إصلاحات الملقي بالأردن.. قعر الزجاجة بدل عنقها

الحكومة تجاوزت الخطوط الحمراء ورفعت أسعار الخبز إلى الضعف تقريبا (الجزيرة)
الحكومة تجاوزت الخطوط الحمراء ورفعت أسعار الخبز إلى الضعف تقريبا (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمان

يبدو أن مقولة رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي التي رددها مرارا وتكرارا بضرورة "خروج الأردن من عنق الزجاجة" باتت أمرا مستحيلا نتيجة "الفشل في السياسات الاقتصادية" التي أبقت الأردنيين في قعر الزجاجة، بحسب متحدثين للجزيرة.
 
وتقوم خطط الإصلاح المالي للحكومة الأردنية على تحصيل إيرادات ضريبية بقيمة 1.5 مليار دينار (مليارا دولار) خلال 2017-2019 من جيوب الأردنيين.
وهو ما أطلق غضب الشارع الأردني المستمر منذ أيام في العاصمة عمان ومحافظات المملكة وتمثل باحتجاجات عارمة وإضراب عام دعت له النقابات المهنية.
 
وتجاوزت الحكومة الأردنية مطلع العام الحالي كافة "الخطوط الحمراء" التي حسبت لها الحكومات السابقة ألف حساب، وذلك بعدما رفعت خلال العامين 2017-2018 أسعار أكثر من 1730 مادة غذائية، 30% منها مواد أساسية، أبرزها مادة الخبز بنسب وصلت إلى 100%، والكهرباء والمحروقات.
 
كما قامت الحكومة بتعديل التعرفة الجمركية لـ7800 سلعة معفاة من الضريبة العامة للمبيعات جزئيا أو كليا ورفع الضريبة عليها إلى 16%. وفي المقابل، قامت بصرف دعم مالي للأسر التي يقل دخلها الشهري عن 1.3 ألف دولار.

وخصصت الحكومة 240 مليون دولار في موازنة 2018 كدعم نقدي مباشر للمستحقين البالغ عددهم زهاء 6.2 ملايين نسمة من أصل 7.8 ملايين مواطن أردني.

وتبشر الحكومة الأردنيين بحزمة جديدة من الضرائب وارتفاع بالأسعار للعام القادم 2019 لتحصيل 750 مليون دولار.

واستبقت الحكومة حزمة الضرائب الجديدة مطلع العام القادم بتعديلات على قانون ضريبة الدخل لتحصيل قرابة 425 ميلون دولار، وذلك لـ"تحسين فرص الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية والبنوك المحلية".

أمام إحدى الدوائر الرسمية للحصول على دعم الخبز والمحروقات (الجزيرة)

صندوق النقد
وفي تعليقه على الوضع الاقتصادي ببلاده أشار الدكتور عبد الله العكايلة وزير التربية والتعليم السابق وعضو مجلس النواب الحالي إلى أن "تبعية الأردن لخطط وبرامج صندوق النقد الدولي منذ 28 عاما لم تجلب للأردن والأردنيين إلا الدمار".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن "مديونية المملكة وصلت لأرقام فلكية بلغت 35 مليار دولار بسبب مشاريع الإصلاح المالي، وبرامج صندوق النقد الدولي، وبرامج الخصخصة التي سلبت الدولة الأردنية ثرواتها وأملاكها".

وبلغة الأرقام بين العكايلة أن "زيادة الضرائب والإيرادات الضريبية المقدرة في عام 2018 بلغت الـ13.8% مقابل معدل نمو في أحسن حالاته 2.5% حسب تقديرات الحكومة بالأسعار الثابتة مقابل 5.1% حسب التقديرات بالأسعار الجارية، مما يعني زيادة ضريبية تساوي ثلاثة أضعاف بالأسعار الجارية"، ووصف الحسبة المالية الضريبية بـ"الجنون".

اعتصام للمزارعين أمام مجلس النواب الشهر الماضي (الجزيرة)

القطاع الزراعي
وشهد مطلع العام الحالي فرض ضريبة مبيعات بواقع 10% على مستلزمات ومنتجات القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، مما دفع المزارعين للدخول في إضراب مفتوح عن العمل استمر شهرا أمام مجلس النواب الأردني للتراجع عن الضريبة إلا إن القرار الحكومي كان بـ"رفض أي تراجع".

وبحسب حديث وزير الزراعة السابق عاكف الزعبي، فإن موقف الحكومة أثر بشكل "سلبي على القطاع الزراعي وتراجع المساحات المزروعة".

وأشار الزعبي في حديث للجزيرة نت إلى أن القطاع الزراعي حقق لغاية عام 2015 نموا متسارعا وصل إلى 9% من الناتج المحلي، وكان ينافس قطاع الإنشاءات في النمو إلا أن النسبة تراجعت إلى 7% خلال عام 2016 لعدة أسباب، أبرزها "الضرائب وكلف الإنتاج، وإغلاق الأسواق التصديرية، وفقدان التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية".

ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن الحكومة مطالبة بالخروج من هذا المأزق والذهاب للبحث عن المحفزات، وذلك عبر تخفيض الضريبة على القطاعات الاقتصادية والأفراد لزيادة قدرتها على المنافسة المحلية والخارجية، وزيادة إقبال الأفراد على الإنفاق على السلع والخدمات في السوق مما يحرك العجلة الاقتصادية.

وأوضح للجزيرة نت أن على الدولة الأردنية التباحث مع كافة الدائنين الداخليين والخارجيين لتخفيض الفائدة على المديونية بنسبة 1 إلى 2%، مما يؤدي لتحصيل الإيرادات التي تسعى لها الحكومة عبر الضرائب، ودون أي خسائر تلحق بالاقتصاد الوطني.

المصدر : الجزيرة