النفط الصخري بأميركا.. طفرة تغذيها الديون على أسس هشة

تراجع أسعار النفط أثر على منتجي النفط والغاز الصخريين (غيتي)
تراجع أسعار النفط أثر على منتجي النفط والغاز الصخريين (غيتي)
حذرت الكاتبة الأميركية بيثاني ماكلين من أن بذور أزمة مالية قادمة تتفاعل بصورة غير مرئية جراء الفقاعة التي تعيشها صناعة النفط والغاز الصخريين بأميركا، وما تبعها من تراكم للديون على الشركات العاملة في هذا القطاع والتي تقترض أكثر مما تحقق من أرباح.
 
وأكدت الكاتبة -وهي مؤلفة كتاب "السعودية الأميركية: حقيقة صناعة النفط الصخري وكيف تغير العالم"- أن ازدهار قطاع الطاقة في الولايات المتحدة يقوم على أساس هش، في ظل اعتماده على الديون واستفادته من سنوات المال السهل الذي تحصل عليه بنسبة فائدة متدنية جدا.

وشبّهت ماكلين ما يقع في صناعة الطاقة الصخرية بأميركا بفقاعة شركات الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي، وتوضح أن تقييم شركات الإنترنت كان يتم آنذاك على أساس ما تجذبه من زوار، وليس بناءً الأرباح التي تحققها على أرض الواقع، وفق ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز بداية هذا الشهر.

وتؤكد الكاتبة الأميركية أن الثورة التي أحدثتها تقنية تكسير الصخور النفطية تولدت عنها مخاوف بيئية من احتمال تلوث المياه الجوفية، ولكن التخوف الأكبر يرتبط بالانعكاسات المالية لهذه الطفرة.

وتقول الكاتبة إن بعض كبار المشككين بمستقبل صناعة النفط الصخري يوجدون في بورصة وول ستريت، إذ يرون أن الأسس المالية للقطاع تبقى غير مستقرة، ذلك لأن العاملين في هذه الصناعة لم يثبتوا أن باستطاعتهم تحقيق إيرادات أكثر من نفقاتهم.

وتنقل ماكلين عن متخصصين قولهم إن هذه الصناعة لديها تاريخ سيئ للغاية مع الأموال التي تقترضها ولا تنتج عنها زيادات في الإيرادات، فشركات الاستكشاف والإنتاج الكبرى في الطاقة الصخري لا توفر سيولة كافية تغطي عملياتها التشغيلية ونفقاتها الرأسمالية.

وتؤكد المتحدث نفسها أنه على الرغم من هذه الشكوك فإن شركات الطاقة الصخرية نجحت لأن عددا من المتعاملين في وول ستريت على استعداد لضخ المزيد من الأموال فيها، وتشير ماكلين إلى أنه في الفترة بين منتصف 2012 ومنتصف 2017 كانت حصيلة السيولة المتوفرة لدى تلك الشركات سالبة بما قيمته تسعة مليارات دولار في كل ثلاثة أشهر.

وتشير الكاتبة الأميركية إلى أن السبب الرئيس وراء هذه النتائج المالية السلبية هو أن معدل الإنتاج في آبار النفط الصخري في حالة تقهقر، إذ يتراجع الإنتاج في السنة الثانية بشكل كبير مقارنة بالسنة الأولى لبدء الإنتاج.

سياسة أوبك لخفض أسعار النفط أدت إلى إضعاف موقف منتجي النفط الصخري بأميركا (رويترز)

أسعار الفائدة
ولأن هذه الصناعة لديها حاجة رهيبة للتمويل، فإنه لم يكن بإمكانها أن تعرف هذه الطفرة في السنوات الأخيرة لولا أسعار فائدة منخفضة كثيرا عقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، مما يعني أن بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي يقف وراء طفرة صناعة تكسير النفط الصخري.

ويقول الباحث في مركز جامعة كولومبيا لسياسات الطاقة أمير أزار إن صافي الديون المتراكمة على صناعة النفط الصخري بأميركا ناهز مئتي مليار دولار في عام 2015 بزيادة 300% عن 2005، إلا أن ارتفاع نسبة الفائدة على هذه الديون كان بنسبة النصف مقارنة بارتفاع أصل الديون نفسها بسبب معدلات الفائدة المتدنية.

وتقول الكاتبة الأميركية إن صناعة النفط الصخري تبقى صناعة هشة لدرجة أنه ليس من الصعب دفع شركاتها نحو الإفلاس، وهذا ما حصل عندما قرر وزراء منظمة أوبك في عام 2014 عدم خفض الإنتاج من أجل دفع أسعار الخام المنخفضة للارتفاع.

وكان قرار أوبك حينها محكوما برغبة السعودية في إخراج منتجي النفط الصخري بأميركا من المنافسة لأنهم لن يتحملوا أسعار النفط المنخفضة لمدة طويلة، وبالفعل في منتصف عام 2016 انخفض الإنتاج النفطي الأميركي بقرابة مليون برميل يوميا، وتقدمت قرابة 150 شركة نفط وغاز بطلبات إفلاس.

وتؤكد الكاتبة أنه على الرغم من اعتقاد الكثيرين بأن تكنولوجيا تكسير الصخور النفطية ستقلل من تكاليف الإنتاج في هذه الشركات وستقوي وضعها المالي بما يجعلها تجني إيرادات أكبر حتى في ظل انخفاض أسعار النفط، فإن عددا قليلا من هذه الشركات تمكن من تحقيق سيولة أكبر في الربع الأول من العام الحالي.

ومن بين أكبر عشرين شركة للنفط الصخري بأميركا، استطاعت خمس منها فقط تحقيق سيولة أكبر من نفقاتها في الربع الأول من عام 2018.

وقد دفعت أسعار الفائدة المنخفضة شركات وول ستريت لمنح المزيد من القروض لشركات الطاقة الصخرية بكلفة متدنية، ففي عام 2017 اقترض منتجو النفط الصخري 20 مليار دولار بزيادة 30% مقارنة بالعام السابق.

المصدر : نيويورك تايمز