عـاجـل: المتحدث العسكري باسم الحوثيين: على السعودية مراجعة حساباتها ووقف عدوانها وحصارها على اليمن

وزير: نتوقع انفراج أزمة الوقود بالسودان نهاية الشهر

وزير النفط السوداني اتهم ما سماها المافيا بالسعي لإسقاط الحكومة عبر أزمة الوقود  (الجزيرة)
وزير النفط السوداني اتهم ما سماها المافيا بالسعي لإسقاط الحكومة عبر أزمة الوقود (الجزيرة)

حوار: عماد عبد الهادي-الخرطوم

توقع وزير الدولة بوزارة النفط والغاز السودانية سعد الدين حسين البشرى أن تجد أزمة الوقود بالبلاد طريقها إلى الحل بنهاية الشهر الحالي، واتهم ما سماها "المافيا" بالسعي لإسقاط الحكومة عبر هذه الأزمة دون أن تنجح.

وقال في حوار مع الجزيرة نت "سيكون بداية انفراج الأزمة وليس موعد انتهائها مع نهاية الشهر الحالي، لأن هناك عوامل أخرى تلعب دورها".

وأضاف الوزير أن شح النقد الأجنبي وظهور مافيا بالسوق وبأموال ضخمة تسببا في أزمة الوقود بالسودان.

وتوقع حدوث أزمة مماثلة ما لم تستوعب الحكومة "الدرس" وتتمكن من توفير السيولة اللازمة من النقد الأجنبي لاستيراد المواد البترولية لتغطية العجز.

وهذا نص الحوار:

ما هي الأسباب التي أدت لأزمة الوقود وبهذا الشكل؟
- أولا اجتمعت بعض الأسباب القوية والكبيرة التي أدت إلى الأزمة من بينها -وهو أكبرها- تعطل مصفاة الخرطوم بسبب عدم صيانتها في موعدها وعدم توفير السيولة من النقد الأجنبي، وظهور مافيا جديدة وبأموال ضخمة كانت تهدف إلى إسقاط الحكومة. بجانب عدم ضبط السوق مما نقل المواد البترولية إلى السوق السوداء بدلا من منافذها الرئيسية.

 ماهي أسباب عدم توفر السيولة النقدية؟

كنا قد اتفقنا مع البنك المركزي على بعض الترتيبات لتوفير النقد الأجنبي لكنه لم ينجح في ذلك مما أدى إلى تعثر عملية الاستيراد في حينها لسد العجز بعد غلق مصفاة الخرطوم للبترول.

لماذا أغلقتم المصفاة وأنتم تعلمون بتعطل المصفاة الأخرى بجانب عدم وجود سيولة من النقد الأجنبي في ظل ضعف المخزون؟
- نجتمع أسبوعيا مع بنك السودان ووزارة المالية وأخطرناهم بإمكانية حدوث الأزمة حال لم تتوفر السيولة للاستيراد، مع إخطارهم بعزم الوزارة إيقاف العمل في مصفاة الخرطوم لأجل صيانتها حتى لا نفقدها بالكامل. فخلال الشهور الماضية توقفت المصفاة تسع مرات بسبب عدم الصيانة، لذلك قررنا إيقافها لحين صيانتها وذلك بالاتفاق كما قلت مع الجهات المعنية.

وما هو الوضع الحقيقي بالمصفاة؟
- قبل أن نتحدث عن المصفاة يجب أن نؤكد أن الأسباب الحقيقية المهمة كذلك هي شح النقد الأجنبي وعدم ضبط السوق أو الفوضى، وهي التي ساعدت في تضخيم الأزمة.

كيف هي الحال الآن؟
- المصفاة الأولى بدأت تنتج نحو أربعين ألف برميل في اليوم، بينما بدأت الثانية إنتاجها التجريبي الذي نتوقع نهايته أواخر الشهر الحالي حتى ننجح في معالجة الأمر بكامله. لكن مع ذلك تظل المصفاة مهددة لأن ما يردها من خام لا يوازي سعتها التشغيلية، أي ما يصلها هو نحو سبعين ألف برميل مقابل سعة تشغيلية وهي تسعين ألفا.

إلى أي مدى يمكن الاعتماد على هذه التوقعات؟
- لا نعطي أحاديث غير هندسية أو فنية، وبالتالي ستكون بداية انفراج الأزمة وليس موعد انتهائها مع نهاية الشهر الحالي، لأن هناك عوامل أخرى تلعب دورها.

تتحدثون عن العاصمة لكن أزمة الولايات تبدو أكبر، لماذا؟
- لأن بعض الولايات قررت وضع رسوم على المواد البترولية مما زاد من أسعارها بشكل كبير، وبالتالي لجأت السيارات والشاحنات الكبيرة للتزود بالوقود من الخرطوم مما خلق نوعا من التكدس.

نعترف أن لبعض الشركات بعض الديون وبمبالغ ضخمة فشلت الحكومة في الالتزام بسدادها. ونحاول الوصول لاتفاقات لبرمجتها مع مطالبتنا لها بزيادة الإنتاج وفق أسس معينة

رأينا أن الأزمة في الغازولين هي الأكبر؟
- لأننا نستهلك حوالي تسعة آلاف طن من الغازولين في اليوم، بينما نستهلك من البنزين نحو 3550. كما أن هناك فرقا في استعمالات الغازولين. فمثلا يستهلك التوليد الكهربائي 1200 طن غازولين يوميا.

طالما وُجدت هذه الأرقام، ألم يكن من الأجدى أن تقابل بالاحتياطات اللازمة، ولماذا حدث الاختلال؟
- هناك استهلاك أزيد من اللازم، وكنا في بعض الأحيان نضخ ما نسبته 25% إلى 50% زيادة عن حجم الاستهلاك الاعتيادي قبل أن يتم امتصاصه بسرعة غير طبيعية.

