هل يستمر التحسن الذي شهده القطاع السياحي بلبنان؟

المرفأ القديم في مدينة جبيل السياحية (الجزيرة)
المرفأ القديم في مدينة جبيل السياحية (الجزيرة)

في نهاية عام 2017 كان وزير السياحة اللبناني أفيديس كيدانيان يشارك في برنامج على إحدى الإذاعات اللبنانية، وأعلن إطلاق وزارته إستراتيجية تمتد عاما كاملا للتسويق للسياحة في كل فصول السنة.

يومها توقع تحوّل القطاع السياحي في لبنان إلى واحد من أهم الركائز الاقتصادية الذي سيؤمن للدولة ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار، متنبئا بأنّ عام 2018 سيكون عام السياحة في لبنان.

وبينما لا يزال الوقت مبكراً للحديث عن نجاح إستراتيجية وزارة السياحة لعام 2018 (تنشر أرقام النصف الأول نهاية الصيف وأرقام العام بداية 2019)، فإن أرقام عام 2017 تبعث التفاؤل لدى العاملين في القطاع السياحي وكل الخدمات المرتبطة به.

فوفق الوزير كيدانيان كان العام الماضي من أفضل سنوات السياحة التي شهدها لبنان منذ عام 1951، حيث وفد خلالها عدد كبير من اللبنانيين المغتربين والأجانب والعرب.

وأسهم الوضع السياسي المستقر إلى حد ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية في أواخر 2016 وتشكيل حكومة؛ في تشجيع السياح العرب على العودة إلى لبنان.

وأتى تقرير صادر عن قسم البحوث في "بلوم بنك" حول "الانتعاش في القطاع السياحي في لبنان ليؤكد كلام الوزير؛ إذ أعلن أنّ عام 2017 سجّل أعلى نسبة سيّاح وافدين منذ عام 2010، إذ بلغ عددهم حتى منتصف 2017 نحو 1.29 مليون زائر، بارتفاع نسبته 13.2% عن عام 2016 مع زيادة في الإنفاق السياحي بنسبة 6%.

وكانت السنوات السابقة لعام 2017 شهدت تراجعاً كبيراً في نسبة الوافدين للسياحة، خاصة بين عامي 2015 و2016، إذ تشير أرقام وزارة السياحة إلى أنّ المعدل العام للسياح في الأشهر الأولى من عام 2016 تراجع بنسبة 20%.

وبمراجعة سريعة للأرقام التي تنشرها الوزارة على موقعها الإلكتروني، يمكن ملاحظة التراجع التدريجي منذ عام 2011، منذ بدء الثورات العربية، إذ فقد عدد كبير من السياح العرب، خاصة الخليجيين، ممراً برياً للوصول إلى لبنان عبر سوريا.

ويقول الأستاذ المساعد بقسم الاقتصاد في جامعة بيروت العربية محمد بالوظة -للجزيرة نت- إنّ الاستقرار السياسي يؤثر على زيادة نسبة السياحة في البلاد، وتأخر تشكيل الحكومة لا شك يلقي بثقله على الوضع.

ويضيف بالوظة أن السمعة السيئة للبنان في ما يتعلق بأزمة النفايات وارتفاع كلفة الفنادق وبطاقات السفر مقارنة بدول الجوار تؤثر سلباً.

 

بيار الأشقر: هناك تحسن مقارنة مع العام الفائت بما يقارب 7 إلى 8%  في أعداد السياح الوافدين (الجزيرة)

عملة أجنبية
ويضيف بالوظة أن قطاع السياحة مهم لأنه يدخل عملة أجنبية للبلاد، لكن لا يبدو أنّ هناك خطة جدية تشجع الناس على القدوم.

وتمتنع الوزارة عن نشر أي أرقام تتعلق بالعام الحالي، لكن الوزير كيدانيان أشار في عدد من المقابلات الصحافية إلى أنّه يتوقع زيادة عدد السياح العرب لعام 2018 بعد تشكيل الحكومة، مقابل زيادة ملحوظة جداً للسياح الأوروبيين ومن أميركا الشمالية والجنوبية منذ بداية العام.

أما نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، فقال في تصريحات صحافية إن هناك تحسنا مقارنة بالعام الفائت بما يقارب 7 إلى 8% في أعداد السياح الوافدين إلى لبنان، لكن الطموح هو الوصول إلى ما كان عليه الوضع في عام 2010، أي نحو مليونين وثلاثمئة ألف سائح.

وتحاول وزارة السياحة منذ تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية تفعيل السياحة طيلة أشهر السنة، عبر تشجيع سياحة المؤتمرات والسياحة الدينية والثقافية والبيئية.

وتسهم المهرجانات الصيفية في جذب عدد من السياح أو اللبنانيين المقيمين في الخارج، وحتى الساعة شهدت المهرجانات الكبيرة حضوراً كبيراً لكل حفلاتها، وهو مؤشر على أنّ أوضاع هذه المهرجانات التي تشكل جزءا من القطاع السياحي تتحسن بعد تراجع في السنوات الماضية.

ورغم عدم نشر الوزارة أي أرقام تتعلق بوضع السياحة حتى الساعة، فيمكن للمراقبين تقدير الوضع من خلال الأرقام الصادرة عن مطار رفيق الحريري الدولي، التي تشير إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الركاب حتى يونيو/حزيران الماضي بنحو 10% عن عام 2017.

وأشار بيان صادر عن إدارة المطار إلى أن عدد الوافدين إلى لبنان منذ بداية يوليو/تموز الحالي يقارب العشرين ألف شخص يومياً، وترافق ذلك مع زيادة في عدد الرحلات الجوية لشركات الطيران من وإلى لبنان، بنسبة قاربت 4% منذ بداية العام الحالي.

المصدر : الجزيرة