رفع أسعار المياه يغرق المصريين في الفقر

حصة مصر من مياه النيل مهددة بالتراجع بسبب سد النهضة (الجزيرة نت)
حصة مصر من مياه النيل مهددة بالتراجع بسبب سد النهضة (الجزيرة نت)

عبد الله حامد-القاهرة

لم تكد تمر ساعات على خروج الرئيس عبد الفتاح السيسي من مبنى البرلمان بعد أداء قسم ولايته الرئاسية الثانية، حتى صدر قرار رسمي بزيادة تعريفة استهلاك المياه المنزلية بنسبة تمثل نحو 46% من السعر السابق للمتر المكعب من المياه.

وقالت الحكومة تبريرا للزيادات إنها ستوفر 230 مليون جنيه (13 مليون دولار) لميزانية الدولة، في حين أقر البرلمان -الذي أقسم السيسي اليمين الدستوري أمامه- قبل أيام زيادات في ميزانيته تقدر بثلاثمئة مليون جنيه ( 17 مليون دولار).

وليست هذه الزيادة هي الأولى، إذ كانت استهلت الحكومة الزيادات بأسعار مياه الشرب والصرف الصحي في يناير/كانون الثاني 2016، بنسبة 25%.

وزادت الحكومة الأسعار في أغسطس/آب الماضي بنسبة 50%. وتدرجت الزيادات -المقررة على كافة شرائح الاستهلاك- منذ 2016 حتى 2018، حتى تخطت نسبة 100%.

توجيهات دولية
وقعت الحكومة المصرية عام 2014 اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج سياسات الجوار، تقضي بزيادة سنوية على تعريفة مياه الشرب للاستخدامات المنزلة والتجارية بشكل تدريجي لمدة خمس سنوات متتالية، تنتهي بحصول المستهلك على المتر المكعب من المياه بسعر التكلفة الحقيقية بحلول العام القادم.

كما تأتي الزيادات في إطار سياسة الحكومة برفع الدعم عن الخدمات المقدمة للمواطنين، وتتوازى مع زيادات مماثلة في أسعار المواصلات العامة والمحروقات، خضوعا لتوجيهات صندوق النقد الدولي.

ويعتبر مسؤولون حكوميون أن رفع الدعم عن الخدمات يساعد على إنعاش الاقتصاد، إذ يشكل الدعم نحو 25% من إنفاق الدولة.

ويبرر رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ممدوح رسلان القرار بارتفاع تكلفة تشغيل المحطات وزيادة سعر مدخلات الإنتاج والأجور وغيرها، "مما كبد الدولة تكلفة كبيرة لدعم القطاع".

ويؤكد -في تصريحات صحفية- أن الشركة تحتاج مبالغ ضخمة سنويا للتشغيل والأجور والإحلال والتجديد.

وفي تصريحات سابقة للسيسي، قال إن تكرير مياه الصرف الصحي هو من الحلول التي ستنتهجها الدولة لتوفير مياه شرب.

وترى رانيا محمود -وهي معلمة- أن "الزيادات التي تفرضها الحكومة بالتوازي على كافة الخدمات ترهق أمثالها من الموظفين، من ذوي الدخول المحدودة".

ودفعت رانيا للمحصل فاتورة الشهر الماضي 45 جنيها (2.5 دولار)، وستصل إلى 60 جنيها في الفاتورة القادمة، "ومع زيادات الكهرباء المرتقبة التي ستعقبها زيادات في كافة الأسعار بالضرورة، ستعجز الأسر عن الوفاء بمتطلبات المعيشة".

وتمثل الزيادات أزمة لدى محمد سليم -وهو موظف- فالاستهلاك الأكبر لديه كما لدى كل الأسر المصرية يتمثل في استخدامات المياه للنظافة الشخصية والمنزلية، في حين أن مياه الشرب "لا تصلح أساسا للشرب أو الطبخ".

المواطنون يطالبون بتحسين مياه الشرب قبل رفع الأسعار (الجزيرة نت)

ويزداد عبء محمد سليم لأنه يشتري قوارير مياه للشرب والطبخ فقط من إحدى محطات التحلية الخاصة، إذ لا يثق في مياه الصنابير التي تنزل منها داكنة "مما يعني تلوثها"، وفق تعبيره. لذلك فهو يطالب الحكومة بتحسين الخدمة قبل رفع السعر، "فالخدمة رديئة للغاية، ومياه الشرب ليس لها من اسمها نصيب".

ولا يعبأ حسين عبده -وهو من سكان قرية غرب الجيزة- بهذه الزيادات، فقد قرر أن "يدق طرمبة"، فهو يغرس عميقا مضخة يدوية لرفع المياه الجوفية أمام بيته الريفي، ليقول "وداعا لمياه الحكومة وفواتيرها النارية".

دون رحمة
واتهم العضو السابق بلجنة المحليات في البرلمان أحمد جاد الحكومة بـ"عدم مراعاة البعد الاجتماعي في قرارات زيادة تعريفة استهلاك المياه"، مطالبا بمراعاة دخول المواطنين التي تقلصت مع تعويم الجنيه وانخفاض قيمته.

وأكد أن هناك حلولا إبداعية -لا يجيدها الحكم العسكري بطبيعته التقليدية والجامدة- لإيجاد موارد للدولة من غير "طريق الجباية".

ونفى أن يكون هدف الزيادات الحالية ترشيد استخدامات المياه تحسبا لانخفاض حصة مصر من مياه النيل، فهناك طرق أخرى لترشيد المياه ومنها حلول تقنية.

ولفت جاد إلى انعدام رقابة المحليات والشرطة للاستخدامات غير الرشيدة للمياه،  فالحكومة تختار "الطرف الأضعف وهو الشعب" لتنفيذ الحل الأسهل لها واستنزافه.

ويقول "لو كانوا صادقين في الترشيد" لخفضوا استخداماتها في المنتجعات وملاعب الغولف بقرارات وإجراءات صارمة، وتوقع وقوع "انفجار شعبي" مع تزايد الضغوط، وارتفاع وتيرة الغضب الشعبي من تلك السياسات.

المصدر : الجزيرة