أفريقيا.. بوابة الصين في ظل الأزمات التجارية

إحدى جلسات منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين (الجزيرة)
إحدى جلسات منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين (الجزيرة)
ناصر عبد الحق-بكين
 
تحت شعار "الصين وأفريقيا نحو مجتمع أقوى ومستقبل مشترك من خلال التعاون المربح للجانبين" انعقد منتدى التعاون الصيني الأفريقي في العاصمة بكين الاثنين والثلاثاء الماضيين بمشاركة معظم القادة الأفارقة، في ظروف اقتصادية وسياسية صعبة ومعقدة خاصة بالنسبة للصينيين الذين غدوا يواجهون التحديات تلو الأخرى وعلى رأسها نزاعهم التجاري المستعر مع الولايات المتحدة.

وحرص الصينيون والأفارقة خلال المنتدى التأكيد على تمسكهم باقتصاد عالمي مفتوح ونظام تجاري متعدد الأطراف، وإلى معارضة الحمائية والأحادية.

طريق الحرير
أكد الصينيون التزامهم بتنمية اقتصاد مفتوح من أجل التعاون المربح للجانبين، وبدا التحرك بشكل أسرع على مسار مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ وتبنتها الحكومة أكثر إلحاحا خاصة في أفريقيا التي تعتبر واحدة من أهم المحطات على طول طريق الحرير التجاري الذي يريد الصينيون إحياءه.

وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي جانغ لي فان للجزيرة نت إن أفريقيا غدت مهمة بالنسبة للصين أكثر من أي وقت مضى خاصة بعد فقدان السوق الأميركية جراء ما تشهده العلاقات بين بكين وواشنطن من خلافات أدت لنشوب ما هو أشبه بحرب تجارية بينهما.

أما عن تمسك الصين بتنفيذ مبادرة الحزام والطريق في أفريقيا، فتابع جانغ حديثه للجزيرة نت بأنه في ظل معارضة بعض الدول الغربية للمبادرة لا بل ومحاربتها في بعض الأحيان ربما وجدت الصين الترحيب بالحزام والطريق لدى القارة الأفريقية.

وبالنظر إلى ما قدمته الصين من مساعدات مالية للدول الأفريقية والتي وصلت قيمتها إلى ستين مليار دولار، فضلا عن الاستثمارات والتمويل من قبل المؤسسات والشركات المالية الصينية، ناهيك عن قرار بكين توسيع نطاق وارداتها من أفريقيا خاصة المنتجات غير المتعلقة بالموارد الطبيعية، ونية العملاق الآسيوي وتسهيل إصدار سندات المؤسسات المالية الأفريقية في الصين، كل ذلك يدل على مدى اهتمام الصين بتوسيع رقعة وجودها في القارة الأفريقية.

منفعة متبادلة
وفي ردها على الاتهامات الموجهة لها من بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة بأن التوسع الاقتصادي الصيني بالقارة الأفريقية نوع من الاستعمار لاستغلال موارد القارة الطبيعية، حرصت بكين خلال المنتدى على نفي هذا الاتهام معلنة أنها تتبنى "اللاآت الخمسة" في علاقتها بأفريقيا.

فلا تدخل في سعي الدول الأفريقية نحو مسارات التنمية التي تناسب ظروفها الوطنية، ولا تدخل في الشؤون الداخلية، ولا فرض للإرادة الصينية على تلك الدول، وعدم وضع قيود سياسية فيما يتعلق بالمساعدات، ولا سعي إلى تحقيق مكاسب سياسية أنانية في مجال الاستثمار والتمويل.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت حول طبيعة التوسع الاقتصادي الصيني في أفريقيا، قال الأستاذ بكلية الدراسات الدولية بجامعة الشعب الصينية وانغ يي وي إن مبادرة الحزام والطريق تتبع مبدأ "المناقشة بين الجميع، والبناء من قبل الجميع، والشراكة للجميع" وذلك لخلق بيئة مصالح ومسؤوليات ومستقبل مشترك. فالصين وأفريقيا ناميتان ولا يوجد استعمار في العلاقة.

وأضاف وانغ أنه -وبعد تأسيس الجمهورية الشعبية- حققت الصين أكبر نهضة صناعية على مدى التاريخ البشري. ومبادرة "الحزام والطريق" ستساعد في حل مخلفات الاستعمار في أفريقيا.

أما وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا ليصل إلى نحو أربعمئة مليار دولار مع نهاية العام الماضي، فإن الصين بذلك غدت أكبر شريك تجاري لأفريقيا، وأكبر مستثمر فيها بحجم استثمارات تجاوز مئة مليار.

قادة أفارقة ورئيس وزراء الصين خلال إحدى جلسات المنتدى (الجزيرة)

منتدى داعم
تأسس منتدى التعاون الصيني الأفريقي بمبادرة مشتركة من الصين والدول الأفريقية عام 2000. ويهدف المنتدى إلى تعميق التعاون لتحقيق التنمية الاقتصادية ومواجهة تحديات العولمة.

وبدأت العلاقات الصينية الأفريقية في خمسينيات القرن الماضي، وتطورت بشكل تدريجي إلى أن أعلنت الصين بداية القرن الحالي عن تقديم قروض لعدة دول أفريقية وأقامت مشاريع استثمارية وصلت عام 2015 إلى 60 مليار دولار.

وتعتبر مشاريع مد سكك الحديد وبناء الطرق والمطارات والموانئ والمستشفيات -وغيرها من مشاريع البنية التحتية- أهم مشاريع الاستثمار الصيني في القارة الأفريقية.

المصدر : الجزيرة