برنامج الإصلاح الاقتصادي بليبيا.. تفاصيله وفرص نجاحه

الليبيون يعانون منذ سنوات من أزمة سيولة نقدية (رويترز)
الليبيون يعانون منذ سنوات من أزمة سيولة نقدية (رويترز)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

بعد أشهر من المماطلة والتسويف وتبادل الاتهامات بين مؤسسات الدولة السيادية بشأن إيجاد حلول للأزمات التي تعصف بالاقتصاد الليبي، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني اعتماد برنامج الإصلاح الاقتصادي والخطوات التنفيذية لتحقيقه.

ويتضمن البرنامج معالجة سعر صرف الدينار الليبي بفرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي للأغراض التجارية والشخصية، ومعالجة دعم المحروقات، والسماح لكل مواطن بتحويل عشرة آلاف دولار سنويا بالوسائل المتاحة وفق الضوابط والأعراف الدولية.

وتم إقرار البرنامج في اجتماع عقد الأربعاء الماضي وحضره رئيس المجلس الرئاسي للحكومة فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، وأحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي.

وكان من المقرر الشروع في الإصلاحات الاقتصادية خلال اجتماع عقد خلال يونيو/حزيران الماضي في تونس، وحضره أعضاء من المجلس الرئاسي ومحافظ المصرف المركزي وممثلون عن دول أوروبية والاتحاد الأوروبي والسفارة الأميركية في ليبيا، إلا أن خلافات بين المؤسسات السيادية في طرابلس أدت إلى تعطيل الإصلاحات.

توقيع برنامج الإصلاح الاقتصادي في مقر حكومة الوفاق بطرابلس (مواقع التواصل)

فرص النجاح
وعن قدرة برنامج الإصلاحات على تحقيق نتائج ملموسة وإنهاء الأزمة الحالية، اعتبر الرئيس السابق للمؤسسة الليبية للاستثمار محسن دريجة أن البرنامج في عمومه خطوة على طريق الإصلاح الاقتصادي.

وقال إنه إذا جرى الالتزام بتنفيذه فسينخفض سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار الليبي في السوق الموازية، ويمكن حينئذ السيطرة على هذه السوق.

ولفت دريجة في حديث للجزيرة نت إلى أن نجاح البرنامج في تخفيض سعر الصرف مرتبط بحجم إنفاق الحكومة، موضحا أنه إذا استمر نمو إنفاق القطاع العام الذي يعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الليبي فإن تخفيض سعر الصرف سيكون أمرا صعبا.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة مختار الجديد إن تعديل سعر صرف الدولار أمام الدينار إلى سعر أعلى من السعر الرسمي الحالي، سيعطي البنك المركزي القدرة على توفير النقد الأجنبي والقضاء على السوق الموازية، والمساهمة في معالجة أزمة نقص السيولة النقدية في المصارف التجارية.

ويعاني الليبيون منذ ثلاث سنوات من أزمة نقص السيولة في المصارف التجارية وارتفاع أسعار المواد الأساسية والتموينية جراء الارتفاع الكبير الذي سجله سعر الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية (السوداء).

وهبط سعر الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية إلى ما دون ستة دنانير بعد إعلان اعتماد برنامج الإصلاح الاقتصادي، إذ كان سعر الصرف قبل الإعلان يتجاوز 6.75 دنانير. أما السعر الرسمي للدولار فيبلغ نحو 1.38 دينار.

حكومة الوفاق تسعى لاحتواء السوق الموازية للعملة (رويترز)

مآخذ
وعن النقاط التي أخذت على البرنامج، يقول دريجة إن البرنامج استثنى واردات الحكومة من الرسوم بما في ذلك الوقود الذي تحتكر استيراده، إلى جانب استثناء الإنفاق بالعملة الصعبة على كل ما هو غير متوفر من القطاع الخاص، الأمر الذي يجعل حافز الاستيراد عن طريق الدولة كبيرا على حد قوله.

أما أستاذ الاقتصاد مختار الجديد فينتقد آلية تصرف المجلس الرئاسي في عوائد رسوم مبيعات النقد الأجنبي، إذ يرى أنها ستؤدي إلى إعادة الأموال مجددا إلى عجلة الاقتصاد، وبالتالي ما سيأخذه الرئاسي باليمين سيعيد باليسار إنفاقه وضخه في السوق من جديد، الأمر الذي سيدخل الاقتصاد في دوامة غير متناهية من التضخم والارتفاع في المستوى العام للأسعار، حسب رأيه.

ضغوط
وعن أسباب موافقة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج على الإصلاحات بعدما كان يرفضها لعدم وجود غطاء قانوني لها، قال دريجة إن حكومة السراج تعرضت لضغوط كبيرة لاستمرارها في استيراد السلع بالسعر الرسمي للدولار (1.38 دينار) رغم بلوغ سعره في السوق الموازية 6.70 دنانير.

وأوضح أن ذلك شكل هامش ربح كبيرا في تهريب وتجارة العملة، وأن انفجار الوضع الأمني في طرابلس والمطالبات بإنهاء هذا الفرق بين السعرين جعل المجلس الرئاسي يغير موقفه.

المصدر : الجزيرة