مصر.. ماذا قال الخبراء عن إلغاء رسوم تصدير السكر؟

خبراء يرون حتمية عودة أزمة السكر بعد قرار القاهرة إلغاء الرسوم  على صادرات السكر (رويترز-أرشيف)
خبراء يرون حتمية عودة أزمة السكر بعد قرار القاهرة إلغاء الرسوم على صادرات السكر (رويترز-أرشيف)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

يبدي خبراء تخوفهم من أزمة باتت حتمية بارتفاع أسعار السكر مرة أخرى وعودة طوابيره التي شهدتها البلاد عام 2016 والشهور الأولى من 2017، وذلك نتيجة طبيعية لقرار الحكومة المصرية إلغاء الرسوم المفروضة على صادرات السكر.

ومع تفاقم الأزمة السابقة، فرضت وزارة الصناعة في أبريل/نيسان 2017 رسوم صادرات بقيمة ثلاثة آلاف جنيه (168.5 دولارا) على طن السكر لتوفيره بالسوق المحلية بعد نقصه وارتفاع سعره، قبل أن تقرر إلغاء هذه الرسوم الشهر الماضي بناء على توصية لجنة متابعة تداول السكر التابعة لها.

ورغم تبرير الوزارة تراجعها عن فرض هذه الرسوم بتعطيلها عمليات التصدير بعد وفرة السكر المحلي، فإن مراقبين يرون أن الحديث عن هذه الوفرة "ليس منطقيا" في ظل استمرار مصر في استيراد مليون طن من السكر لاستكمال احتياجات السوق المحلية والذي يأتي نتيجة طبيعية لانخفاض الإنتاج.

عدم منطقية القرار وأثره السلبي "الحتمي" بعودة الأزمة مرة أخرى -حسب خبراء ومراقبين- يرجع لفساد مسؤولي وزارتي التموين والصناعة، حيث يحققون بهذا القرار مصالح رجال الأعمال وأصحاب النفوذ على حساب المواطن، في تكرار لما حدث بالأزمة السابقة.

 بركات طالب باستمرار فرض الرسوم على صادرات السكر (الجزيرة)

ويرى خبراء أن وزارة التموين لن تفي بتعهدها الذي أعلنه وزيرها علي المصيلحي بعدم رفع أسعار السكر بالأسواق المحلية بجميع أنواعه، ومن ذلك المدرج ببطاقات التموين المستخدمة لتوزيع سلع مدعومة، بعد هذا القرار، حيث يرون أن الحكومة لم تتخذ إجراءات جدية.

وفي هذا السياق، كان المصيلحي قد صرح في مايو/أيار الماضي بأن الاحتياطي الإستراتيجي من السكر يبلغ 750 ألف طن، وأنه يكفي استهلاك ستة أشهر.

بيانات رسمية
ووفقا لبيانات رسمية، يبلغ إنتاج السكر نحو 2.1 مليون طن، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي حوالي ثلاثة ملايين، ويتم سد الفجوة عبر الاستيراد سواء عن طريق الحكومة أو القطاع الخاص.

بينما بلغت قيمة الصادرات نحو 197.3 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2017-2018، مقابل 241.3 مليونا في الفترة المقارنة.

إسماعيل ترك مستشار وزير التموين بحكومة هشام قنديل السابقة، يرى أن هذا القرار صدر لحساب كبار رجال الأعمال ولتحقيق مصالحهم، حيث تعمل الحكومة على تصدير السكر الجيد وتسمح لرجال الأعمال باستيراد نوعية أقل جودة ليستفيدوا بفارق الأسعار.

أحد منافذ البيع (الجزيرة-أرشيف)

ويؤكد مستشار وزارة التموين السابق في حديثه للجزيرة نت عودة الأزمة بشكل حتمي مطلع العام المقبل، نتيجة قرار تقليل زراعة قصب السكر على خلفية أزمة مياه الري.

 ويشير إلى أن التوسع في التصدير مع قلة الإنتاج سيؤدي إلى تجدد الأزمة خلال مدة ما بين ثلاثة وستة أشهر بداية العام القادم.

ويعتبر حديث الحكومة عن اتخاذها إجراءات للحد من نقص المعروض والحيلولة دون عودة الأزمة بأنه من قبيل "التخدير" الذي لا حقيقة له على الأرض، لأن ارتفاع أسعار السكر المتوقع عالميا نتيجة الجفاف لن يمكن الحكومة من التعامل معه إلا بزيادة الإنتاج وهو ما تقوم بعكسه.

فساد
بدوره، يرى أستاذ الاقتصاد الزراعي د. عبد التواب بركات أن استمرار فجوة السكر بين الإنتاج والاستهلاك بحدود المليون طن -والتي يتم تعويضها بالاستيراد من الخارج- يتطلب الاستمرار في فروض رسوم الحماية، وليس العكس.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن هناك فسادا في إدارة الحكومة لمنظومة السكر خلال الأزمة الماضية، بسماحها لشركتي قطاع خاص -إحداهما باستثمارات سعودية- بتصدير السكر بكميات كبيرة مستغلين ارتفاع السعر العالمي، مما أضر بالمخزون الإستراتيجي.

ويتوقع بركات أن تكون هاتان الشركتان قد اشترتا كميات سكر كبيرة من السوق الدولية بعد انخفاض أسعاره. ومع زيادة الإنتاج المحلي هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وعودة ارتفاع أسعار السكر عالميا، ستسعى الشركتان لتصدير مخزونهما من السكر، ومن ثم فقرار وقف الرسوم اتخذ لصالحهما.

عبد المطلب: الحكومة تسعى من خلال القرار لإزالة تشوهات السوق (الجزيرة)

وبات تكرار الأزمة أمرا وشيكا بشكل كبير، حسب أستاذ الاقتصاد الزراعي، مع ما هو متوقع من التوسع في التصدير عقب القرار الذي سيؤدي لاختفاء السكر محليا وارتفاع أسعاره بسبب فساد النظام.

ولفت بركات إلى أن الإجراء اللازم لتأمين مخزون إستراتيجي للسكر هو فرض رسوم الحماية وليس العكس.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن هذا القرار إجرائي من قبل الحكومة وتسعى من خلاله لإزالة التشوهات الموجودة بسوق السكر، حيث إن فرضها دفع لارتفاع أسعارها واختفائها من السوق المحلية بخلاف ما كان مرجوا، حسب رأيه.

ويذهب في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا القرار لن يكون ذا أثر كبير على السوق المحلية، لكنه ربما يحقق مصلحة السوق العالمية كون المنتج المصري ليس مطلوبا أو منافسا عالميا، وأن إلغاء هذه الرسوم ربما يزيد هذه التنافسية ويصب في مصلحة المنتج الوطني.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: