التفصيلية للمشروع.

وكان وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم قد كشف في وقت سابق أن قطر عرضت على العراق مشروع ترانزيت لنقل البضائع من تركيا وإليها مرورا بميناء أم قصر، مضيفا أن قطر مستعدة للعمل مع العراق ودعمه في مجالات إعادة الإعمار والاستثمار.

زيارة صالح إلى قطر تأتي بعد زيارات متبادلة بين الجانبين، أهمها زيارتا وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بغداد في مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، والاتفاق على عقد اللجنة العراقية القطرية اجتماعاتها بشكل منتظم، والمساهمة في عملية إعادة إعمار العراق.

وفي فبراير/شباط الماضي أعلن وزير الخارجية القطري عن تقديم الدوحة حزمة قروض واستثمارات في مشاريع البنى التحتية وإعادة الإعمار في العراق بقيمة مليار دولار، مؤكدا أمام مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق؛ حرص دولة قطر على دعم العراق وكافة الجهود الرامية إلى ضمان وحدته وسيادته وتعزيز أمنه واستقراره وبناء عراق ديمقراطي بتضافر جهود كل الأطراف السياسية.

ويصنف ميناء حمد الذي تديره شركة "موانئ قطر" ضمن أكبر الموانئ في الشرق الأوسط بطاقة استيعابية تبلغ 7.5 ملايين حاوية نمطية سنويا، ويعد أحد أهم المشاريع الطويلة الأجل في قطر، حيث يمتد على مساحة 28.5 كلم2 ويضم محطة للبضائع العامة بطاقة استيعابية تبلغ 1.7 مليون طن سنويا، ومحطة للحبوب بطاقة مليون طن سنويا.

أما ميناء أم قصر فهو أكبر ميناء عراقي ويقع في محافظة البصرة قرب الحدود العراقية الكويتية، وتديره الشركة العامة لموانئ العراق. وتأسس الميناء عام 1930 ويستقبل البواخر العملاقة ذات الغاطس العميق التي يصعب مرورها بمياه شط العرب.

المصدر : الجزيرة