انحسار آثار الحصار على قطر

تلاشت الآثار الاقتصادية التي فرضتها دول الحصار على قطر في يونيو/حزيران الماضي عبر إجراءات الحفاظ على السيولة وتعزيز الاقتصاد المحلي.

وأظهر مسح تحليلي لوكالة الأناضول إصدار قطر أدوات دين محلية وخارجية بقيمة 17 مليار دولار خلال عشرة أشهر منذ بدء الحصار.

وتلجأ الحكومة القطرية إلى أدوات الدين لتمويل عجز الموازنة العامة، خاصة مع تراجع الإيرادات النفطية وتزايد النفقات المالية مع قرب تنظيم بطولة كأس العالم 2022.

وفرضت دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) مقاطعة ضد قطر، شملت إغلاق مجالها الجوي والبحري والبري، مما تسبب في إغلاق منافذ استيراد مهمة.

وأظهر تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي والمالي المباشر على قطر جراء الحصار يتلاشى بعد إجراءات الدوحة لدعم التجارة والنقل والسياسة النقدية.

وضع آمن
وأوضح الصندوق أن الدين العام القطري الذي يقدر بنحو 54% من الناتج  المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي ما زال في الحدود الآمنة، خاصة مع إمكانية اللجوء إلى احتياطات صندوق الثروة السيادي.

وفي تقرير لوكالة موديز العالمية لخدمات المستثمرين، توقعت تحقيق موازنة قطر فائضا ماليا بقيمة 2.3 مليار ريال (631 مليون دولار)، مقارنة بتقديرات الحكومة بتسجيل عجز بقيمة 28.1 مليار ريال (7.7 مليارات دولار) خلال العام الجاري.

وقالت موديز إن الفائض المتوقع يمثل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي لقطر.

واستندت الوكالة إلى التوقعات الإيجابية لأسعار النفط خلال 2018، والتي تصل إلى 54 دولارا للبرميل بزيادة 20% عن تقديرات قطر.

وتفترض الدوحة سعرا منخفضا لبرميل النفط في الموازنة العامة (عند 45 دولارا)، مما سيؤدي إلى خفض هامشي في العجز رغم زيادة الإنفاق العام.

إصدارات محلية
وحسب المسح، بلغت الإصدارات المحلية نحو 17.94 مليار ريال (4.92 مليارات دولار) خلال المدة من يونيو/حزيران 2017 حتى مارس/آذار الماضي.

وتنوعت الإصدارات المحلية بين أدوات دين طويلة وقصيرة الأجل بلغت 31 إصدارا.

وأوضح المسح أن أذونات الخزانة (آجال 3 إلى 9 أشهر) استحوذت على 87% من حيث عدد الإصدارات بنحو 27 طرحا بقيمة بلغت 10.04 مليارات ريال (2.75 مليار دولار).

أما الإصدارات الطويلة الأجل فقد تم طرح سندات بقيمة 7 مليارات ريال (1.92 مليار دولار) عبر إصدارين لآجال عشر سنوات، وآخر يستحق بعد خمس سنوات، إضافة لطرح صكوك لآجال خمس سنوات بقيمة 900 مليون ريال (247.2 مليون دولار).

وأشار المسح إلى ارتفاع إصدارات عام 2017 بنسبة 66.4% إلى 46.6 مليار ريال (12.8 مليار دولار)، مقارنة بنحو 28 مليار ريال (7.7 مليارات دولار) في العام السابق له.

وسجلت قطر عجزا بموازناتها العامة لأول مرة في 15 عاما في 2016 بعد التراجع الكبير في أسعار النفط والذي بدأ في 2014.

سندات دولية
ورصد المسح قيام قطر منتصف أبريل/نيسان الجاري ببيع سندات دولية بقيمة 12 مليار دولار في الأسواق العالمية على ثلاث شرائح.

ويعد الإصدار هو الأكبر في تاريخ قطر، وقد سجل أعلى طلبات اكتتاب في الأسواق الناشئة في العام الجاري بقيمة 52 مليار دولار.

وتعتبر تلك المرة الثانية التي تلجأ فيها قطر للأسواق العالمية لتمويل موازنتها بعد طرحها سندات بقيمة 9 مليارات دولار في يونيو/حزيران 2016.

وحسب بيان وزارة المالية القطرية، فالشريحتان الأولى والثانية لآجال ثلاث وعشر سنوات بلغت 3 مليارات دولار لكل منهما، في حين بلغت الشريحة الثالثة 6 مليارات دولار لأجل 30 عاما.

وبلغت الفائدة على السندات القطرية لـ30 عاما أدنى مستوياتها على الإطلاق، إذ تم تسعير الفائدة عند 205 نقاط أساس فوق سندات الخزينة الأميركية.

البيان أشار إلى أن قطر أصبحت أول دولة في العالم تصدر سندات "فورموزا"، إذ قامت بطرح السندات المستحقة في 2048 بشكل مزدوج في كل من بورصة لوكسمبورغ وبورصة تايبيه التايوانية.

وفورموزا هي سندات تطرح في تايوان من جانب جهات إصدار أجنبية وتكون مقومة بعملات غير الدولار التايواني.

الدين الخليجي
خلال 2017، تجاوزت إصدارات دول الخليج الست (حكومية وخاصة) نحو 100 مليار دولار، شكلت الإصدارات السيادية منها 84 مليار دولار إصدارات حكومية، ليرتفع رصيد أدوات الدين القائم نحو 436 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

وبلغت إصدارات المصارف والقطاع الخاص بالخليج نحو 16 مليار دولار بانخفاض 20% إلا أنها ما زالت مرتفعة.

وتوقعت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية ارتفاع إصدارات أدون الدين الخليجي إلى 110 مليارات دولار خلال العام الجاري.

المصدر : وكالة الأناضول