الغلاء ينغّص على الجزائريين فرحتهم برمضان

رمضان 2018 هو الأغلى على الجزائريين منذ سنوات (الجزيرة)
رمضان 2018 هو الأغلى على الجزائريين منذ سنوات (الجزيرة)

أحمد مروان-الجزائر

بخطى متثاقلة، يمشي حمودي صوب دكان كان على مقربة من بيته المتواضع بإحدى قرى بجاية الجزائرية، يمشي وهو يمنّي النفس بعطف صاحب الدكان عليه بمنحه مزيدا من الوقت لدفع ديونه المتراكمة عليه منذ أشهر.

حمودي الذي يشتغل في ورشة بناء بمركز المدينة أجيرا يوميا لا يتقاضى سوى 30 ألف دينار في الشهر (256 دولارا)، ثلثها يذهب بدل إيجار السكن، والثلث الآخر لمستلزماته اليومية من مأكل ومشرب، والباقي يدخره لعائلته المتكونة من طفلين وزوجة والمقيمة بقرية تبعد عن مركز المدينة بمئتي كلم.

ومع نهاية كل أسبوع يلملم حمودي نفسه صوب عائلته، وفي الطريق تتمازج وتتضارب في أعماقه مشاعر الفرحة والحزن، هو سعيد لأنه سيلتقي بزوجته ويقبل أبناءه الصغار، لكنه حزين لأنه لم يجن من عمله سوى مبلغ زهيد لن يشفع له حينما يواجه صاحب الدكان الذي ينتظره بقائمة كبيرة من الديون.

وخلال الأسبوع الماضي تكررت التجربة، سعد برؤية عائلته، لكنه وجد قائمة طويلة من الديون عجز عن دفعها كلها، وما زاد من معاناة حمودي، حسب حديثه للجزيرة نت، هو أن الأسعار مع بداية شهر رمضان ارتفعت لمستويات جنونية، ووجد أن فاتورة مستلزماته العائلية ارتفعت بأكثر من 50% فكيف السبيل لمواجهة الأمر؟ يتساءل في حيرة من أمره.

معاناة حمودي تعكس ما يعانيه الجزائريون من أمثاله ممن يتقاضون مرتبات زهيدة تتبخر مع أول أسبوع خلال الأيام العادية، فكيف الحال بهم في شهر رمضان حيث ترتفع الأسعار أضعافا مضاعفة.

فعلى عكس رمضان الماضي، فإن رمضان 2018 هو الأغلى على الجزائريين منذ سنوات، حيث تشهد أسعار الخضر والفواكه ارتفاعا قياسيا، فالطماطم مثلا في أسواق ساحة الشهداء بوسط العاصمة تجاوز سعرها 1.70 دولار (200 دينار) للكيلوغرام بعد أن كانت قبل رمضان أقل من 0.70 دولار.

ارتفعت أسعار كثير من المواد الغذائية (الجزيرة)

أسعار قياسية
وارتفعت أسعار اللحوم البيضاء إلى أكثر من 2.98 دولار (350 دينارا) بعد أن كانت في حدود 2.20 دولار، ولم تنزل أسعار اللحوم الحمراء عن 12.80 دولارا (1500 دينار)، وهو مبلغ يتجاوز ما يتقاضاه حمودي نضير عمل شاق ومرهق ليوم كامل.

وبسبب قرار الحكومة بتوقيف استيراد الفواكه الجافة والمكسرات، بلغ سعر البرقوق والخوخ المجففين اللذين يستعملان في إعداد طبق طاجين الحلو أو "اللحم الحلو"، نحو 950 دينارا للكيلوغرام (8.11 دولارات) بعد أن كان سعره لا يجاوز 4 دولارات.

وبلغ سعر العنب المجفف أو الزبيب الذي يستهلكه الجزائريون بكثرة مع طبق الكسكسي التقليدي كوجبة للسحور، 900 دينار للكيلوغرام (7.90 دولارات) بعد أن كان بـ300 دينار فقط (2.65 دولار). في حين بلغ سعر اللوز 2500 دينار (22 دولارا) والجوز وصل سعره إلى أكثر من 5 آلاف دينار (44 دولارا) للكيلوغرام الواحد.

وأمام خروج الأوضاع عن سيطرتها، لم يجد وزير التجارة سعيد جلاب سوى التصريح للجزائريين خلال زيارة ميدانية له لمحافظة البويرة (100 كلم شرق العاصمة الجزائر) بأن وزارته ستفتح تحقيقا لمعرفة أسباب ارتفاع الأسعار، خاصة بالنسبة للحوم المستوردة التي لا تزيد تكلفتها عن 700 دينار (5.90 دولارات) أثناء وصولها للموانئ الجزائرية.

لم تنزل أسعار اللحوم الحمراء عن 1500 دينار (12.80 دولارا) (الجزيرة)

اختلال العرض والطلب
وبالنسبة لرئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج بولنوار فإن "غياب الثقافة الاستهلاكية للجزائريين أخلى بقانون العرض والطلب حيث اقتنى الجزائريون في الأسبوع الأول من رمضان أكثر 3 ملايين قنطار من الخضر والفواكه (القنطار يساوي 100 كيلوغرام)، ونحو 20 ألف طن من اللحوم"، مما تسبب في رأيه في ارتفاع الأسعار.

بولنوار كشف للجزيرة نت أن استمرار تهاطل الأمطار هو عامل آخر تسبب في خلق الندرة، حيث عجز الفلاحون عن جني محاصيلهم بسبب سوء الأحوال الجوية التي تشهدها البلاد منذ حلول الشهر الكريم.

ولأن العادة جرت أن ترتفع الأسعار خلال الأسبوع الأول من رمضان على أن تبدأ في التهاوي مع دخول الأسبوع الثاني، بيد أن ما حدث هذا العام كان استثناء، برأي رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي، حينما استمرت الأسعار في الارتفاع.

زبدي وفي حديثه للجزيرة نت رصد جملة أسباب يؤكد أنها تقف وراء ارتفاع الأسعار أهمها عدم "وجود نظام تتبع السلع والمنتجات وعدم معرفة هامش الربح القانوني، مما فتح المجال لجشع التجار في تحديد هوامش ربح مرتفعة دون وجه حق خاصة في ظل وفرة المنتوج الفلاحي لهذا الموسم".

المصدر : الجزيرة