المغرب.. المقاطعة لمواجهة التهاب أسعار السمك

الأسماك وجبة أساسية في المائدة الرمضانية للعديد من الأسر المغربية (الجزيرة)
الأسماك وجبة أساسية في المائدة الرمضانية للعديد من الأسر المغربية (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

بالموازاة مع حملة مقاطعة بعض شركات الحليب والماء المعدني والوقود بالمغرب، دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بداية هذا الأسبوع حملة جديدة لمقاطعة شراء الأسماك.

وأطلق نشطاء وسمي "خليه يخناز" (دعه يتعفن) و"خليه يعوم" للتعبير عن غضبهم من الارتفاع الصاروخي لأسعار السمك، في غياب مراقبة وتدخل الحكومة لحماية المستهلكين.

وتداولت صفحات في فيسبوك نداء دعت فيه إلى مقاطعة شراء السمك لأسبوع أو أسبوعين، وهو ما سيكبد -بحسبهم- المحتكرين والسماسرة خسائر فادحة ستجعلهم يراجعون الأسعار لتكون في متناول المواطن البسيط.

ويقبل المغاربة خلال شهر رمضان الكريم على استهلاك الأسماك بأنواعها المختلفة، إذ لا تخلو المائدة الرمضانية من أطباق السردين أو "الشطون" أو غيره من الأسماك البيضاء.

أسعار ملتهبة
وبلغ سعر سمك السردين -الذي يوصف بأنه سمك البسطاء- ما بين 15 و30 درهما للكيلوغرام الواحد (ما بين دولار ونصف وثلاثة دولارات) بينما لا يتجاوز سعره في الأيام العادية عشرة دراهم (دولار واحد)، في حين تجاوز سعر سمك الروبيو أربعين درهما (نحو أربعة دولارات)، وتراوح سعر "الكلمار" ما بين 120 و130 درهما (بين 12 و13 دولارا).

واستنكر مواطنون غلاء الأسماك في بلد مثل المغرب يتوفر على واجهتين بحريتين، ويصل طول شريطه الساحلي إلى 3500 كيلومتر، ويصنف في المركز 25 عالميا في إنتاج السمك والأول أفريقيا، كما يعتبر أول مصدر لسمك السردين في العالم.

ويؤكد سليمان، وهو بائع سمك سردين بالتقسيط، ارتفاع سعر هذا النوع من السمك خلال شهر رمضان، وأوضح للجزيرة نت أنه يشتري صندوقا من السردين وزنه عشرين كيلوغراما بمبلغ يتراوح بين 230 و350 درهما (23 و35 دولارا)، لذلك يبيعه للمستهلكين بثمن أعلى من الأيام العادية، أي نحو عشرين درهما (أي دولارين).

 

نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي يتداولون نداءات لمقاطعة شراء الأسماك (الجزيرة)

المضاربة هي السبب
وعزا رئيس الكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي العربي مهيدي ارتفاع أسعار السمك في رمضان إلى كثرة المضاربين والوسطاء، وأوضح للجزيرة نت أن المناطق الممتدة بين مدينتي أسفي والسعيدية تعرف ارتفاعا في الأسعار بسبب محدودية المخزون السمكي وارتفاع الطلب الذي يتجاوز العرض.

وقال لمهيدي إن أصحاب مراكب الصيد يبيعون سمك السردين بسعر يتراوح بين درهمين ونصف وثلاثة دراهم للكيلو (بين 0.26 و0.32 دولار)، لكنه وبعد أن يمر عبر عدة قنوات يصل إلى المستهلك بثمن مرتفع يصل إلى عشرين أو ثلاثين درهما للكيلوغرام الواحد (بين دولارين وثلاثة دولارات).

وأشار مهيدي إلى أن ثغرات في القانون المتعلق ببيع السمك بالجملة تسمح لبائعي السمك الكبار بالتحكم في الأسواق والأسعار، داعيا في هذا الصدد إلى تعديل هذا القانون وإصلاح ثغراته.

بدوره، حمل رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي مسؤولية ارتفاع أسعار السمك في المغرب لمن أسماهم "مافيا الأسماك" أي الوسطاء بين الصيادين والمستهلكين.

أوضح للجزيرة نت أن أسعار السمك في المغرب مرتفعة طيلة السنة باستثناء سمك السردين الذي تستهلكه بكثرة الطبقات محدودة الدخل والفقيرة، غير أن ثمن سمك البسطاء شهد أيضا ارتفاعا مهولا في رمضان.

طمينات بلا جدوى
ونحا الخراطي باللائمة على الحكومة التي قال إنها غائبة عن مراقبة السوق المغربي، خاصة مراقبة مسار بيع السمك قبل وصوله إلى المستهلكين.

وكانت الحكومة طمأنت المواطنين عشية شهر رمضان الكريم بخصوص مراقبتها الأسواق، ودعا وزير الداخلية في اجتماع خصص لتقييم وضعية تموين السوق الوطنية؛ إلى تعبئة كافة المصالح المختصة واللجان المحلية للمراقبة قبل وخلال شهر رمضان، لضمان السير العادي للأسواق ورصد وتدارك أي خلل محتمل في التموين والتصدي بالحزم اللازم لكافة الممارسات غير المشروعة والمخالفات في ما يخص أسعار المواد المقننة وشروط البيع والعرض والتخزين.

إلا أن هذه التطمينات -حسب الخراطي- تبقى غير ذات جدوى، ولا أثر لها بالنظر للارتفاع الذي تعرفه أسعار عدد من المواد الغذائية الأكثر استهلاكا في رمضان ومنها الأسماك. وأكد الخراطي ضرورة تقنين مراقبة الأسواق حتى لا تظل ظرفية.

المصدر : الجزيرة