مبارك السحوتي: خطوات جادة لتحقيق الاكتفاء الذاتي بقطر

المدير التنفيذي للعلاقات التجارية لشركة "حصاد" القطرية مبارك راشد السحوتي (الجزيرة)
المدير التنفيذي للعلاقات التجارية لشركة "حصاد" القطرية مبارك راشد السحوتي (الجزيرة)

عماد مراد-الدوحة

مع فرض الحصار على دولة قطر في الخامس من يونيو/حزيران 2017، ظهر الدور الكبير الذي قامت به شركة "حصاد" الغذائية القطرية في توفير كافة مستلزمات السوق في الداخل خلال ساعات من بدء تطبيق إغلاق الحدود، مع تخطيط الشركة لمرحلة مقبلة تساهم فيها في تحقيق الاكتفاء الذاتي من كافة السلع الإستراتيجية.

شركة حصاد الغذائية الرائدة في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية تأسست عام 2008، كإحدى شركات جهاز قطر للاستثمار.

وللشركة مجموعة من المشاريع في كل من قطر وأستراليا وعمان، إلى جانب استثمارات مستقبلية في عدد من الدول من بينها السودان.

الجزيرة نت التقت المدير التنفيذي للعلاقات التجارية لشركة "حصاد" القطرية مبارك راشد السحوتي الذي أكد أن استثمارات الشركة المحلية هي بمثابة مكمل لجهود القطاع الخاص، وليست لمنافسته، مشددا على سعي الشركة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في كافة المنتجات والسلع الإستراتيجية. وفيما يأتي نص الحوار معه:

 كيف واجهت شركة "حصاد" الحصار على دولة قطر في بدايته؟

منذ اليوم الأول للحصار تم تكليف شركة حصاد مسؤولية في غاية الأهمية، وهي توفير كل ما يحتاجه السوق القطري من مواد غذائية أساسية بشكل فوري. وقامت الشركة منذ ذلك اليوم بالتنسيق مع حوالي عشر دول، من بينها: تركيا والكويت وأذربيجان وسلطنة عمان ولبنان، لتوفير عدد من المنتجات الإستراتيجية المهمة للسوق المحلي عن طريق شحنات جوية بشكل يومي، بالإضافة إلى الشحنات البحرية بكميات تتماشى مع حاجة السوق المحلي، حيث وصلت أول شحنات هذه المنتجات إلى المحلات التجارية والسوق المركزي في اليوم التالي لفرض الحصار، أي في الثلاثاء الموافق 6 يونيو/حزيران 2017.

أعلنا عن توقيع اتفاقية مع الجانب السوداني لدراسة استحواذ شركة حصاد على نسبة كبرى في واحد من أكبر المشروعات الإستراتيجية لإنتاج الأعلاف

 ما الخطوط البرية البحرية التي استحدثتها الشركة؟

الشركة سعت في بداية الحصار في عدة اتجاهات، من بينها فتح الخطوط البرية البحرية من تركيا وأذربيجان إلى ميناء بوشهر في إيران ثم إلى قطر عن طريق البحر، حيث قامت حصاد بتوفير الدواجن والخضروات والفاكهة والحليب ومنتجات الألبان وبيض المائدة، وغيرها من المنتجات المهمة التي طُلب توفيرها.

 من كان يقوم بعملية توزيع المنتجات المستوردة داخل قطر؟

شركة حصاد كانت تقوم أيضا بهذه الدور، حيث قمنا بعمل نظام توزيع متقن يعمل على مدار 24 الساعة طوال أيام الأسبوع، لضمان وصول المنتجات للمستهلكين في وقت مناسب خاصة خلال شهر رمضان المبارك، وقد تمكن فريق التوزيع من توريد الطلبات اليومية من الحليب ومنتجات الألبان والعصائر إلى فروع "الهايبرماركت" الكبرى، بالإضافة إلى توريد المنتجات الغذائية لحوالي ألف من المتاجر الصغيرة الموزعة في قطر.

 ما التحديات التي واجهت الشركة خلال الحصار وكيف تم التغلب عليها؟

أكبر تحدٍ أمام الشركة في الأيام الأولى للحصار، كان إيصال المواد الغذائية السريعة التلف إلى المستهلكين في وقت قياسي، مع الحفاظ على جودتها العالية.

