هل تنجح الحكومة العراقية في خلق اقتصاد بديل؟

شبان عراقيون عاطلون عن العمل (الجزيرة)
شبان عراقيون عاطلون عن العمل (الجزيرة)

مروان الجبوري-بغداد

تتزايد الدعوات في العراق لإيجاد بدائل للنهوض بالاقتصاد عوضا عن الاعتماد على النفط، حتى أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي تشكيل لجنة عليا "للاقتصاد البديل" من أجل خلق اقتصاد منتج واللجوء إلى مصادر جديدة.

ويعاني العراق منذ عام 2003 من تدهور القطاعات التي كان يعتمد عليها قبل الغزو الأميركي، مثل الصناعة والزراعة والسياحة. ولم تفلح جهود الحكومات السابقة في إصلاح هذه القطاعات بسبب حجم الدمار الكبير الذي لحق بها.

ويقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية فارس الفارس إن الاقتصاد العراقي ريعي يعتمد على النفط بشكل رئيسي، وهناك حاجة ملحة للإعمار والبناء وسداد الديون، مما يحتم على الحكومة البحث عن موارد.

ويضيف الفارس في حديث للجزيرة نت أنه لا توجد إرادة جدية في الاعتماد على بدائل أخرى، ويتساءل "إذا كانت الحكومة تتذرع سابقا بانشغالها بالحرب على الإرهاب، فما هي حجتها الآن؟".

ويشير إلى أن لجنة الاقتصاد أدخلت تعديلات على قانون الاستثمار لجذب المستثمرين، لكن ذلك لم يفلح في دفع عجلة الاقتصاد بشكل واضح حتى الآن.

ويعتقد النائب أن تقليل الاعتماد على النفط سيقضي على البطالة، ويزيد فرص الأيدي العاملة وأصحاب الشهادات والخبرات في الحصول على عمل مناسب.

حيدر العبادي أمر بتشكيل لجنة عليا "للاقتصاد البديل" (الجزيرة-أرشيف)

تصريحات متضاربة
ورغم تأكيدات مسؤولين حكوميين على حصول تقدم في عدد من القطاعات، فإن خبراء يشككون في هذه التصريحات، لا سيما أن الاقتصاد العراقي يعاني من تبعات الأزمة المالية التي عصفت به بسبب انخفاض أسعار النفط.

وأعلنت وزارة الزراعة أن الجفاف وشح الأمطار قلصا 20% من إنتاج القمح والشعير للعام الحالي، رغم تأكيدات جهات حكومية أنها تخطط لاستكمال زراعة نحو 1.6 مليون هكتار من القمح.

وتعاني أغلب المصانع من التوقف، بينما يزداد الاستيراد من إيران وتركيا والأردن وسوريا والسعودية، مع حدوث انتعاش طفيف في قطاع السياحة بسبب الاستقرار الأمني النسبي.

ولجأت الحكومة إلى فرض ضرائب على عدد من السلع والخدمات لتعويض عجز الموازنة الذي تجاوز 11 مليار دولار، لكن الخبير الاقتصادي باسم أنطوان يحذر من ذلك لأنه سينعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية، خصوصا لدى الفئات الفقيرة.

ويضيف أنطوان أن قيمة الضرائب على الخدمات والدخل والعقار وبعض السلع المستوردة بلغت أكثر من 25% من سعرها، مما سيرفع مستويات التضخم.

تراجع الزراعة في العراق بسبب الجفاف والاستيراد من الخارج (الجزيرة)

عراقيل وفساد
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي أن من أهم عوائق اللجوء إلى اقتصاد بديل هو تداخل الصلاحيات بين وزارات الدولة وهيئاتها، فالمستثمرون يصطدمون بالكثير من العراقيل الإدارية، فضلا عن الفساد المالي الذي أدى إلى إفلاس عشرات المشاريع خلال السنوات الماضية.

ويقترح الهماشي تشكيل خلية أزمة تجمع ممثلين لوزارات التجارة والصناعة والتخطيط من أجل إدارة عملية الانتقال من الاقتصاد الريعي نحو التنمية الشاملة.

ويبلغ معدل النمو السكاني في العراق نحو 2.7%، وهو من النسب المرتفعة عالميا، ولا تقابله محاولات جادة لخلق فرص اقتصادية، بينما ترتفع نسب من يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو 30% من السكان.

ويقول الهماشي إن الاعتماد على النفط في موازنة عام 2018 بلغ 94%، بينما تحاول الحكومة من خلال الخطة الخمسية التي بدأت العام الحالي خفض النسبة إلى 80-75%.

وتشير تقارير إلى أن العراق يخسر يوميا سبعة ملايين دولار نتيجة حرق الغاز الطبيعي الذي ينبعث أثناء استخراج النفط، مما دفع الحكومة لتوقيع عدة عقود مع شركات أميركية لاستخراج الغاز في البصرة ومناطق أخرى.

ويرى الخبير النفطي حمزة الجواهري أن معظم الغاز يخرج مع النفط وبكميات محدودة، ولا تبلغ عدد الحقول العاملة في هذا المجال أكثر من ثلاثة حقول صغيرة تحت التطوير، إلا أنها تسد حاجة العراق.

ويضيف أن عدة مناطق تتمتع باحتياطي هائل من الغاز لكنها "هشة" أمنيا، خاصة في محافظتي الأنبار وديالى، وهو ما يجعل العراق محتاجا لتعويض احتياجه من الغاز بالاستيراد.

المصدر : الجزيرة