ندوة بالدوحة تطالب دول الخليج بالتنويع الاقتصادي

مشاركون بالندوة أكدوا أن حصار قطر كان له أثر إيجابي على تنويع مصادر دخلها (الجزيرة نت)
مشاركون بالندوة أكدوا أن حصار قطر كان له أثر إيجابي على تنويع مصادر دخلها (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

طالب مشاركون في ندوة متخصصة بالعاصمة الدوحة دول مجلس التعاون الخليجي بضرورة السعي الجاد لتنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على المداخيل النفطية لما فيها من مخاطر جمّة في المستقبل.

واتفق المشاركون في الندوة التي نظمها مركز بروكنغز الدوحة على أن دول مجلس التعاون فشلت خلال العقود الماضية -رغم توفر السيولة المادية- في إجراء تغييرات هيكلية على الشكل الاقتصادي، يبعدها عن الاعتماد على النفط وتقلبات أسعاره، مشددين على أن تحدي التنويع الاقتصادي بات وجوديا.

وحملت الندوة عنوان "التنوع الاقتصادي في مجلس التعاون الخليجي: دروس الماضي وتحديات المستقبل".

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد بن راشد الخاطر أن عددا من دول مجلس التعاون طبّقت نموذجا اقتصادي خاطئا فشل في تحقيق التنويع والاستقرار الاقتصادي لعقود متعاقبة، وشدد على أن النمو لا يزال مرتبطا بأسعار النفط.

وأضاف أن الاقتصاد السياسي للدولة الريعية ضد التنويع الاقتصادي، لأن التنويع يجرّد تلك الدول من أهم مقومات بقائها وهي آلية توزيع الريع.

وأوضح أن الريع يركز الدخل والثروة في يد النخبة السياسية، ويجعل من آلية التوزيع أداة سياسية لتعزيز الأوضاع السياسية القائمة وتعظيم فرص البقاء في السلطة.

وأوضح أن القطاع الخاص أيضا يسعى لاستغلال الطفرات النفطية لتعظيم الأرباح السريعة، بالاعتماد على العمالة الأجنبية الرخيصة بدلا من الاعتماد على أبناء الدولة، فتجد مثلا في السعودية وصل معدل البطالة إلى أكثر من 20% في مجتمع يمثل فيه الشباب الثلثين.

الخاطر: عدد من الدول الخليجية طبقت نموذجا اقتصاديا خاطئا (الجزيرة)

نتائج إيجابية
وقال الخاطر للجزيرة نت إن الحصار الذي فرض على دولة قطر كان له أكبر أثر اقتصادي إيجابي في تنويع مصادر دخلها.

فقطر -بحسب الخاطر- نظرت إلى العدائية الشديدة التي أظهرها بعض جيرانها بشكل إيجابي، بحيث بدأت تنويع استثماراتها الداخلية والبحث عن استثمارات خارجية جديدة، وشدد على أن الحصار سيكون له في المستقبل القريب العديد من النتائج الإيجابية في هذا المجال.

أما عضو مبادرة بروكنغز الشاملة بشأن الطاقة والمناخ الباحثة سامانثا غروس، فقالت إن الثروة الموجودة في المنطقة والمتمثلة في النفط والغاز بشكل رئيسي لم تستغل خلال العقود الماضية في بناء اقتصاد حقيقي قائم على التنوع.

وبينت أن جميع المحاولات للوصول إلى الاقتصاد المتنوع كان مصيرها الفشل، لعدم وجود الإرادة المجتمعية والسياسية لإحداث هذا التغير.

وضربت غروس مثالا بما يحدث في السعودية حاليا من حديث عن خطط طموحة وتحديثات على كافة المستويات المجتمعية والسماح للسيدات بقيادة السيارات والحديث عن الترفيه، إلا أن خطط التنمية الحقيقية باتت مبهمة وفي حال وجودها فستصطدم بجدار عدم الشفافية.

ودللت على ذلك بتراجع المملكة السعودية عن الاكتتاب الخاص بشركة أرامكو، والإجراءات غير القانونية التي اتخذت العام الماضي وأثرت بشكل مباشر على الاستثمار داخل البلد.

الشنفري: قلة الموارد يجب أن تكون حافزا لتنويع الاقتصاد (الجزيرة)

الشفافية
من جهته، طالب أستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة السلطان قابوس حاتم الشنفري بضرورة العمل على إصلاح القطاع العام والخاص في دول المنطقة بما يتماشى مع معايير الشفافية العالمية، والسعي لوضع سياسات وأنظمة جديدة قائمة على التنافسية بدلا من التقاعس والاعتماد على تدوير رأس المال داخل الدولة فقط دون السعي للاقتصاد المدروس.

وأضاف الشنفري في تصريح للجزيرة نت، أن قلة الموارد الطبيعية دون النفطية في منطقة الخليج لا بد أن تكون حافزا لتنويع الاقتصاد لا معوقا له، وشدد على أن استغلال المداخيل النفطية القوية في تنويع الاقتصاد أصبح ضرورة ملحة في الوقت الحالي بسبب التقلبات الكبيرة في سوق النفط خلال الفترة الماضية، والتي سببت عجزا كبيرا في ميزانية جميع الدول الخليجية.

من جانبه، قال مدير الأبحاث بمركز بروكنغز الدوحة نادر قباني إن قطر حاليا تمتلك العديد من العناصر التي تدفعها نحو تحقيق تنوع اقتصادي حقيقي، موضحا أن قدرة السوق على العمالة والتوظيف كبيرة بسبب الوضع الديمغرافي لقطر، فنسبة البطالة في الدولة حوالي 1%، وهي أقل نسبة في العالم مقارنة مع أكثر من 20% في السعودية.

وأشار إلى اتجاه الحكومة القطرية لتشجيع القطاع الخاص وخلق بيئة مناسبة للاستثمار، وأوضح أن الأرقام تشير إلى أن أكثر من 64% من القطريين افتتحوا مشروعات استثمارية خلال عام 2014 فقط، وحوالي 26% يمتلكون شركات خاصة وهو معدل يشكل ضعفي المعدل العالمي.

المصدر : الجزيرة