وهذا جعلنا نضع كثيرا من علامات الاستفهام الكبرى حول هذه الظاهرة وهي أنه كلما تم ضخ كميات كبيرة زيادة على المعدل الطبيعي يحصل امتصاص إليها بصورة سريعة جدا. وهذا كشف لنا عن دخول مافيا ضخمة تملك أموالا كبيرة جدا في سوق المواد البترولية.

كيف عرفتم هذا؟
- لدينا غرفة للرصد تجتمع يوميا. كما أن المواطنين أنفسهم أحسوا بهذا الشيء الغريب الذي يحصل.

كم هي كمية الإنتاج المحلي من البترول؟
- الإنتاج المحلي حولي 77 ألف برميل يوميا. وما لم نستورد فلن نتمكن من تغطية الفجوة وحل الأزمة جذريا.

 السودان عانى لأكثر من شهرين من أزمة وقود حادة (الجزيرة)

هناك حديث عن خروج الشركات الصينية والماليزية من الاستثمار، فهل للحكومة خطة بديلة؟ 
- أنا لا أسميه خروجا بالمعنى المعروف. فشركة بتروناس الماليزية ستخرج من مربعات معينة لكنها لن تخرج من السودان بالكامل.

لكن يبدو أن الشركات تواجه مشكلات كبيرة في تحصيل ديونها على السودان؟
- هذا صحيح، لأن الإنتاج كان عاليا وبعد انفصال الجنوب تضاءل. بجانب تدهور أسعار البترول عالميا.

كما أننا نعترف أن لبعض الشركات بعض الديون على السودان وبمبالغ ضخمة فشلت الحكومة في الالتزام بسدادها. ونحاول الآن الوصول معها إلى اتفاقات لبرمجة هذه الديون مع مطالبتنا لها بزيادة الإنتاج وفق أسس معينة نتفق عليها.

هناك تسريبات عن أن بعض الشركات تريد الاستحواذ على خطوط أنابيب البترول ومشروع الرهد أحد المشاريع الزراعية الكبرى مقابل ديونها؟
- موضوع الزراعة أو مشروع الرهد الزراعي لا يخصنا في وزارة النفط. لكن لن نملك أية جهة خطوط النقل الوطنية، ولن نقبل لأي شركة أن تستحوذ على هذه الخطوط فهي ملك للشعب السوداني.

وكيف تسدد الديون إذن؟ وكيف يتم تمويل الخطط التوسعية الجديدة؟
- مبدئيا، وافقت هذه الشركات على جدولة ديونها للسودان. لكن ما زلنا نواجه مشكلة تمويل حقيقية، ما ألجأنا إلى التمويل من الخارج بعد موافقة وزارة المالية.

هل تتوقعون حدوث الأزمة من جديد؟
- نعم، نتوقع ذلك إذا لم تحصل الترتيبات المالية المتفق عليها مع بنك السودان. وإذا لم تعالج مسألة النقد الأجنبي ستتكرر نفس الأزمة، لكنها كانت درسا بالغ القسوة، ولهذا لا أظن أن تتكرر بهذه السهولة.

هناك استهلاك أزيد من اللازم، وكنا في بعض الأحيان نضخ ما نسبته 25%-50% زيادة على حجم الاستهلاك الاعتيادي قبل أن يتم امتصاصه بسرعة غير طبيعية

هل استوعبت الحكومة الدرس بحلول لاستيعاب مستثمرين بقطاع النفط؟
- النفط من القطاعات التي يكون ضمان السداد فيها سهلا، وهناك جهات وشركات كثيرة ترغب الدخول في شراكات استثمارية في قطاع النفط بالسودان من بين شركات أميركية.

الوزير السابق تحدث عن ديون الشركات المعلنة بخمسة مليارات دولار لكنه كشف أنها لا تتعدى 2.5 مليار، ماذا يعني هذا؟
- الاتفاقية مع الشركات تعطي الحكومة الحق في مراجعة السجلات الخاصة بهذه الديون. وقد فعلنا ووجدنا أن بعض السجلات تحتاج إلى مراجعة، وبالتالي أتوقع أن يكون الدين أقل من 2.5 مليار دولار بعد المراجعة.

ماذا عما أعلن بالخرطوم عن وصول 12 باخرة محملة بالمواد البترولية لسد الفجوة وحل الأزمة الحالية؟
- تحدثنا حول اتفاق عن وصول 12 باخرة محملة بالمواد البترولية مجدولة للمرحلة المقبلة عبر جدول زمني يمكن أن يكون خلال شهر أو شهرين أو أحيانا خلال سنة، والآن قد وصلت منها أربع بواخر.

.. والاتفاق السعودي الذي بموجبه يتم تزويد السودان بالبترول؟
- لم نقل إننا اتفقنا مع السعودية على تزويدنا بالبترول كما جاء في الأنباء، لكننا قلنا إننا تحدثنا مع الجانب السعودي وقد أبدى موافقة مبدئية لمناقشة الأمر.

رأينا أنه لا توجد بنية تحتية تستوعب مخزونا يقي الناس المعاناة الماثلة الآن ومستقبلا، أين ذهبت عائدات النفط قبل انفصال الجنوب؟
- المعاناة التي نعيشها الآن نتاج ذلك. ولأننا فعلا لم نبن مستودعات وبنى تحتية حقيقية، وهنا من حق الشعب أن يتساءل أين ذهبت أموال البترول قبل انفصال الجنوب. لكني أقول إنه ربما كانت هناك أولويات رأت الحكومة في وقتها أنها أهم من البنى التحتية.

المصدر : الجزيرة