عـاجـل: الجبير: إيران تحاول تقسيم العالم وهذا لن ينجح

مصر.. أين معارض رمضان من لهيب الأسعار؟

منافذ الدولة المختلفة لمحاربة الغلاء لا تستوعب حاجة المواطنين (الجزيرة)
منافذ الدولة المختلفة لمحاربة الغلاء لا تستوعب حاجة المواطنين (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

ساعات وتنتهي فعاليات معرض "أهلا رمضان" (الخميس يوم 16 من رمضان) بفرعه الرئيسي في أرض المعارض بمدينة نصر (شرقي القاهرة) والذي أقامته الحكومة لتقديم سلع غذائية وأساسية بأسعار مخفضة، ومازالت شكاوى مواطنين من ارتفاع الأسعار مستمرة، حيث لم تنجح تلك المعارض في احتواء آثار هذا الارتفاع وإطفاء لهيبه، حسب مراقبين.

وكانت حالة الفوضى والتدافع الشديد -الذي شهده افتتاح المعرض قبل رمضان بأيام- قد عكست جانبا من أزمة ارتفاع الأسعار، حيث تعالى صراخ النساء والأطفال نتيجة التدافع واشتباك جانب من الحضور، وفشل المنظمون وأفراد الأمن في السيطرة على المشهد، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات.

وحسب مراقبين ومواطنين، فلم تفلح هذه المعارض، إلى جانب ما أعلنته الحكومة من "تدابير" رقابية حازمة، في كبح جماح الأسعار خلال رمضان، حيث لم تشهد تراجعا أو استقرارا كما بشر مسؤولون. بينما أفادت تقارير إعلامية بأن نسبة المستفيدين من هذه المعارض لا تتجاوز 20% من الفئات المحتاجة.

 
أحد أسواق مدينة 6 أكتوبر (الجزيرة)

يأتي ذلك متزامنا مع إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء -في نشرته المعلوماتية لمايو/أيار الحالي- عن ارتفاع أسعار اللحوم خلال الشهر الماضي بقيمة 16 جنيها (قرابة دولار) مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وارتفاع أسعار الملابس والأحذية بنسبة 24%، وأسعار الأطعمة والمشروبات بنسبة 10.8%.

ويأسف راضي حسان (موظف حكومي) لعدم قدرته على القيام بما اعتاده خلال الأعوام الماضية من "عزومة" أفراد أسرته وعدد من أصدقائه على الإفطار في أحد أيام رمضان، حيث حال ارتفاع أسعار السلع مع ثبات دخله الشهري دون ذلك، ويشير إلى أن ذلك حال أغلب معارفه وأقربائه.

احتياجات متزايدة
ويسخر حسان -في حديثه للجزيرة نت- من تصريحات مسؤولين عن نجاح المعارض الرمضانية في سد حاجة المواطنين من السلع في هذا الشهر الفضيل، مشيرا إلى أن المعرض الذي أقيم بمنطقته يفترض به استيعاب حاجة أكثر من نصف مليون مواطن، في حين لا تكفي سلعه اليومية بضع مئات منهم فقط.

بعض الأسواق تشكو الركود بسبب ارتفاع الأسعار (الجزيرة)

اتساع الهوة بين الاحتياجات المتزايدة والمعروض المحدود في الأسواق من السلع الأساسية، يراه مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أحد أسباب عجز الحكومة عن السيطرة على أسعار تلك السلع رغم الوسائل والأساليب المتبعة في هذا السياق.

ويرصد شاهين في حديثه للجزيرة نت -إلى جانب هذا السبب- ارتفاع كلفة الإنتاج المترتب على زيادة أسعار مواد الطاقة والخدمات المقدمة للمواطنين، والتي تدفع التجار وأصحاب السلع الرئيسية إلى رفع أسعارها بشكل متتابع يتزايد في المواسم وخاصة خلال رمضان.

ويرى أن هذا الارتفاع غير مؤقت ويُنتظر أن يتزايد خلال أيام العيد وما بعدها، خاصة في ظل ما يتوارد من أنباء عن رفع باقي دعم مواد الوقود والطاقة خلال الشهر القادم، لافتا إلى أن ذلك سيفاقم معاناة المصريين ويزيد من الآثار السلبية المترتبة على تدهور واقعهم المعيشي.

ويحمل أستاذ التمويل والصيرفة الإسلامية أشرف دوابة الحكومة المسؤولية الكاملة عن ارتفاع الأسعار الناتج عن "سياساتها الاقتصادية الخاطئة" ويرى أن تداعياتها على المواطن "مقصودة".

ساحات معارض رمضانية خلت قبل انتصاف الشهر الكريم (الجزيرة)

ويدلل دوابة في حديثه للجزيرة نت على ذلك، بما تشير إليه تقارير جهات اقتصادية مستقلة من توفر سياسات اقتصادية مختلفة، من شأنها أن تساعد على الحيلولة دون التدهور الاقتصادي المتتابع بمصر والحد من تفاقم ارتفاع الأسعار، لكنها تلقى تجاهلا متعمدا من قبل السلطات الحالية.

أعباء جديدة
ويتحدث عمرو خليفة الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي عن السياسات الاقتصادية للنظام المصري "المستفزة" وتزامن رفع أسعار الوقود ومواد الطاقة والخدمات المقدمة للمواطنين مع قرارات زيادة رواتب الوزراء والبرلمانيين والقضاة، فضلا عن الزيادات المتتالية لأفراد الجيش والشرطة، وفق تعبيره.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن رفع أسعار الوقود والكهرباء المرتقب -مع بداية تطبيق الموازنة الجديدة مطلع يوليو/تموز المقبل- سوف ينعكس بشكل تلقائي على جميع السلع والخدمات، وهو ما سيزيد من أعباء المواطن في ظل تراجع الدخول وتواضع حجم المزايا الاجتماعية بالموازنة الجديدة.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن رمضان هذا العام شهد استقرارا نسبيا في أسعار أغلب السلع الغذائية حيث لم تشهد -حسب تقديره- ارتفاعات كبيرة كما كان عليه الحال في رمضان سابق.

لكنه يربط في حديثه للجزيرة نت استمرار ما يراه من استقرار في الأسعار خلال الفترة المقبلة بالسياسة التي ستطبقها الحكومة لتنفيذ تعهدتها لصندوق النقد الدولي، ويشير إلى أن رفع أسعار الوقود سيؤثر بالضرورة على أسعار السلع، لكن الحكومة ملزمة بألا يتجاوز هذا التأثير 15%.

ويرى عبد المطلب أن المعارض التي أقامتها الحكومة ساعدت في استقرار أسعار أغلب السلع الأساسية، وأن بعض السلع قدم هذا العام بنصف ثمنه مقارنة بشهر رمضان من العام الماضي.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: