هل يتحمل المصريون زيادة جديدة في الضرائب؟

المصريون يترقبون زيادة جديدة في الضرائب تزيد أعباءهم الاقتصادية (الجزيرة نت)
المصريون يترقبون زيادة جديدة في الضرائب تزيد أعباءهم الاقتصادية (الجزيرة نت)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

يترقب المصريون زيادة جديدة في الضرائب المفروضة عليهم، كشفها وصول بعثة فنية من صندوق النقد الدولي لوضع تصور يقضي بزيادة التحصيل الضريبي، إضافة إلى بيان لوزير المالية يكشف استهداف زيادة قيمة التحصيل الضريبي إلى 18% من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من 14% حاليا.

وحسب مصادر في وزارة المالية المصرية، فإن بعثة من صندوق النقد الدولي متخصصة بمجال الضرائب وصلت القاهرة الاثنين الماضي لمراجعة النظام الضريبي المصري بهدف وضع تصور لزيادة الضرائب، في ظل ما يراه الصندوق بأن حجم الإعفاءات في القوانين الضريبية الحالية كبير ويحتاج إلى إعادة نظر.

وهذه المراجعة هي الثانية التي يجريها الصندوق لنظام مصر الضريبي منذ اتفاق الحكومة المصرية معه للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، مقابل تنفيذ برنامج اقتصادي توافق عليه الطرفان.

وعزز ما كشفته المصادر في وزارة المالية ما تضمنه بيان صادر منذ أيام عن الوزارة كشف استهداف الدولة المصرية زيادة قيمة التحصيل الضريبي إلى 18% من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من 14% تجنى في الوقت الحالي، وذلك للمساهمة في خفض عجز الموازنة وتقليل الاعتماد على المديونية وخفض أعباء خدماتها.

ولم تفلح محاولات محمد معيط نائب وزير المالية في التخفيف من دلالة البيان بنفيه نية فرض ضرائب جديدة على المواطنين، والحديث عن مصادر أخرى لتحصيل الضرائب (لم يذكرها)، والقول إن زيادة عائد الضرائب المستهدفة ستتحقق من خلال تصويب الوضع والهيكل المالي للموازنة.

الفقراء ومحدودو الدخل أكثر المتضررين من النظام الضريبي المصري (الجزيرة نت)

إيرادات قياسية
ويشير مشروع الموازنة للعام المالي 2018-2019 إلى استهداف إيرادات ضريبية قياسية بقيمة 766 مليار جنيه (43.5 مليار دولار) مقابل 604 مليارات جنيه (36.5 مليار دولار) في الموازنة الحالية، وتمثل حصيلة الضرائب الإجمالية المستهدفة ما يقرب من 70% من الإيرادات في الموازنة المقبلة.

وحسب تقارير إعلامية، فإن الحكومة المصرية تسعى لضم نحو 14 مليون ممول جديد من المشروعات الصغيرة لمنظومة الضرائب، وتستهدف تحصيل ما بين 70 و100 مليار جنيه (3.9 و5.7 مليارات دولار) في العام الأول من فرض الضرائب على المشروعات الصغيرة.

وأوضح الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن أرقام موازنة النصف الأول من العام المالى الحالي تكشف تمثيل الضرائب بأنواعها 82.2% من إجمالي الإيرادات، في حين كان نصيب الإيرادات غير الضريبية 17.7%، الأمر الذي يشير إلى التأثير البارز للضرائب في إيرادات الموازنة.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن توجّه الحكومة خلال المرحلة المقبلة لزيادة الضرائب بفرض ضريبة على المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وتوسيع دائرة استقطاع الضرائب من المهن الحرة سيؤدي إلى طرد الاستثمار والمزيد من التهرب الضريبي.

ويؤكد الولي أنه مما يزيد غضب الشارع المصري من تلك الزيادات مجالات إنفاق هذه الإيرادات التي تعكسها مظاهر الترف الحكومي، ودخول مشروعات ليس لها أولوية، ودفع رواتب آلاف العاملين بالتلفزيون والصحافة القومية في وقت يقل فيه نصيب الاستثمارات الخاصة بالبنية التحتية بالأقاليم والقرى.

من جهته يرى الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أن مصر تفتقد إلى العدالة الضريبية، وعزا ذلك إلى أن نظامها الضريبي يستهدف فرض ضرائب يستطيع من خلالها جمع أكبر قدر من الإيرادات دون معايير صحيحة أو مراعاة للفئات الفقيرة.

الحكومة المصرية تسعى لضم نحو 14 مليون ممول جديد من المشروعات الصغيرة لمنظومة الضرائب (الجزيرة)

الاقتصاد الأسود
وأشار شاهين في حديثه للجزيرة نت إلى أن الأنظمة الضريبية بمصر تعطي مزايا إضافية للأغنياء، لافتا إلى أن سياسة رفع الضرائب ستترك أثرا سلبيا على الاقتصاد المصري، إذ ستؤدي إلى المزيد من كساده وانكماشه، ومن ثم الوصول إلى ما يعرف بـ "الاقتصاد الأسود" و"اقتصاد تحت الأرض" المعتمد على التهرب الضريبي.

ووفق تقرير صندوق النقد الصادر في يناير/كانون الثاني 2018، فإن الصندوق طالب بتوسيع وعاء ضريبة القيمة المضافة من خلال تخفيض الإعفاءات، وإدخال مزيد من الشرائح التصاعدية على الضريبة المفروضة على دخل الأشخاص، وإلغاء الإعفاءات من الرسوم الجمركية.

بدوره يكشف الصحفي الاقتصادي إبراهيم الطاهر عن وجود خلاف بين المجموعة الاقتصادية بمصر بشأن استكمال برنامج صندوق النقد، إذ يطالب فريق بتأجيله لتفادي آثاره السلبية، في حين يرى آخرون أن ذلك سيسيئ إلى سمعة مصر لدى مؤسسات التمويل الدولي التي تعتمد عليها في القروض وشراء السندات.

ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن زيادة الضرائب سيتبعها زيادة في الأسعار، وفي ظل استمرار ثبات الدخول يتراجع الطلب وتضعف القوى الشرائية للمواطن المصري.

وهذا الأمر يؤدي بدوره إلى حالة الانكماش الاقتصادي، كما أن ذلك سيرفع كلفة الاستثمار ويضعفه.

ويشير الطاهر إلى أن اعتماد الدولة على الضرائب مصدرا شبه وحيد للإيرادات الحكومية يضع اقتصادها تحت ضغط التقلبات الاقتصادية سواء المحلية أو الدولية، فضلا عن زيادة الأعباء على المستهلك المحلي، وهو ما يعزز من قاعدة أن "الفقير يزداد فقرا والغني يزداد غنى".

المصدر : الجزيرة