واستطاعت الشركة التغلب على هذا التحدي من خلال فتح الخطوط البرية البحرية من تركيا وأذربيجان عن طريق إيران من ميناء بوشهر، وهو ما سهل عملية انتقال السلع في وقت سريع دون أن يؤثر على جودة تلك السلع على الإطلاق، حتى المنتجات السريعة التلف منها كمنتجات الألبان وغيرها.

أحد مشاريع شركة حصاد في أستراليا (الجزيرة)

 لماذا لم تسلموا المهمة للقطاع الخاص؟

شركة "حصاد" سعت منذ بدء الحصار إلى التنسيق مع شركات القطاع الخاص، لتسليم مهمة توفير جميع المواد الغذائية التي يحتاجها السوق القطري بشكل تدريجي لهم، وبالفعل تمكنت حاليا شركات القطاع الخاص من تولي هذه المهمة، وتوفير جميع احتياجات السوق المحلي من دون وجود أي نقص.

ونعمل حاليا على استئناف خططنا الاستثمارية، وإدارة مشاريع الشركة المحلية والعالمية، بهدف دعم الاقتصاد القطري من خلال امتلاك وإدارة مشاريع تجارية ربحية. وتعتبر استثمارات حصاد المحلية مكملا لجهود القطاع الخاص وليست لمنافسته.

 ماذا عن استحواذ شركة حصاد على نسبة كبرى من مشروع إستراتيجي لإنتاج الأعلاف بالسودان؟

نعم، الشركة أعلنت مؤخرا عن بدء تنفيذ خطتها التي تهدف إلى المساهمة في تحقيق وتأمين الاكتفاء الذاتي في قطاع الأعلاف، وذلك من خلال التوسع في الاستثمارات الخارجية والمحلية.

كما أعلنا عن توقيع اتفاقية مع الجانب السوداني لدراسة استحواذ شركة حصاد على نسبة كبرى في واحد من أكبر المشروعات الإستراتيجية لإنتاج الأعلاف، يقع على مقربة من العاصمة السودانية الخرطوم، ويمتد على مساحة حوالي عشرة آلاف هكتار، وتقدر طاقته الإنتاجية بـ150 آلاف طن سنويا من الرودس والبرسيم.

نعمل حاليا على استئناف خططنا الاستثمارية، وإدارة مشاريع الشركة المحلية والعالمية، بهدف دعم الاقتصاد القطري من خلال امتلاك وإدارة مشاريع تجارية ربحية

 هل هذا المشروع سيحقق الاكتفاء الذاتي من الأعلاف؟

الشركة تسعى مع كافة مؤسسات الدولة على العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي، ليس في مجال الأعلاف فحسب بل في كافة المنتجات والسلع الإستراتيجية.

وتضع شركة حصاد في عين الاعتبار الجهود المبذولة من قبل القطاع الخاص في هذا المجال وتدعمها، ونؤكد أن استثمارات الشركة المحلية هي بمثابة مكمل لجهود القطاع الخاص، وليست لمنافسته، وجميعها تصب في مصلحة السوق المحلي، لأنها تهدف لسد احتياجاته.

كما أن شركة حصاد لها العديد من الاستثمارات الخارجية الناجحة في أستراليا وسلطنة عمان.

 ماذا عن الخطط المحلية في مجال الأعلاف ؟

للشركة المحلية جهود كبيرة في هذا المجال، فقد أعلنت حصاد عن انتهاء المرحلة الأولى من إنتاج البرسيم على مساحة 1.5 مليون متر مربع في مزرعة أركية المملوكة لشركة أعلاف قطر، إحدى الشركات التابعة لحصاد.

وهذه الخطوة بمثابة دعم لمسيرة الأمن الغذائي للدولة، حيث وصلت المساحة المزروعة الإجمالية محليا إلى ثمانية ملايين متر مربع، تنتج من خلالها شركة أعلاف قطر: البرسيم والرودس، للمساهمة في سد متطلبات السوق المحلي.

كما تمتلك عددا من نقاط البيع الموزعة في مناطق مختلفة في الدولة -الوكرة، والشحانية، وسميسمة، والمزروعة- وذلك لضمان توافر منتجات الأعلاف بشكل دائم، تحقيقا لمتطلبات أصحاب الماشية.

المصدر : الجزيرة