التحويلات عبر الهواتف تهدد عملة صومالية بالانقراض

فئة ألف شلن الوحيدة المتداولة حاليا بمناطق جنوب ووسط الصومال (رويترز)
فئة ألف شلن الوحيدة المتداولة حاليا بمناطق جنوب ووسط الصومال (رويترز)

تتجدد المخاوف بين الحين والآخر في الصومال من انقراض العملة المحلية "الشلن" نتيجة قلة تداولها في الأسواق، بسبب عمليات التزوير، وتنامي ظاهرة التحويلات عبر الهواتف المحمولة.

وكانت جميع فئات العملة المحلية انقرضت بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991، وكان آخرها خمسمئة شلن والتي انتهت عام 2001، لتبقى فئة ألف شلن الوحيدة المتداولة حاليا في مناطق جنوب ووسط البلاد على ما يقارب عقدين من الزمن.

ويقول اقتصاديون وتجار إن أزمة العملة ترجع إلى عدة أسباب، أهمها غياب رقابة المؤسسات المعنية، واعتماد التجار والشركات على الدولار في تعاملاتهم.

وتعمل في البلاد ثلاثة شركات للاتصالات هي "هرمود، سومتيل، نيشلينك" وتوفر كل منها تحويل الأموال عبر الهواتف، وهي الخدمة التي لطالما اعتبرت من أهم العوامل التي ساهمت في تراجع تداول العملة المحلية.

مصير مظلم
ويقول محمد يوسف الأستاذ في كلية العلوم الاقتصادية والإدارية بجامعة الصومال إن العملة المحلية كانت وما تزال تواجه مصيرا مظلما، بسبب غياب دور البنك المركزي المعني بالحفاظ على تداول الشلن في الأسواق، إلى جانب أثر محدودية الكمية المطبوعة من فئة الألف شلن.

ويضيف أن من بين الأسباب أيضاً اعتماد التجار الصوماليين على الدولار الأميركي بدل الشلن الصومالي.

ويقول آدم ديح أحد مسؤولي شركة دهب شيل للتحويلات العالمية إن إنقاذ العملة المحلية من الانقراض يتطلب تدخل البنك المركزي.

ويوضح أن العملة المحلية تشكل رمزاً للدولة، وفي حال فقدانها تفقد الدولة هيبتها الاقتصادية، وتصبح غير قادرة على التحكم في اقتصاداتها.

 خدمة التحويلات المالية عبر الهاتف ضيقت على محال الصرافة (رويترز)

انتشار التزوير
بلدوين (وسط) واحدة من المدن التي لا يستخدم سكانها العملة المحلية، حيث باتت خدمة التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول -التي توفرها شركات الاتصالات في البلاد- هي الأساس في تعاملاتهم.

وأجبرت خدمة التحويلات المالية الإلكترونية المواطنين -بمن فيهم القرويون والبدو- على استخدام الهواتف التي يعد اقتناؤها شرطاً لعمليتي البيع والشراء، رغم جهل كثير من أهل البدو طريقة استخدام الهواتف بسبب انتشار الأمية بينهم.

ويعزو تجار بلدوين عزوفهم عن التعامل مع العملة المحلية إلى انتشار مصانع طباعة نسخ العملة المحلية، وإخفاق الإدارة المحلية في الحد من ذلك، وهو ما كبد شركات الصرافة المحلية والتجار خسائر فادحة.

ويقول أنور يوسف (حمّال في سوق كوشن بمدينة بلدوين) إن اعتماد خدمة التحويلات المالية أحدث ركودا في عملهم، حيث تراجع دخلهم اليومي بصورة ملحوظة، بعد توقف استخدام الشلن بالمدينة منذ ثلاث سنوات.

وتؤكد بتولة ميو (بائعة لبن) أنها لم تستخدم قط الجوال في حياتها، إلا أن الواقع أجبرها على اقتنائه لاستلام مستحقاتها إلكترونيا من زبائنها في حال شراء اللبن.

وتقول "أستعين بابنتي التي تعرف القراءة والكتابة في التحقق من المبالغ المرسلة من قبل الزبائن، أو المبلغ الذي نرسله نحن أيضا عند شراء حاجاتنا الأساسية في السوق المدينة".

أما صالح بولي -أحد أشهر صرّافي مدينة بلدوين- فيقول إن خدمة التحويلات المالية أغلقت أبواب محال الصرافين (العملة المحلية مقابل الدولار) التي كان يعتمد عليها كثير من المواطنين لتحصيل قوتهم اليومي.

ويضيف أنه عندما توقف تبادل العملة المحلية في المدينة توقفت حركة الصرافين، وباتوا عاطلين عن العمل تماما.

جهود حثيثة
وأطلق تجار بمدينة بلدوين مبادرة لإنقاذ العملة المحلية من الانقراض أمام خدمة التحويلات المالية الإلكترونية، من خلال تشكيل مصرف محلي لحماية العملة وضخ ملايين منها، وخاصة الرسمية في الأسواق المحلية.

ويقول محمد أحمد سني أحد التجار الذين أطلقوا المبادرة "حاولنا إنقاذ العملة المحلية من الانهيار، من خلال تشكيل مصرف مالي لتبادل العملة المحلية بالدولار، تفاديا لزوال العملة المحلية من التداول".

لكنه أضاف أن تلك الجهود فشلت بسبب إخفاق الإدارة المحلية في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية التي قدمتها المبادرة، وتتمثل في جمع الضرائب بالعملة المحلية بدلا من الدولار.

المصدر : وكالة الأناضول